نتائج تاريخية لـ«بي إتش بي».. والنحاس يتفوق على خام الحديد لأول مرة
أعلنت شركة بي إتش بي، أكبر شركة تعدين مدرجة في العالم، تحقيق أرباح نصف سنوية فاقت توقعات الأسواق، مدعومة بطفرة قوية في أسعار النحاس، الذي تجاوز لأول مرة خام الحديد كمساهم رئيسي في أرباح المجموعة.
وارتفع صافي الأرباح التشغيلية المنسوبة إلى المجموعة بنسبة 22% ليصل إلى 6.20 مليار دولار خلال النصف الأول المنتهي في 31 ديسمبر، متجاوزاً تقديرات المحللين البالغة 6.03 مليار دولار. كما أعلنت الشركة عن توزيعات أرباح مرحلية بقيمة 73 سنتاً للسهم، أعلى من توقعات السوق البالغة 63 سنتاً، بنسبة توزيع بلغت 60%، ما عزز ثقة المستثمرين.
وقفز سهم الشركة بنحو 7% ليسجل مستوى قياسياً جديداً في بورصة أستراليا، مع ترحيب الأسواق بنتائج قوية وتوقعات إيجابية للأداء المستقبلي، رغم استمرار الضغوط على أسعار خام الحديد.
النحاس يقود التحول الاستراتيجي
أسهم قطاع النحاس، بما في ذلك المنتجات الثانوية مثل الذهب، بنحو 7.95 مليار دولار في الأرباح التشغيلية خلال النصف الأول، متفوقاً على خام الحديد الذي سجل 7.50 مليار دولار. وبذلك شكل النحاس 51% من إجمالي الأرباح التشغيلية الأساسية للمجموعة البالغة 15.46 مليار دولار.
وجاء هذا الأداء القوي مدفوعاً بارتفاع أسعار النحاس بنسبة 32%، في ظل طلب متزايد مرتبط بتوسعات البنية التحتية للطاقة النظيفة والتطبيقات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتي تعتمد على كميات كبيرة من المعادن الصناعية عالية الجودة. كما ساهمت أسعار المعادن الثمينة المرتفعة في تعزيز العائدات، إلى جانب تسجيل إنتاج قياسي لخام الحديد خلال الفترة نفسها.
خطط توسع واستثمارات ضخمة
أكد الرئيس التنفيذي للشركة مايك هنري أن المجموعة لا تواجه ضغوطاً لإجراء عمليات اندماج أو استحواذ لتوسيع إنتاج النحاس، مشيراً إلى أن «بي إتش بي» تمتلك خيارات نمو عضوي قوية ضمن أصولها الحالية.
ورفعت الشركة توقعاتها لإنتاج النحاس خلال العام الجاري إلى ما بين 1.9 و2 مليون طن، مستفيدة من الأداء التشغيلي القوي لمناجمها. كما أعلنت عن خطة استثمارية متعددة السنوات بقيمة 18 مليار دولار لتطوير مشاريع تعدين النحاس والذهب والفضة في شمال الأرجنتين، عبر مشروعها المشترك مع لوندن ماينينغ الكندية. ومن المتوقع أن يصل إنتاج المشروع إلى أكثر من 500 ألف طن سنوياً عند بلوغ ذروة الإنتاج خلال العقد المقبل.
تحديات السوق العالمية
رغم النتائج القوية، تواصل الشركة مفاوضاتها مع الصين بشأن إمدادات خام الحديد، في ظل سعي المشترين الصينيين للحصول على شروط تسعير أفضل لدعم صناعة الصلب المحلية. وتُعد الصين أكبر مستورد لخام الحديد في العالم، ما يجعل العلاقة التجارية معها عاملاً محورياً في أداء شركات التعدين العالمية.
وفي سياق تعزيز مركزها المالي، أعلنت «بي إتش بي» عن اتفاقية بيع مستقبلية لإنتاج الفضة مع شركة ويتون بريشيوس ميتالز مقابل دفعة أولية تبلغ 4.3 مليار دولار عند إتمام الصفقة، وذلك لتسليم إنتاج الفضة من حصتها في منجم أنتامينا في بيرو. وتندرج هذه الخطوة ضمن خطة أوسع تستهدف جمع 10 مليارات دولار من أصول قائمة لدعم توزيعات الأرباح وتعزيز العوائد للمساهمين.
تعكس هذه النتائج تحولاً هيكلياً في مزيج أرباح «بي إتش بي»، حيث بات النحاس يمثل المحرك الرئيسي للنمو، في ظل تحولات الطاقة العالمية والطلب المتزايد على المعادن الاستراتيجية، ما يعزز موقع الشركة في صدارة قطاع التعدين العالمي خلال السنوات المقبلة.
