من التحوط إلى المضاربة.. كيف تقود المشتقات المالية مرحلة جديدة في سوق المال المصري؟
فتح إصدار القواعد المنظمة للتعامل في سوق المشتقات المالية الباب أمام مرحلة جديدة من التطور في سوق المال المصري، مع توقعات بظهور صناديق التحوط للمرة الأولى، تزامنًا مع قرب بدء التطبيق الفعلي للإطار التنظيمي الجديد لتداول العقود المستقبلية، بعد حصول البورصة المصرية على الترخيص الرسمي لإطلاق السوق.
وتلقت الهيئة العامة للرقابة المالية 7 طلبات من شركات وساطة للحصول على رخص مزاولة نشاط التعامل في سوق المشتقات المالية، عقب صدور قرار منح البورصة الترخيص رسميًا وفق القرار رقم 6 لسنة 2026، في خطوة تعكس تنامي اهتمام المؤسسات المالية بهذه الأدوات الاستثمارية المتقدمة.
ما هي المشتقات المالية؟
وفي هذا السياق، قال حسام عيد محمود، عضو مجلس إدارة شركة كابيتال فايننشال القابضة، إن المشتقات المالية هي عقود تُشتق قيمتها من أصل أساسي، مثل مؤشرات البورصة أو الأسهم أو العملات أو السلع أو أسعار الفائدة، موضحًا أن قيمتها تتحرك تبعًا لتغيرات أسعار تلك الأصول، ما يمنح المستثمرين أدوات فعالة للتحوط أو المضاربة أو إدارة المخاطر.
وأضاف عيد في تصريحاته لـ "بانكير"، أن المشتقات تُعد من الأدوات الأساسية عالميًا، وتُستخدم في عدد من الأغراض الرئيسية، أبرزها التحوط لحماية المحافظ الاستثمارية من التقلبات السعرية، والمضاربة للاستفادة من تحركات الأسعار صعودًا أو هبوطًا، وإتاحة الوصول غير المباشر إلى أصول يصعب الاستثمار فيها مباشرة، فضلًا عن تعزيز السيولة ورفع كفاءة الأسواق المالية.

أنواع المشتقات المالية
وأوضح عيد أن المشتقات المالية تنقسم إلى عدة أنواع رئيسية، تشمل العقود الآجلة (Forwards) التي تُبرم خارج البورصة، والعقود المستقبلية (Futures) وهي عقود موحدة ومنظمة يتم تداولها داخل البورصة، وعقود الخيارات (Options) التي تمنح الحق دون الالتزام بالشراء أو البيع، إضافة إلى عقود الفروقات (CFDs) وعقود المبادلة (Swaps).
وأشار إلى أن البورصة المصرية تقترب من التدشين الفعلي لسوق المشتقات، حيث سيتم إطلاق العقود المستقبلية على المؤشر الرئيسي EGX30 كمرحلة أولى، بآجال 3 و6 أشهر، مع إصدار عقود جديدة بشكل دوري.
وأوضح أن قيمة النقطة الواحدة في المؤشر تعادل جنيهًا مصريًا واحدًا، مع هامش مبدئي يبلغ 10% يضاف إليه 2% لدى شركات السمسرة.
وأكد أن السوق ستكون مفتوحة أمام جميع فئات المستثمرين من أفراد ومؤسسات دون قيود، مع التشديد على الدور المحوري لشركات السمسرة في التوعية والتدريب، لافتًا إلى أن الخطة المستقبلية تشمل التوسع لاحقًا في إطلاق عقود على مؤشرات أخرى مثل EGX70 وEGX100، ثم الأسهم، وصولًا إلى عقود الخيارات.
إعداد القواعد المنظمة للتداول والتسويات
وأوضح عضو مجلس إدارة كابيتال فايننشال القابضة أنه تم الانتهاء من إعداد القواعد المنظمة للتداول والتسويات وإرسالها إلى الهيئة العامة للرقابة المالية، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية وندوات توعوية نظمتها البورصة المصرية لتعزيز الوعي بأهمية المشتقات في إدارة المخاطر وزيادة السيولة.
وأكد أن إطلاق سوق المشتقات يمثل نقلة نوعية لسوق المال المصري، لما له من دور في تعميق السوق، وتحسين كفاءة التسعير، وجذب استثمارات مؤسسية أكبر، وتوفير أدوات تحوط فعالة في ظل التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية.
واختتم حسام عيد تصريحاته بالتأكيد على أن عام 2026 سيشهد الانطلاق الفعلي لسوق المشتقات، مع توقعات ببدء التداول خلال مارس المقبل، داعيًا المستثمرين إلى التركيز على التثقيف والتدريب قبل التعامل مع هذه الأدوات الجديدة لضمان الاستفادة منها بشكل آمن وفعال.

