رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
عقارات

"مكسيم " الوجه القبيح للاستثمار العقاري.. باعت الوهم للمواطنين وحولت أحلامهم إلى سراب

الأحد 29/مارس/2026 - 11:04 ص
متضررو شركة مكسيم
متضررو شركة مكسيم للتطوير العقاري ينظمون وقفة احتجاجية ..أرش

لم تكن مجرد وقفة احتجاجية غاضبة نظمها المئات من ضحايا مشروع "مكسيم الساحل الشمالي" قبل نهاية العام الماضي، بل كانت صرخة استغاثة لإنقاذ ما تبقى من "تحويشة العمر" التي ابتلعتها رمال سيدي عبد الرحمن ، هذا المشهد المخزي كسر الصورة البراقة التي تحاول شركات التطوير العقاري رسمها، ليكشف الوجه القبيح لشركة لم تكتفِ بالتأخير لسنوات، بل تبخرت وعودها وتركت عملاءها يطاردون السراب.

مأساة آلاف الأسر 
القصة ليست مجرد تأخير عابر في موعد استلام، بل هي مأساة حقيقية يعيشها آلاف الأسر منذ عام 2016، وسط اتهامات صريحة للشركة ببيع "الوهم" والهروب من المسؤولية تحت ستار الشراكات الوهمية.
وعود براقة وتنفيذ "صفر"
بدأت فصول الخديعة في عامي 2016 و2017 حين ملأت شركة "مكسيم" الدنيا ضجيجاً بإعلاناتها عن مشروعات "بو آيلاند" و"بو ساندس" ، تهافت العملاء على حجز وحداتهم في المشروع الذي يمتد على 900 فدان، ظناً منهم أنهم يستثمرون في ملاذ آمن.
 

كانت العقود تنص بوضوح على التسليم في عامي 2020 و2021 كحد أقصى.
لكن مع حلول المواعيد، اكتشف الجميع أن الأرض ما زالت تشكو الصمت، وأن المباني مجرد هياكل بلا روح ولا خدمات.
العملاء سددوا الأقساط بانتظام، بينما كانت الشركة تتقن فن المماطلة وتجديد الوعود الكاذبة.
وفي محاولة لامتصاص غضب الملاك، لجأت مكسيم في عام 2023 إلى حيلة "المطور العام" بتعاقدها مع شركة "ذا مارك" ،وقيل وقتها إن استثمارات بقيمة 120 مليار جنيه ستُضخ لإحياء المشروع الميت ،لكن الحقيقة كانت صادمة، حيث لم يتغير شيء على أرض الواقع، وبقيت حقوق الناس معلقة بين الكيانين.
هذا التشابك الإداري المتعمد جعل العميل تائهاً لا يعرف من يحاسب أو من يقاضي.
لقد تحول المشروع إلى "لغز" قانوني يهدف في المقام الأول إلى إفلات المسؤولين من العقاب وتشتيت جهود المتضررين.
صرخة للرئيس لاسترداد الأموال المنهوبة
أمام هذا الجمود المتعمد، لم يجد الضحايا مفراً من رفع استغاثاتهم إلى أعلى سلطة في الدولة.
تم توجيه نداءات عاجلة لرئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي للتدخل الفوري.

كما تقدم المتضررون ببلاغات رسمية للنائب العام، مطالبين بالتحقيق في شبهات "نصب عقاري" مكتمل الأركان.
هؤلاء المواطنون الذين استأمنوا الشركة على مدخراتهم، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع غامض يهدد مستقبلهم المالي ، ومطالبهم واضحة ولا تقبل التفاوض وهي : جدول زمني ملزم، تعويضات عن سنوات الضياع، أو استرداد أموالهم فوراً.
رسالة للجهات المعنية 
 صمت الجهات الرقابية عن تجاوزات "مكسيم" يمثل طعنة في قلب الاستثمار العقاري المصري .. كيف لشركة أن تبيع الوهم لآلاف البشر لمدة 8 سنوات دون أن تجد من يوقفها عند حدها؟.. تكرار هذه النماذج الفاشلة يضرب مصداقية القطاع الخاص، ويجعل المستثمر يخشى وضع أمواله في أي مشروع جديد.
حقوق الملاك في "بو سيدي عبد الرحمن" ليست مجرد وحدات سكنية، بل هي كرامة مواطن وثقة في قانون الدولة ، إن لم تتحرك وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية بحزم لفرض حلول جذرية، فإن رسالة "النصب المباح" ستنتشر لتفسد ما تبقى من سمعة السوق.