انتعاشة انتقائية وهيكلة جديدة بقطاع العقارات في المملكة العربية السعودية
سجل السوق العقاري في المملكة العربية السعودية تعافياً ملحوظاً خلال الربع الثاني من عام 2026، مدفوعاً بتجدد الزخم في قطاعي الوحدات السكنية والأراضي.
ووفقاً للبيانات الرسمية، بلغ مؤشر أسعار العقارات على مستوى المملكة 106.3 نقطة، محققاً ارتفاعاً بنسبة 1.3% على أساس سنوي، وصعوداً بنسبة 3.0% على أساس ربعي نجح في تعويض حالة التراجع التي شهدتها بداية العام.
مفارقات السوق: صعود سكني وزراعي.. وتراجع الفلل والتجاري
أظهر تقرير شركة «نايت فرانك» العالمية أن هذا التعافي جاء بصورة "انتقائية ومتباينة"؛ إذ تصدرت الأراضي السكنية المكاسب بزيادة سنوية بلغت 6.3%، بينما سجلت العقارات الزراعية أقوى قفزة بين كافة القطاعات بنسبة 11.3%.
في السياق ذاته، شهدت أسعار الفلل تراجعاً ملحوظاً بنحو 9.7% على أساس سنوي، متأثرة بالتحول الواضح للمشترين نحو الوحدات الأصغر والأكثر ملاءمة للقدرة الشرائية. أما القطاع التجاري، فقد واجه ضغوطاً بتراجع سنوي بلغت نسبته 3.2%، على الرغم من صمود المساحات المكتبية من الفئة "A" في الرياض واقترابها من مستويات الإشغال الكامل.
حجم التداولات: فجوة واضحة بين الصعود السعري والنشاط الفعلي
وعلى صعيد حركة التداولات، كشفت البيانات عن صورة متباينة تعكس وجود فجوة بين ارتفاع الأسعار وحجم النشاط؛ إذ تراوح عدد الصفقات بين 41 ألفاً و45.7 ألف صفقة (بانخفاض سنوي 14%، لكنه ارتفع بنسبة 9% مقارنة بالربع الأول)، بينما بلغت قيمة الصفقات السكنية نحو 37.67 إلى 38 مليار ريال بانخفاض سنوي يقارب 27%. وفي المقابل، ارتفعت القيمة الإجمالية لكافة الصفقات بنسبة 6% على أساس ربعي لتقترب من 41.9 مليار ريال.
إعادة تشكيل هيكل الطلب وتفضيلات المشترين
تؤكد هذه المؤشرات أن السوق العقاري السعودي لا يشهد عودة كاملة لبيانات الذروة السابقة، بل يمر بمرحلة "هيكلة جديدة" تعيد رسم خريطة الطلب بناءً على حساسية المستهلكين تجاه تكاليف التمويل والأسعار. وبينما يتراجع الإقبال على العقارات الكبيرة والفلل، تستمر قوة الطلب على الأراضي السكنية والعقارات الأقل تكلفة، ما يعكس استمرار الأنشطة التطويرية والتكيف التدريجي مع المتغيرات الاقتصادية الحالية.







