الوون الكوري يقترب من قاع 2009 والدولار يضغط بقوة على العملات الآسيوية
يتحرك الوون الكوري الجنوبي بالقرب من أدنى مستوياته منذ الأزمة المالية العالمية، في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي واستمرار تخارج المستثمرين الأجانب من سوق الأسهم الكورية، وهو ما يعكس حالة من التوتر في الأسواق الآسيوية.
وخلال تعاملات اليوم الأربعاء، تراجع الوون بنسبة 0.6% ليصل إلى 1559.10 وون مقابل الدولار، مقتربًا من أدنى مستوى بلغه الشهر الماضي عند 1562.20 وون، وهو الأضعف منذ مارس 2009، ما يعكس استمرار الاتجاه الهبوطي للعملة.
وتزامن هذا التراجع مع موجة بيع مكثفة في سوق الأسهم الكورية الجنوبية، حيث سجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بلغت 1.46 تريليون وون، أي ما يعادل نحو 938 مليون دولار، من مؤشر “كوسبي”، لتستمر بذلك سلسلة التدفقات الخارجة للجلسة الثامنة على التوالي.
ويرى خبراء السوق أن استمرار قوة العملة الأمريكية يمثل عامل ضغط رئيسي على الوون، إذ أشار مون داوون، الخبير الاقتصادي في شركة “كوريا إنفستمنت آند سيكيوريتيز”، إلى أن العملة الكورية قد تتجه نحو مستوى 1600 وون مقابل الدولار إذا استمرت الظروف الحالية دون تغيير.
وفي سوق الأسهم، تعرض مؤشر “كوسبي” لضغوط حادة، حيث تراجع بنسبة وصلت إلى 3.9%، بينما سجلت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى مثل “سامسونج إلكترونيكس” و”إس كيه هاينكس” انخفاضات تجاوزت 3%، في ظل موجة إعادة تقييم من قبل المستثمرين العالميين.
وتأتي هذه التطورات بعد موجة بيع كبيرة خلال الربع الماضي، حيث تخارج المستثمرون الأجانب من السوق الكورية بإجمالي بلغ 58 مليار دولار، مع اتجاه الصناديق العالمية إلى تقليل استثماراتها في شركات التكنولوجيا التقليدية، مقابل زيادة التركيز على القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ولم تقتصر الضغوط على كوريا الجنوبية، بل امتدت إلى عدد من العملات الآسيوية، حيث تراجعت الروبية الإندونيسية والبيزو الفلبيني والبات التايلاندي، في حين انخفض الين الياباني بنسبة 0.1% ليسجل 162.70 ين مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1986.
وتعكس هذه التحركات حالة من القلق في الأسواق الناشئة، مع استمرار هيمنة الدولار على المشهد العالمي، وتزايد حساسية الأسواق الآسيوية تجاه تحركات رؤوس الأموال الأجنبية.
