سامسونج تقترب من رقم تاريخي.. أصول نقدية تتجاوز 146 مليار دولار
تقترب شركة «سامسونج للإلكترونيات» من تحقيق سابقة تاريخية في كوريا الجنوبية، بعدما تجاوزت أصولها النقدية وما يعادلها حاجز 200 تريليون وون، بما يعادل نحو 146.6 مليار دولار، مدفوعة بالانتعاش القوي في صناعة أشباه الموصلات والطلب المتزايد على الرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأظهرت بيانات قطاع الصناعة الصادرة اليوم الأحد، أن النقد وما يعادله لدى الشركة يُقدر بنحو 214.8 تريليون وون بنهاية الربع الثالث من العام الجاري، بزيادة قدرها 24.8 تريليون وون مقارنة بنحو 190 تريليون وون في نهاية الربع الثاني.
وتكشف هذه الأرقام عن نمو كبير في السيولة النقدية للشركة، التي تضاعفت تقريبًا مقارنة بمستواها البالغ 108.5 تريليون وون في نهاية الربع الثالث من عام 2025، بما يعكس قوة مركزها المالي والاستفادة من الانتعاش الحالي في سوق الرقائق الإلكترونية.
الذكاء الاصطناعي يدعم نمو أصول سامسونج
ويرتبط ارتفاع السيولة النقدية لدى سامسونغ بالطلب المتزايد على أشباه الموصلات، خاصة رقائق الذاكرة المستخدمة في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع توسع شركات التكنولوجيا العالمية في الاستثمار بالبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات.
وبالتوازي مع نمو الأصول النقدية، ارتفع إجمالي أصول الشركة إلى 791.8 تريليون وون بنهاية سبتمبر الماضي، بزيادة بلغت 32.4 تريليون وون خلال ثلاثة أشهر.
ويعزز هذا النمو قدرة سامسونج على تمويل خطط التوسع الصناعي، وزيادة الإنفاق على البحث والتطوير، إلى جانب الوفاء بالتزاماتها تجاه المساهمين والاستفادة من الفرص المتاحة في سوق أشباه الموصلات.
سامسونج تخصص ما يصل إلى 110 تريليونات وون للمساهمين
وتمنح السيولة النقدية الكبيرة الشركة مساحة مالية لتنفيذ برنامجها الاستثنائي لإعادة العوائد إلى المساهمين، والذي أعلنت عنه خلال أغسطس الماضي.
وحددت سامسونج آنذاك المبالغ المتاحة لإعادة العوائد إلى المساهمين خلال عام 2026 بنحو 90 إلى 110 تريليونات وون، في خطوة تستهدف تعزيز عوائد المستثمرين، مع الاحتفاظ بقدرتها على تمويل خطط النمو والتوسع المستقبلية.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه صناعة أشباه الموصلات منافسة متزايدة بين الشركات العالمية، للاستفادة من الطلب المتنامي على رقائق الذكاء الاصطناعي، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة في تطوير التكنولوجيا وزيادة كفاءة المصانع ورفع الطاقة الإنتاجية.
استثمارات قياسية في مصانع الرقائق
وفي إطار خططها للاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي، يتوقع أن تتجاوز استثمارات سامسونج في البنية التحتية لصناعة أشباه الموصلات والبحث والتطوير 100 تريليون وون خلال العام الجاري، وهو مستوى قياسي وفقًا للبيانات.
ومن المقرر توجيه نحو 84.4 تريليون وون إلى توسيع منشآت إنتاج رقائق الذاكرة، بما يدعم قدرة الشركة على تلبية احتياجات الأسواق العالمية، خاصة مع تزايد الطلب على الرقائق المتقدمة.
سامسونج تتوقع استمرار طفرة الرقائق خلال 2027
وتتوقع الشركة استمرار انتعاش صناعة أشباه الموصلات خلال عام 2027، في ظل مواصلة شركات التكنولوجيا استثماراتها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، بالتزامن مع محدودية المعروض من رقائق الذاكرة.
ويمثل نقص إمدادات الذاكرة أحد أبرز العوامل المؤثرة في سوق الرقائق حاليًا، إذ تتزايد احتياجات الشركات إلى قدرات حوسبة متطورة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يدعم الطلب على منتجات سامسونج.
ومن المنتظر أن تعلن الشركة سياستها الخاصة بإعادة العوائد إلى المساهمين للعام المقبل خلال اجتماع مجلس الإدارة المقرر في يناير، وهو ما سيحدد كيفية توزيع السيولة بين حقوق المستثمرين والاستثمارات الإنتاجية والتكنولوجية.
وتعكس هذه التطورات المكانة المالية القوية التي وصلت إليها سامسونغ، وقدرتها على الاستفادة من النمو المتسارع في قطاع أشباه الموصلات، مع الحفاظ على موارد مالية تتيح لها مواصلة التوسع ومواجهة التغيرات المحتملة في الأسواق العالمية.


