تحركات جديدة.. ماذا يعني تخارج الأموال الساخنة من مصر؟
شهدت السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومي المصري تحركات جديدة من جانب المستثمرين العرب والأجانب، بعدما سجلت تعاملاتهم صافي بيع بقيمة 290 مليون دولار خلال تعاملات الأربعاء، وفقًا لبيانات البورصة المصرية، وهو ما أعاد الحديث عن مفهوم «تخارج الأموال الساخنة» وتأثيره على الأسواق وسعر الصرف.
ما المقصود بالأموال الساخنة؟
الأموال الساخنة هي استثمارات مالية تتحرك بسرعة بين الأسواق بحثًا عن عوائد أو فرص استثمارية أفضل، وغالبًا ما تدخل في أدوات الدين الحكومية أو الأصول المالية التي يمكن شراءها وبيعها بسهولة.
ويختلف هذا النوع من الأموال عن الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي ترتبط عادةً بإنشاء مشروعات أو امتلاك أصول وتشغيلها لفترات أطول؛ إذ يمكن للأموال الساخنة أن تدخل السوق أو تخرج منها خلال فترة قصيرة وفقًا لتغيرات العائد والمخاطر وظروف الأسواق.
ماذا يعني تخارج الأموال الساخنة؟
يقصد بالتخارج أن يقوم المستثمرون الأجانب أو العرب ببيع جزء من استثماراتهم في أدوات الدين أو الأصول المالية وتحويل حصيلة هذه المبيعات إلى عملات أجنبية، مثل الدولار، تمهيدًا لنقل الأموال إلى استثمارات أخرى أو الاحتفاظ بها خارج السوق المحلية.
وفي الحالة الحالية، سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري صافي بيع بقيمة 290 مليون دولار، كان نصيب الأجانب منها نحو 289 مليون دولار.
وبذلك فإن «التخارج» هنا لا يعني بالضرورة خروج جميع الاستثمارات الأجنبية من مصر، وإنما يشير إلى صافي حركة بيع الاستثمارات المالية خلال فترة محددة.
لماذا تدخل الأموال الساخنة وتخرج بسرعة؟
ترتبط حركة هذه الاستثمارات بعدة عوامل، من بينها مستويات أسعار الفائدة والعائد على أدوات الدين، وتوقعات المستثمرين بشأن سعر الصرف، إلى جانب تطورات الأسواق العالمية ودرجة المخاطر المرتبطة بكل سوق.
ولهذا يمكن أن تشهد السوق في أيام متتالية عمليات شراء قوية يعقبها بيع أو تخارج، وفقًا لتغيرات توقعات المستثمرين وحساباتهم للعائد والمخاطر.
وتوضح البيانات الواردة في التعاملات الأخيرة هذا التذبذب؛ إذ سجلت التعاملات صافي شراء بقيمة 463 مليون دولار يوم الثلاثاء، بعد مبيعات بقيمة 418 مليون دولار يوم الاثنين، إلى جانب صافي بيع بقيمة 106 ملايين دولار يوم الخميس السابق.
ما علاقة التخارج بسعر الدولار؟
عندما يبيع المستثمر الأجنبي استثماراته المالية داخل السوق المحلية، فقد يحتاج إلى تحويل حصيلة البيع إلى عملة أجنبية، وهو ما يمكن أن يزيد الطلب على الدولار في سوق الصرف إذا كانت عمليات التخارج كبيرة ومستمرة.
وفي التعاملات المذكورة، سجل الدولار ارتفاعًا جديدًا في مصر يوم الأربعاء، ليستمر فوق مستوى 52 جنيهًا، بعدما تجاوز هذا المستوى للمرة الأولى خلال 3 أشهر في تعاملات الثلاثاء.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، سجل أعلى سعر للدولار في بنك «نكست» 52.20 جنيه للشراء و52.30 جنيه للبيع، بينما بلغ أقل سعر لدى «ميد بنك» 50.17 جنيه للشراء و50.27 جنيه للبيع.
وسجل الدولار لدى البنك المركزي المصري 52.14 جنيه للشراء و52.28 جنيه للبيع، بينما بلغ 52.15 جنيه للشراء و52.25 جنيه للبيع في عدد من البنوك، من بينها الأهلي المصري وبنك مصر والتجاري الدولي والكويت الوطني والمصرف العربي والأعمال والأسكندرية والمصري الخليجي والتعمير والإسكان والتنمية الصناعية والمصرف المتحد و«إتش إس بي سي» والعربي الأفريقي.
هل يعني التخارج خروج الاستثمارات الأجنبية من مصر؟
ليس بالضرورة. فالأموال الساخنة تمثل نوعًا محددًا من الاستثمارات المالية قصيرة الأجل، بينما توجد أنواع أخرى من الاستثمارات الأجنبية، مثل الاستثمار المباشر في المصانع والشركات والمشروعات.
لذلك، فإن تسجيل صافي بيع في أدوات الدين الحكومية خلال يوم معين يعكس حركة الأموال في هذا السوق خلال تلك الفترة، ولا يعني بمفرده أن جميع الاستثمارات الأجنبية تغادر الاقتصاد المصري.
كما أن اتجاهات الأموال الساخنة قد تتغير من يوم إلى آخر، وهو ما ظهر في انتقال التعاملات من صافي بيع إلى صافي شراء ثم العودة إلى صافي البيع خلال عدة جلسات متتالية.
