بورصة كوريا الجنوبية تسجل أعلى مستوى تاريخي بدعم أسهم التكنولوجيا
أغلقت الأسهم في كوريا الجنوبية تعاملات اليوم الجمعة على ارتفاع قوي لتسجل أعلى مستوى لها على الإطلاق، في تطور يعكس الزخم الكبير الذي تشهده سوق الأسهم المحلية خلال الفترة الأخيرة، مدفوعة بالأداء القوي لقطاع التكنولوجيا وانتعاش شركات الوساطة المالية، إلى جانب تحسن معنويات المستثمرين في الأسواق العالمية.
وشهد مؤشر مؤشر كوسبي صعوداً ملحوظاً خلال جلسة التداول، حيث ارتفع بنحو 131.28 نقطة، ما يعادل 2.31%، ليغلق عند مستوى 5,808.53 نقطة، وهو أعلى مستوى يسجله في تاريخه. ويأتي هذا الأداء بعد سلسلة من المكاسب التي حققتها السوق الكورية خلال الأسابيع الماضية، إذ سجلت الأسهم ثاني مكسب أسبوعي على التوالي، ما يعكس استمرار تدفق السيولة وثقة المستثمرين في آفاق الاقتصاد الكوري الجنوبي.
وساهم الأداء القوي لشركات التكنولوجيا في دفع المؤشر إلى هذه المستويات القياسية، حيث صعدت أسهم إس كيه هاينيكس بنسبة 6.15%، في حين سجل سهم سامسونغ إلكترونيكس ارتفاعاً طفيفاً بلغ 0.05%. ويعد قطاع أشباه الموصلات من القطاعات الحيوية في الاقتصاد الكوري الجنوبي، إذ يمثل محركاً أساسياً للنمو والصادرات، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد على الرقائق الإلكترونية المستخدمة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والتقنيات الحديثة.
وفي المقابل، تراجعت أسهم إل جي إنرجي سولوشن بنسبة 0.50%، رغم استمرار الطلب العالمي القوي على البطاريات المستخدمة في السيارات الكهربائية. ويشير هذا التباين في أداء الأسهم إلى اختلاف توجهات المستثمرين بين القطاعات المختلفة، مع تركيز واضح على شركات التكنولوجيا والوساطة المالية التي استفادت من الزخم في السوق المحلية.
كما شهدت شركات الوساطة المالية أداءً قوياً، حيث ارتفعت أسهم دايشين سيكيوريتيز بنسبة 7.93%، بينما صعد سهم سامسونغ سيكيوريتيز بنحو 2.69%، وسجلت أسهم ميراي أسيت سيكيوريتيز ارتفاعاً بنسبة 0.6%. ويعكس هذا الأداء انتعاش نشاط التداول في سوق الأسهم، حيث تستفيد شركات الوساطة عادة من زيادة أحجام التداول وارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة.
وعلى صعيد سوق العملات الأجنبية، شهد الون الكوري تحسناً ملحوظاً، حيث سجل 1,447.3 وون مقابل الدولار على منصة التسوية الداخلية، مرتفعاً بنسبة 0.11% مقارنة بالإغلاق السابق، كما بلغ 1,446.6 وون في التداولات الخارجية. ويأتي هذا الارتفاع في العملة الكورية في ظل تحسن الثقة بالاقتصاد المحلي وتزايد تدفقات الاستثمار إلى سوق الأسهم.
وفي الوقت ذاته، سجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بقيمة 742.8 مليار وون، ما يشير إلى عمليات جني أرباح جزئية بعد المكاسب الكبيرة التي حققتها السوق خلال الفترة الأخيرة، إلا أن ذلك لم يؤثر بشكل كبير على الاتجاه العام الصاعد للأسهم الكورية.
أما في سوق أدوات الدين، فقد ارتفعت عقود مارس لسندات الخزانة لثلاث سنوات بمقدار 0.15 نقطة لتصل إلى 105.17، في حين تراجع العائد على السندات الثلاثية السنوات بنحو 2.6 نقطة أساس إلى 3.149%. كما انخفض العائد القياسي للسندات لأجل عشر سنوات بمقدار 1.1 نقطة أساس ليصل إلى 3.574%، وهو ما يعكس تحسن الطلب على السندات الحكومية وتراجع الضغوط على تكاليف الاقتراض.
ويرى محللون أن الأداء القياسي لبورصة كوريا الجنوبية يعكس مجموعة من العوامل الإيجابية، من بينها تحسن أرباح الشركات الكبرى، وعودة الاهتمام العالمي بقطاع التكنولوجيا، إضافة إلى الدعم الذي يوفره الاقتصاد الكوري للصناعات المتقدمة مثل أشباه الموصلات والبطاريات والتكنولوجيا المالية. كما يشير الأداء الحالي إلى أن السوق الكورية قد تستمر في جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمر الزخم في قطاع التكنولوجيا وتحسنت الظروف الاقتصادية العالمية.








