الأسهم الآسيوية تتراجع وعقود وول ستريت تهبط بفعل التوترات الجيوسياسية
سادت حالة من الحذر في الأسواق العالمية، بعدما تراجعت الأسهم الآسيوية والعقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية خلال التداولات المبكرة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وغياب محفزات جديدة تدعم شهية المخاطرة، قبيل إعادة فتح وول ستريت بعد عطلة «يوم الرؤساء».
وانخفضت عقود مؤشر S&P 500 بنسبة 0.3%، بينما تراجعت عقود ناسداك 100 بنسبة 0.6%، ما يعكس حذراً واضحاً بين المستثمرين قبل استئناف التداول في الأسواق الأمريكية.
في المقابل، تراجع مؤشر الأسهم الآسيوية بنحو 0.2% في تعاملات ضعيفة، مع استمرار إغلاق عدد من الأسواق، من بينها الصين القارية وهونغ كونغ، بسبب عطلة رأس السنة القمرية، ما قلّص أحجام التداول وأبقى الأسواق في نطاقات ضيقة.
السندات ترتفع والنفط يصمد
اتجه المستثمرون نحو أدوات الملاذ الآمن، حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو نقطتي أساس إلى 4.03%، في إشارة إلى ارتفاع الطلب على السندات.
في أسواق السلع، انخفضت المعادن النفيسة، فيما حافظ النفط الخام على مكاسبه، مدعوماً بمخاوف جيوسياسية متزايدة بعد مناورات بحرية إيرانية قرب ممر شحن حيوي، قبل جولة جديدة من المحادثات النووية مع الولايات المتحدة.
وأعاد تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة اهتمامات المستثمرين، خاصة بعد تحركات عسكرية وتصريحات سياسية متبادلة زادت من حالة عدم اليقين في الأسواق.
الذكاء الاصطناعي يضغط على المعنويات
إلى جانب التوترات السياسية، يواجه المستثمرون تغيراً في المزاج العام تجاه أسهم التكنولوجيا، مع تصاعد ما يُعرف بـ«تجارة الخوف من الذكاء الاصطناعي». وقد امتدت الضغوط البيعية إلى قطاعات متعددة، من البرمجيات إلى خدمات الأعمال والإعلام، وسط مخاوف من أن يؤدي تسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى إزاحة نماذج أعمال تقليدية.
ودعا فريق استراتيجي في بنك جيه بي مورغان تشيس إلى توخي الحذر تجاه الشركات المعرضة لما وصفه بـ«الافتراس المدفوع بالذكاء الاصطناعي»، في إشارة إلى احتمال تضرر بعض القطاعات من التحول التكنولوجي السريع.
في المقابل، أطلقت غولدمان ساكس غروب محفظة استثمارية جديدة تركز على شراء أسهم الشركات التي يُتوقع أن تستفيد من تبني الذكاء الاصطناعي، مقابل بيع أسهم شركات قد تتعرض نماذج أعمالها للضغط.
ترقب لبيانات الفيدرالي
يتجه تركيز المستثمرين أيضاً إلى مسار أسعار الفائدة الأمريكية، في أعقاب بيانات التضخم الأخيرة. ومن المقرر أن يتحدث عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بينهم مايكل بار وماري دالي، حول سوق العمل وتأثيرات الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد، ما قد يوفر إشارات إضافية بشأن توقيت خفض الفائدة.
كما يترقب المتداولون صدور بيانات وظائف القطاع الخاص من «إيه دي بي» ومحضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يناير، بحثاً عن مؤشرات جديدة حول متانة الاقتصاد الأميركي ومسار السياسة النقدية.
ورغم الضغوط الحالية، تشير بعض التقديرات إلى استمرار قوة أرباح الشركات الأمريكية، حيث أظهرت نتائج موسم الأرباح نمواً بنحو 13%، ما يعزز وجهة نظر متفائلة نسبياً تجاه أداء S&P 500 على المدى المتوسط، وإن بقيت الأسواق عرضة لتقلبات قصيرة الأجل بفعل التطورات الجيوسياسية والتكنولوجية.
