خديعة "مكسيم" في الساحل الشمالي.. آلاف الأسر تطارد السراب بعد ضياع تحويشة العمر
لم تكن الصرخات المدوية التي تعالت من مئات المتضررين والملاك أمام مشروع مكسيم بالساحل الشمالي مجرد احتجاج غاضب عابر بل كانت إعلانا صريحا عن سقوط الأقنعة عن واحدة من أكبر عمليات المماطلة والتسويف العقاري في مصر.
تجسد هذه الأزمة الإنسانية والقانونية الوجه القبيح لوعود الاستثمار البراقة التي تحولت بمرور السنوات الطويلة إلى سراب كاذب يطارد آلاف العملاء الذين وضعوا كافة مدخراتهم وشقى عمرهم في رمال منطقة سيدي عبد الرحمن.
بداية الحكاية المؤلمة
بدأت فصول هذه الحكاية المؤلمة منذ عام 2016 حين انخدع آلاف المواطنين بالحملات الإعلانية الضخمة والمكثفة لمشروعي بو آيلاند وبو ساندس اللذين يمتدان على مساحة شاسعة تصل إلى 900 فدان كاملة في أرقى مناطق الساحل.
دفع العملاء أقساطهم المالية بانتظام وثبات بناء على عقود رسمية موثقة تلزم الشركة بإنهاء الأعمال والتسليم النهائي في عامي 2020 و2021 إلا أن الواقع المرير على الأرض كشف عن وجود مجرد هياكل خرسانية خاوية تفتقر لأبسط الخدمات.
اعتمدت الشركة فن التسويف والمماطلة لسنوات طويلة دون رادع وعندما اشتد غضب الملاك وتزايدت الضغوط في عام 2023 لجأت مكسيم إلى حيلة إدارية جديدة وقانونية تحت مسمى التعاقد مع المطور العام متمثلا في شركة ذا مارك.
رغم الترويج الإعلامي الواسع لضخ استثمارات ضخمة تقدر قيمتها بنحو 120 مليار جنيه لإعادة الروح والحياة للمشروع الميت إلا أن الوضع الميداني لم يتغير سنتيمترا واحدا وبقيت حقوق الناس معلقة تائهة بين كيانات إدارية تتبادل الأدوار.
تسبب هذا التشابك الإداري المتعمد في تشتيت كافة جهود المتضررين قانونيا أمام المحاكم حيث وجد العميل نفسه تائها في لغز إداري معقد يهدف في جوهره لإفلات المسؤولين الحقيقيين من العقاب وتأخير رد الحقوق المالية لأصحابها الشرعيين.
رفع الضحايا استغاثات عاجلة ونداءات استغاثة إلى رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي للتدخل الفوري والحاسم لإنقاذ مدخراتهم المنهوبة من براثن هذا الكيان الذي استباح أموالهم لسنوات.
بلاغات رسمية للنائب العام
تقدم المتضررون ببلاغات رسمية وموثقة إلى النائب العام تتهم إدارة الشركة بالنصب العقاري مكتمل الأركان مع المطالبة بوضع جدول زمني ملزم ونهائي لعمليات التسليم أو استرداد كامل أموالهم مع صرف تعويضات مالية عادلة.
يمثل صمت بعض الجهات الرقابية عن تجاوزات شركة مكسيم طعنة نافذة في قلب مصداقية القطاع العقاري المصري بالكامل ويهدد ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في وضع أموالهم داخل أي مشروعات عقارية جديدة مستقبلا في السوق المحلية.
وتعتبر حقوق الملاك المهدورة في منطقة بو سيدي عبد الرحمن هي الاختبار الحقيقي والفاصل لقوة سيادة القانون وقدرة وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية على التصدي الحازم لنماذج الفشل العقاري التي تسيء لسمعة الدولة المصرية.
يجب على كافة أجهزة الدولة المعنية التحرك بحزم وسرعة لفرض حلول جذرية وعادلة تنهي مأساة آلاف الأسر المنكوبة وتطهر سوق العقارات من سياسات بيع الوهم للمواطنين الشرفاء الذين لا يطلبون سوى حقوقهم القانونية المشروعة.
