الاستثمار الألماني في أمريكا يتراجع لأدنى مستوى في 3 سنوات
تراجعت الاستثمارات الألمانية المباشرة في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها خلال ثلاث سنوات في النصف الأول من 2026، في مؤشر على استمرار حالة الحذر بين الشركات الألمانية تجاه السوق الأمريكية، وسط ضبابية السياسات التجارية والرسوم الجمركية التي تتبناها إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وأظهرت حسابات معهد الاقتصاد الألماني، استنادًا إلى بيانات البنك المركزي الألماني، انخفاض الاستثمارات الألمانية المباشرة في الولايات المتحدة بنحو الثلثين على أساس سنوي، لتسجل 4.3 مليار يورو، بما يعادل نحو 5 مليارات دولار، وهو أدنى مستوى للنصف الأول من العام منذ 2023.
الرسوم الجمركية تربك حسابات الشركات
وأرجعت الباحثة في المعهد سامينا سلطان التراجع إلى حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن السياسة التجارية الأمريكية، مشيرة إلى أن استخدام الرسوم الجمركية والتهديد بفرضها للحصول على تنازلات تجارية أدى إلى صعوبة تقدير الشركات الأجنبية لتكاليف الإنتاج وفرص الوصول إلى الأسواق.
ويأتي ذلك رغم التوصل إلى اتفاق تجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في 2025، كان يستهدف تجنب مستويات أعلى من الرسوم الجمركية على الصادرات الأوروبية، إلى جانب تعهدات أوروبية باستثمارات تصل إلى 600 مليار دولار في الولايات المتحدة.
4.3 مليار يورو مقابل 15.8 مليار سابقًا
وتكشف مقارنة التدفقات حجم التراجع بصورة أكبر، إذ بلغ متوسط الاستثمارات الألمانية المباشرة في الولايات المتحدة خلال النصف الأول من السنوات الخمس السابقة لجائحة كورونا نحو 15.8 مليار يورو، أي ما يقرب من أربعة أمثال المستوى المسجل خلال النصف الأول من 2026.
ويعكس ذلك تحول الشركات من التوسع باستثمارات جديدة إلى موقف أكثر تحفظًا وانتظارًا، خاصة في ظل صعوبة التنبؤ بمسار السياسة التجارية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
الشركات القائمة تواصل الاستثمار
ورغم تراجع الاستثمارات الجديدة، لم تتوقف الشركات الألمانية التي تمتلك عمليات قائمة في الولايات المتحدة عن ضخ الأموال داخل السوق.
وأظهرت بيانات تدفقات الاستثمار خلال 2025 استمرار الشركات الألمانية في إعادة استثمار جزء من أرباحها محليًا، بينما ظل رأس المال الموجه إلى مشروعات واستثمارات جديدة أقل بكثير من المتوسطات التاريخية.
ويشير ذلك إلى أن السوق الأمريكية لا تزال جاذبة للشركات الألمانية، لكن حالة عدم اليقين تدفعها إلى تأجيل قرارات التوسع الجديدة إلى حين اتضاح اتجاه السياسة التجارية والرسوم الجمركية الأمريكية.
أمريكا تحتفظ بجاذبيتها رغم الحذر
وبحسب معهد الاقتصاد الألماني، فإن انخفاض الاستثمارات الجديدة لا يعني انسحاب الشركات الألمانية من الولايات المتحدة، وإنما يعكس بدرجة أكبر تراجع الرغبة في تقديم التزامات رأسمالية جديدة في ظل البيئة الحالية.
وتظل الولايات المتحدة سوقًا رئيسية للشركات الألمانية، إلا أن ارتفاع المخاطر المرتبطة بالسياسة التجارية أصبح عاملًا مؤثرًا في قرارات الاستثمار، ما قد يدفع الشركات إلى اتباع سياسة أكثر تحفظًا خلال الفترة المقبلة.
