مبيعات الشاحنات في مصر تتراجع 15.9% خلال أغسطس بعد 7 أشهر من النمو.. ما الأسباب؟
تراجعت مبيعات الشاحنات بمختلف فئاتها في السوق المصرية بنسبة 15.9% خلال أغسطس الماضي، لتسجل نحو 2.5 ألف شاحنة، مقابل أكثر من 3 آلاف شاحنة خلال الشهر نفسه من عام 2025، وفق أحدث بيانات مجلس معلومات سوق السيارات «أميك».
وجاء التراجع لينهي موجة نمو استمرت 7 أشهر منذ يناير، بعدما بلغت مبيعات الشاحنات نحو 19.2 ألف وحدة خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، مقارنة بنحو 14.7 ألف وحدة خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، بزيادة 30.7%.
وأرجع مستثمرون وخبراء في سوق السيارات التجارية والنقل هذا الانخفاض إلى ارتفاع أسعار الشاحنات وتكاليف التمويل والتشغيل، واضطراب الواردات ونقص المعروض، إلى جانب تباطؤ حركة البضائع والنشاط التجاري.
وأشاروا إلى أن ترقب تيسيرات جمركية أو إعفاءات ضريبية جديدة، فضلًا عن توسع بعض الشركات في تكوين أساطيلها خلال فترات سابقة، دفع مشترين إلى تأجيل قرارات الشراء وإطالة العمر التشغيلي للشاحنات الحالية.
قيود الاستيراد ونقص المعروض يرفعان الأسعار
قال محمد العرجاوي، رئيس مجلس إدارة شركة الشرق للخدمات اللوجستية، إن القيود على الاستيراد وتراجع المعروض أسهما في انخفاض تسجيل الشاحنات المستوردة، موضحًا أن الأشهر السابقة شهدت توقفًا جزئيًا في تسجيل شحنات جديدة عبر نظام التسجيل المسبق للشحنات للمركبات، ما أثر على حركة الشراء.
وأضاف أن تراجع الواردات انعكس على توافر الشاحنات في صالات العرض، مع عجز عدد من الوكالات عن تلبية الطلب، فيما دفع نقص المعروض التجار والموزعين إلى فرض زيادات إضافية على الأسعار الرسمية، ما أدى إلى إحجام بعض الشركات وأصحاب الأعمال عن تجديد أساطيلهم.
وأشار العرجاوي إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة، بالتزامن مع تذبذب أسعار الصرف نتيجة الأحداث الجيوسياسية، زاد تكلفة الاقتراض والتقسيط، ودفع شركات إلى تأجيل الشراء لحين استقرار الأوضاع.
ولفت إلى أن ارتفاع تكاليف التأمين والصيانة وقطع الغيار والوقود، بالتزامن مع تباطؤ قطاع الخدمات اللوجستية، شجع بعض شركات النقل على تأجيل خطط التوسع والاعتماد على صيانة الشاحنات الحالية باعتبارها بديلًا أقل تكلفة.
ترقب الإعفاءات الضريبية يؤجل قرارات الشراء
وقال أحمد مصطفى، رئيس مجلس إدارة شركة «سيفتي لينك» للنقل والشحن والتفريغ، إن عددًا من الشركات فضّل صيانة الشاحنات الحالية وإعادة تأهيلها بدلًا من شراء أساطيل جديدة، في ظل الارتفاعات المتتالية في أسعار المركبات وسعر العملة الأجنبية.
وأضاف أن المستوردين والشركات الكبرى يترقبون صدور تيسيرات جمركية أو إعفاءات ضريبية للسيارات والشاحنات، ما دفع العديد من المشترين إلى تجميد قرارات الشراء مؤقتًا انتظارًا لتشريعات قد تسهم في خفض التكلفة.
وأوضح مصطفى أن تراجع الطلب على شاحنات النقل الثقيل والمتوسط أثر على معدلات تنفيذ بعض مشروعات المقاولات والبناء والتشييد، التي تمثل أحد المحركات الرئيسية للطلب على شاحنات القلاب والنقل الثقيل.
وأشار إلى أن الشاحنات المستوردة كاملة الصنع واجهت تراجعًا أكبر في الطلب مقارنة بالشاحنات المجمعة محليًا، في ظل الفارق السعري وسهولة توفير قطع الغيار والصيانة للمركبات المجمعة محليًا.
تكاليف التمويل والتشغيل تضغط على الطلب
وقال خالد سعد، أمين عام رابطة مصنعي السيارات، إن سوق الشاحنات تشهد تراجعًا في المبيعات والطلب، مع تباطؤ حركة الشراء وارتفاع تكاليف التشغيل وأسعار المركبات، ما انعكس على قرارات الشركات العاملة في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية.
وأضاف أن حالة الترقب التي تسيطر على بعض العملاء، وسعي الشركات إلى إعادة ترتيب أولوياتها الاستثمارية وضبط نفقاتها، دفعا إلى تأجيل قرارات الشراء لحين اتضاح الرؤية بشأن تطورات السوق.
وأوضح سعد أن ارتفاع تكاليف التمويل والأعباء المرتبطة بتشغيل أساطيل النقل يمثل تحديًا أمام الشركات الراغبة في شراء شاحنات جديدة، خاصة مع اتجاه مؤسسات إلى ترشيد الإنفاق والحفاظ على السيولة النقدية.
وأشار إلى أن تراجع الطلب يمتد تأثيره إلى خطط التوريد وإدارة المخزون والتوسعات المستقبلية، مؤكدًا أن استعادة النشاط ترتبط بتحسن حركة النقل والبضائع، واستقرار الأسعار وتراجع أعباء التشغيل، بما يشجع الشركات على تحديث أساطيلها.
تباطؤ الأسواق التجارية يقلص احتياجات النقل
وقال محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، إن تراجع الطلب الاستهلاكي والهدوء النسبي في الأسواق التجارية يؤثران على المبيعات بمختلف القطاعات، بما فيها سوق الشاحنات المستخدمة في نقل البضائع من المصانع إلى الأسواق.
وأضاف أن تباطؤ حركة البيع والشراء انعكس على مستويات الطلب في الأنشطة الاقتصادية المختلفة، موضحًا أن احتياجات الشركات من الشاحنات ترتبط بحركة تداول البضائع وخطط التوسع.
وأشار المهندس إلى أن انخفاض الطلب مقارنة بالمستويات السابقة أدى إلى هدوء النشاط التجاري وتراجع وتيرة المبيعات، معربًا عن أمله في تحسن حركة الأسواق خلال الفترة المقبلة وعودة النشاط التجاري إلى معدلات أفضل.
من جانبه، قال عمرو أبو فريخة، العضو المنتدب لشركة «طنطا موتورز» وعضو المجلس التصديري للصناعات الهندسية، إن تباطؤ السوق المصرية وارتفاع معدلات التضخم يؤثران على حركة تداول البضائع، وينعكسان على الطلب على الشاحنات وخدمات النقل.
وأضاف أن الضغوط التضخمية وتراجع النشاط التجاري يقلصان حجم البضائع التي تحتاج الشركات إلى نقلها، ما يخفض احتياجاتها من وسائل النقل الإضافية.
وأوضح أن شركته تعتمد على شركات شحن لنقل جانب من البضائع، إلى جانب امتلاكها شاحنات خاصة لنقل منتجاتها، مشيرًا إلى أن احتياجات النقل ترتفع مع زيادة النشاط وتتراجع مع تباطؤ الأعمال.
وفيما يتعلق بتكاليف الشحن الداخلي، قال أبو فريخة إنه لا يستطيع تأكيد حدوث زيادات في أسعار خدمات شركات الشحن خلال الفترة الأخيرة، لعدم تلقيه شكاوى محددة بهذا الشأن، لكنه لم يستبعد وجود زيادات لم تكن ملحوظة بالنسبة إلى شركته.
وأضاف أن الرؤية بشأن تطورات السوق خلال الفترة المتبقية من 2026 لا تزال غير واضحة، مشيرًا إلى عدم توافر إحصائيات محددة لديه لقياس تأثير تراجع حركة البضائع على مبيعات الشاحنات أو تحديد مساهمته مقارنة بالعوامل الأخرى.
توسع الشركات في تكوين الأساطيل قد يفسر تراجع الطلب
وقال حسام السلاب، رئيس شعبة الأسمنت بغرفة صناعة مواد البناء باتحاد الصناعات، إن تراجع مبيعات الشاحنات قد يرتبط بزيادة الطلب في بداية العام وما صاحبها من تكدس طلبات الشراء، وهو ما ربما دفع بعض الشركات إلى التوسع في شراء الشاحنات وتكوين أساطيل أكبر قبل تراجع وتيرة الطلب لاحقًا.
وأضاف أن مصانع السيراميك تعتمد على التعاقد مع شركات الشحن والنقل لتوصيل منتجاتها إلى الأسواق المحلية، بدلًا من شراء الشاحنات وإدارة أساطيل خاصة، ما يجعل شركات النقل أكثر اطلاعًا على التطورات الفعلية للطلب في السوق.
ارتفاع أسعار الشاحنات يطيل دورات الإحلال والتجديد
وقال محمد عامر، رئيس مجلس إدارة شركة «ميبكو» لصناعة البلاستيك، إن ارتفاع أسعار الشاحنات واضطراب الواردات يمثلان أبرز العوامل المؤثرة على المبيعات، في ظل زيادة تكلفة شراء المركبات الجديدة مع ارتفاع سعر الدولار.
وأضاف أن السوق المحلية لا تزال تعمل بمعدلات قريبة من مستوياتها المعتادة، موضحًا أن أي تراجع في حجم النشاط المحلي لن يتجاوز 5%، ما يشير إلى أن انخفاض مبيعات الشاحنات لا يرتبط بالضرورة بتراجع كبير في احتياجات المصانع والشركات لخدمات نقل البضائع.
وأشار عامر إلى أن الشركات تتبع دورات طويلة نسبيًا في تجديد الشاحنات، إذ تتراوح فترة الإحلال عادة بين 10 و12 عامًا، مع الاتجاه إلى شراء شاحنات جديدة بدلًا من المستعملة عند اتخاذ قرار التجديد.
وأوضح أن ارتفاع الأسعار والزيادات المحتملة في التكلفة نتيجة صعود الدولار يزيدان الأعباء المالية المرتبطة بتجديد الأساطيل، ويدفعان الشركات إلى دراسة توقيت الشراء وفقًا لاحتياجات التشغيل وقدرتها على تحمل التكلفة.
متى تستعيد مبيعات الشاحنات زخمها؟
تتوقف عودة النمو في سوق الشاحنات، وفقًا للعوامل التي أشار إليها المستثمرون والخبراء، على تحسن حركة التجارة وتداول البضائع، واستقرار أسعار المركبات وسعر الصرف، وتراجع تكاليف التمويل والتشغيل.
كما يرتبط تعافي الطلب بتوافر الشاحنات وقطع الغيار، واتضاح الرؤية بشأن التيسيرات الجمركية والإعفاءات الضريبية المحتملة، إلى جانب عودة الشركات إلى خطط التوسع والإحلال والتجديد بعد فترة من ترشيد الإنفاق وتأجيل المشتريات.
