السبت 03 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
تحليل

تراجع الدولار دون 45 جنيها "خط أحمر".. لماذا يهدد ارتفاع الجنيه الاقتصاد المصري؟

الثلاثاء 18/نوفمبر/2025 - 12:07 م
 لماذا يهدد ارتفاع
لماذا يهدد ارتفاع الجنيه الاقتصاد المصري؟

رغم أن انخفاض  سعر الدولار أمام الجنيه يبدو للوهلة الأولى مؤشرا إيجابيا يعكس قوة الاقتصاد، فإن التحرك المفرط نحو صعود الجنيه يحمل في طياته مخاطر عميقة قد تمس جوهر المنظومة الإنتاجية والتصديرية في مصر. 

فالقيمة المرتفعة للعملة المحلية، إذا تجاوزت حدود التوازن، قد تتحول من مكسب نقدي إلى عبء اقتصادي، تضعف قدرة الصادرات على المنافسة في الخارج، وتربك خطط المستثمرين الذين بنوا استراتيجياتهم على سعر صرف أكثر واقعية.

خطورة انخفاض سعر الدولار تحت مستوى 45 جنيه

ويرى خبراء الاقتصاد أن الحفاظ على نطاق سعري متزن للجنيه بين 45 و50 جنيها مقابل الدولار هو الخيار الأمثل في هذه المرحلة، ليس فقط لضمان استقرار الأسعار محليا، بل أيضا لحماية النشاط التصديري وتدعيم احتياطي النقد الأجنبي، مؤكدين أن خفض الدولار إلى ما دون 45 جنيهًا قد يضر بقطاعات حيوية ويقوض المكاسب التي بدأت تتحقق بفعل تدفقات النقد الأجنبي المتزايدة.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي أحمد خطاب إن مصر تثبت سعر الدولار حاليا في نطاق يتراوح بين 46 و50 جنيها، وهو المستوى الذي بنت عليه الدولة توقعاتها لزيادة الصادرات المصرية في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة، معتبرًا أن هذا النطاق يوفر قدرًا كبيرًا من الاستقرار النقدي الذي تحتاجه خطط الاستثمار والتجارة.

الخبير الاقتصادي أحمد خطاب

انخفاض الدولار يضعف القدرة التنافسية للمنتجات المصرية

وأضاف خطاب، في تصريحات خاصة لـ بانكير، أن رفع قيمة العملة المحلية أمام الدولار بشكل كبير يجعل القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الخارج أكثر صعوبة، مستشهدًا بتجربة الصين التي تُبقي على سعر عملتها منخفضًا نسبيًا مقارنة بالدول الكبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا واليابان، لتعزيز مكانتها في الأسواق الدولية وزيادة صادراتها.

وأكد أن خفض قيمة العملة المحلية بشكل مدروس يعد ظاهرة صحية، إذ يسهم في تعزيز الصادرات وتحقيق عوائد دولارية أكبر، بينما رفع قيمة الجنيه بشكل سريع وكبير يتطلب فترة زمنية طويلة حتى تتمكن الحكومة من التكيف مع المتغيرات الناتجة عنه دون الإضرار بالقطاعات الإنتاجية.

ماذا لو انخفض سعر الدولار لـ 40 جنيها؟

وأشار إلى أنه في حال رغبت الحكومة في خفض سعر الدولار إلى 40 جنيهًا مثلًا، فيجب أن تسبق ذلك خطوات تحضيرية دقيقة تتعلق بتحديث البنية التحتية الخاصة بقطاع التصدير، وضبط التوقعات المالية والاستثمارية المرتبطة به، لتجنب أي آثار سلبية على تدفق الاستثمارات أو تحقيق العائدات المرجوة من الصادرات.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن الهدف الأساسي للحكومة المصرية لا يتمثل في تقليل سعر الدولار، بل في تحقيق معدلات نمو مرتفعة وخفض التضخم والبطالة، وزيادة تدفقات العملة الأجنبية عبر مسارات متعددة تشمل السياحة والصناعة والتجارة والصادرات الزراعية وتحسين عوائد قناة السويس.

 لماذا يهدد ارتفاع الجنيه الاقتصاد المصري؟

واختتم خطاب تصريحاته بالتأكيد على أن تنويع مصادر النقد الأجنبي وزيادتها تدريجيًا هو السبيل الحقيقي لعدم تأثر المواطن بتقلبات سعر الدولار، قائلاً إن "نجاح الدولة في بناء قاعدة قوية لمصادر العملة الأجنبية سيجعل المواطن لا يشعر مطلقًا بأي فرق في سعر الدولار، وهو الهدف الاستراتيجي الذي تسعى إليه الحكومة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام".

مستوى 45 جنيه للدولار خط أحمر

وفي السياق ذاته، قال الخبير الاقتصادي هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في الأهلي فاروس، إن سعر صرف الجنيه أمام الدولار قد يشهد تحسنًا ملموسًا في حال استمرار تدفقات النقد الأجنبي بنفس الزخم الحالي، وعودة إيرادات قناة السويس إلى مستوياتها الطبيعية، إلى جانب حل أزمة صادرات الغاز الطبيعي، موضحًا أن هذه العوامل مجتمعة قد تدفع الدولار إلى الانخفاض تحت مستوى 45 جنيهًا.

وشدد “جنينة”، في تصريحات لتليفزيون العربية، على أن انخفاض الدولار إلى ما دون هذا المستوى لا يصب في مصلحة مصر، إذ قد يتسبب في ضرر مباشر للمصدرين الذين بدأوا بالفعل في ضخ استثمارات كبيرة تعتمد على تسعير الدولار عند مستويات مرتفعة، مضيفًا أن انخفاض العملة الأمريكية بشكل مفرط يعني خسائر محتملة في أرباح هذه الاستثمارات، وبالتالي تباطؤ حركة التوسع الصناعي والتجاري.

 لماذا يهدد ارتفاع الجنيه الاقتصاد المصري؟

ماذا يفعل البنك المركزي إذا انخفض الدولار؟

وأوضح جنينة أن البنك المركزي المصري سيتدخل على الأرجح كمشتري في سوق الصرف إذا استمرت تدفقات العملة الأجنبية بنفس القوة، وذلك لمنع انخفاض الدولار دون 45 جنيهًا والحفاظ على توازن السوق النقدي، مؤكدًا أن هذا السلوك ليس بغرض رفع الأسعار، بل لتحقيق استقرار نقدي يحمي القطاعات الإنتاجية ويُجنب الاقتصاد موجات من الاضطراب السعري.

وأشار رئيس قطاع البحوث في الأهلي فاروس إلى أن الاحتياطي النقدي الأجنبي الحالي الذي بلغ نحو 50 مليار دولار يُعد مؤشرًا جيدًا يعكس تحسن الأداء الاقتصادي، غير أن دولة بحجم مصر – حسب تعبيره – ينبغي ألا يقل احتياطيها عن 100 مليار دولار لضمان الاستقرار المالي والقدرة على مواجهة الأزمات العالمية.

 لماذا يهدد ارتفاع الجنيه الاقتصاد المصري؟

وأوضح أن رفع الاحتياطي إلى هذا المستوى مع استمرار التدفقات وتحسين الصادرات سيضمن استقرار الأسعار وانضباط التضخم بين مستويات 45 و50 جنيهًا للدولار، موضحًا أن "هذا السيناريو سيحقق التوازن الكامل، حيث يتمتع المواطن باستقرار القوة الشرائية، والمصدرون يواصلون النمو، والدولة تمتلك حائط صد قويًا ضد أي تقلبات خارجية".