الأحد 31 أغسطس 2025
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

الجنيه المصري في موقع قوة.. الأسواق الناشئة تتقدم على حساب العملة الأمريكية

الأحد 31/أغسطس/2025 - 04:00 م
الأسواق الناشئة تتقدم
الأسواق الناشئة تتقدم على حساب العملة الأمريكية

يشهد الدولار الأمريكي واحدة من أسوأ بداياته منذ ما يقرب من نصف قرن، في تحول يعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي، فخلال النصف الأول من عام 2025، سجل مؤشر الدولار تراجعا بنسبة 11%، وهو الانخفاض الأكبر منذ عام 1973، وفق بيانات بلومبرج، مما فتح الباب أمام موجة من الأسئلة حول مستقبل العملة الأمريكية، وأين يمكن للمستثمر أن يضع أمواله لتحقيق أفضل عائد.

ورغم أن هذا التراجع في سعر الدولار، قد يبدو للوهلة الأولى مؤشرا على أزمة، إلا أن خبراء الاستثمار يرونه "فرصة نادرة"، إذ يعيد توزيع موازين القوى بين الأسواق المتقدمة والناشئة، ويمنح عملات مثل الجنيه المصري وأخرى في أوروبا الشرقية مساحة للانطلاق وتعزيز مكانتها في سلة الاستثمارات الدولية.

ماذا يعني انخفاض سعر الدولار عالميا؟

يرى محللون أن المشهد الراهن يفرض على المستثمرين التفكير خارج الإطار التقليدي للسوق الأمريكية، والبحث عن بدائل تحقق مكاسب من الوضع الحالي، فالضعف الممتد للدولار يعني في جوهره أن قيمة الاستثمارات المقومة بالعملات الأخرى تصبح أكثر جاذبية، وأن الشركات التي تعتمد على التصدير أو تبيع خدماتها خارج الولايات المتحدة قد تجد نفسها في موقع قوة.

الجنيه المصري في موقع قوة.. الأسواق الناشئة تتقدم على حساب العملة الأمريكية

شركات التكنولوجيا العملاقة رابح استثنائي 

الفرص الأبرز تتجسد في الأسواق الأوروبية، حيث يتوقع أن تستفيد البنوك وشركات الاتصالات من تراجع الدولار لتعزيز تنافسيتها وزيادة أرباحها، فكلما انخفضت قيمة العملة الأمريكية، كلما أصبحت منتجات وخدمات هذه الشركات أكثر جذبا للأسواق الخارجية، وهو ما يترجم إلى هوامش ربح أكبر واستثمارات جديدة.

وشركات التكنولوجيا العالمية، وفي مقدمتها "آبل" و"مايكروسوفت"، تبرز كأحد أكبر الرابحين، فهذه الشركات تعتمد بشكل أساسي على أسواق خارج الولايات المتحدة، وتبيع منتجاتها وخدماتها بعملات مختلفة، ومع تراجع الدولار، تنخفض تكاليفها التشغيلية نسبيا، فيما ترتفع أرباحها المحققة من الخارج، ما يمنحها ميزة تنافسية مضاعفة.

كيف يستفيد الجنيه من تراجع الدولار؟

بعيدا عن الغرب، تكتسب عملات الأسواق الناشئة زخما استثنائيا، الجنيه المصري، إلى جانب عملات في أوروبا الشرقية، يشكلان خيارا استثماريا واعدا، إذ غالبا ما تحقق هذه العملات مكاسب ملموسة مع تراجع الدولار، وهذا الاتجاه يعكس رغبة متزايدة لدى المستثمرين في تنويع محافظهم المالية، والابتعاد عن الارتباط الحصري بالاقتصاد الأمريكي المتقلب.

المشهد الراهن لا يفرض مجرد متابعة لتقلبات الدولار، بل يستدعي إعادة صياغة شاملة لخطط الاستثمار، فبين من يفضل التوجه إلى الأسهم الأوروبية والتكنولوجيا العالمية، ومن يراهن على عملات الأسواق الناشئة، يبقى القاسم المشترك هو أن "الفرص باتت في الخارج أكثر من الداخل الأمريكي".

الجنيه المصري في موقع قوة.. الأسواق الناشئة تتقدم على حساب العملة الأمريكية

من يربح ومن يخسر من تراجع الدولار؟

التحولات الاقتصادية الراهنة تؤكد أن السؤال الأهم لم يعد: هل سيضعف الدولار أكثر؟ بل كيف يمكن استغلال ضعفه لتحقيق أرباح؟ وفي هذا الإطار، تبدو الأسواق العالمية وكأنها تعيد توزيع أوراق اللعبة، حيث يخسر الدولار جزءا من بريقه التاريخي، بينما تلمع أمام المستثمرين فرص جديدة في أوروبا والأسواق الناشئة.