إلى أين تتجه الاقتصادات العربية في 2026؟.. وماذا سيحدث في مصر؟
مع دخول عام 2026، يشهد العالم العربي تحولات اقتصادية عميقة مدفوعة بإصلاحات هيكلية، تقلبات أسعار الطاقة، والتأثيرات الجيوسياسية العالمية.
ووفقاً لتقارير حديثة من مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، من المتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي للعالم العربي إلى 4 تريليون دولار، مع نمو بنسبة 5.6%، مما يعكس تعافياً تدريجياً من التحديات السابقة.
وفي هذا التقرير، من بانكير، نستعرض اتجاهات الاقتصادات العربية، مع تركيز خاص على مصر، لتقديم رؤية شاملة تساعد المستثمرين والمحللين على فهم المشهد الاقتصادي المقبل.
توقعات النمو الاقتصادي للاقتصادات العربية في 2026
وتشير التوقعات إلى أن اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستحافظ على زخم إيجابي في 2026، مدعوماً بإصلاحات اقتصادية وتراجع المخاطر الجيوسياسية.
ووفقاً لتقرير "إي إف جي هيرميس"، من المتوقع أن تظهر المنطقة مرونة في مواجهة التحديات، مع نمو في الاستهلاك وقطاع الضيافة.
كما يتوقع البنك الدولي نمواً بنسبة 4.5% لدول مجلس التعاون الخليجي، مدفوعاً بقطاعات غير نفطية مثل السياحة والعقارات.
وعلى المستوى العام، يقدر الناتج المحلي الإجمالي للعالم العربي بنحو 4 تريليون دولار، بزيادة 1.7% عن 2025، حيث يقود السعودية والإمارات والجزائر هذا النمو.
ومن بين أبرز التوقعات، يحتل السودان المرتبة الأولى بنمو 9.5%، تليه قطر بنسبة 6.1%، والإمارات بنسبة 5%، وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي في مراجعة أكتوبر 2025.
وهذه الأرقام تعكس تنويع الاقتصادات بعيداً عن الاعتماد على النفط، مع تركيز على الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة.
ومع ذلك، يظل التحدي الرئيسي في الدول غير المنتجة للنفط هو التعامل مع التضخم والبطالة، حيث يتوقع تقرير Fitch Ratings outlook "محايداً" للمنطقة، مع استقرار أسعار النفط.
تأثير أسعار النفط والسياسات النقدية العالمية على الاقتصادات العربية
وأكد أحمد شمس الدين، رئيس قطاع البحوث في "إي إف جي هيرميس"، أن أسعار النفط ستستقر حول 65 دولاراً لبرميل خام برنت في 2026، مع إمكانية ارتفاع مؤقت إلى 70 دولاراً قبل التراجع.
وهذا الاستقرار يدعم الاقتصادات المنتجة للنفط مثل السعودية والعراق، بينما يفيد الدول المستوردة مثل مصر والمغرب بانخفاض تكاليف الطاقة.
وعلى الصعيد العالمي، يتوقع شمس الدين خفضاً لسعر الفائدة الأمريكي بنسبة 50 نقطة أساس، وقد يزيد إلى أكثر في حال تباطؤ الاقتصاد الأمريكي.

وهذا الخفض، مدعوماً بطفرة الذكاء الاصطناعي التي أنقذت الاقتصاد الأمريكي من الركود في 2025، سيؤدي إلى ضعف الدولار الأمريكي.
والدول العربية المرتبطة عملاتها بالدولار، مثل دول الخليج، ستستفيد من هذا التراجع، حيث يصبح الاستثمار في قطاعات مثل السياحة والعقارات أكثر جاذبية.
كما أن التضخم الأمريكي فوق المستهدف سيسبب ارتباكاً في الأسواق العالمية، مما يدفع المستثمرين نحو الأسواق الناشئة العربية.
وفي سياق متصل، يتوقع تقرير Deloitte نمواً عالمياً بنسبة 1.6% في 2026، مع تأثير إيجابي على المنطقة العربية من خلال زيادة الاستثمارات الأجنبية.
الاقتصاد السعودي وقيادة التحولات الهيكلية في 2026
ويبرز الاقتصاد السعودي كمحرك رئيسي للنمو العربي، مع توقعات بنمو 4% في 2026 وفقاً لصندوق النقد الدولي.
وقال شمس الدين إن القطاع غير النفطي سيستمر في قيادة التحولات، خاصة مع نمو القطاع العقاري. تقرير "إي إف جي هيرميس" يقدم نظرة إيجابية للسوق السعودية، مدعوماً بأداء قوي لأسهم البنوك وزيادة العائد على رأس المال.
كما أن موازنة السعودية لعام 2026 تصل إلى 350 مليار دولار، مما يعزز الاستثمارات في رؤية 2030.
الاقتصاد المصري وفرص الانتعاش والتحديات في 2026
وبالنسبة لمصر، يتوقع الخبراء نمواً اقتصادياً بنسبة تتراوح بين 4.3% و5.5% في السنة المالية 2025/2026، مدفوعاً بإصلاحات هيكلية ودعم القطاع الخاص.
وأكد شمس الدين أن الموازنة المصرية ستستفيد من انخفاض أسعار النفط، مع تراجع التضخم وخفض سعر الفائدة بنسبة 6-7% على مدار العام.
وسعر الفائدة الحقيقي في مصر يصل إلى 10% حالياً، وسيتراجع إلى 4%، مما يجذب المستثمرين إلى أدوات الدين.
كما أن ارتفاع إيرادات السياحة وقناة السويس، إلى جانب نمو الصادرات غير النفطية، سيحسن عجز الميزان التجاري.
ووفقاً لتقرير World Bank، من المتوقع نمو 4.8% في 2026، مع تعافي الاستهلاك الخاص.
أما البنك المركزي المصري، فيتوقع Capital Economics خفضاً إضافياً للفائدة إلى 13% بنهاية 2026.
ومع ذلك، تواجه مصر تحديات مثل ضعف الجنيه أمام الدولار، لكن التوقعات تشير إلى استقرار مع تدفق الاستثمارات، وتقرير Ipsos يعكس تفاؤلاً شعبياً، حيث يتوقع غالبية المصريين عاماً أفضل.
رؤية مستقبلية للاقتصادات العربية
وتتجه الاقتصادات العربية نحو نمو مستدام في 2026، مع التركيز على التنويع والإصلاحات، وبالنسبة لمصر، يمثل العام فرصة للتعافي الشامل، مدعوماً بانخفاض التضخم وزيادة الاستثمارات.
ومع ذلك، يظل الاستقرار الجيوسياسي والسياسات النقدية العالمية عوامل حاسمة، وينصح المستثمرون بمراقبة التطورات عن كثب، حيث يمكن أن تؤدي طفرة الذكاء الاصطناعي إلى فرص جديدة في المنطقة.
