خفض إمدادات الغاز لمصانع الأسمدة في مصر مجددًا.. وموبكو تكشف التفاصيل
تواجه صناعة الأسمدة في مصر ضغوطًا جديدة بعد قرار تقليص كميات الغاز الطبيعي الموردة إلى المصانع بنسبة 33% اعتبارًا من يوم الأحد، في خطوة تأتي بالتزامن مع ارتفاع تكلفة استيراد الغاز المسال وتزايد الأعباء المرتبطة بتوفير احتياجات السوق المحلية من الطاقة.
وأعلنت شركة مصر لإنتاج الأسمدة «موبكو»، في إفصاح للبورصة المصرية، تلقيها إخطارًا بخفض إمدادات الغاز الطبيعي المخصصة لها بنسبة 33%، وذلك بعد قرار سابق بتقليص الكميات الموردة بنسبة 20%.
وأكدت الشركة أنها ستتعامل مع الكميات المتاحة من الغاز بما يضمن استمرار العمليات التشغيلية والإنتاجية وفق الإمكانات المتوفرة، مشيرة إلى التزامها بإخطار البورصة بأي تطورات جوهرية تتعلق بأعمالها، وفقًا لقواعد الإفصاح المطبقة على الشركات المقيدة.
ويأتي تقليص الإمدادات في ظل تحديات تواجه سوق الطاقة المصرية، مع تراجع قدرة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي على تغطية الطلب المتزايد، سواء لتشغيل محطات الكهرباء أو تلبية احتياجات القطاعات الصناعية، وعلى رأسها صناعة الأسمدة التي تعتمد بصورة أساسية على الغاز في عمليات الإنتاج.
واردات الغاز تزيد الضغوط على قطاع الطاقة
وتعتمد مصر في توفير احتياجاتها من الكهرباء على مزيج من الغاز الطبيعي المنتج محليًا والغاز الطبيعي المسال المستورد، إلا أن عدم كفاية الإنتاج المحلي لتلبية الاستهلاك دفع البلاد إلى زيادة الاعتماد على المشتريات الخارجية.
وزادت الضغوط على سوق الغاز مع تداعيات حرب إيران، التي أسهمت في تقليص الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال وارتفاع أسعاره، وهو ما رفع تكلفة تأمين احتياجات السوق المصرية من الطاقة.
وتتأثر الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة بهذه التطورات بصورة مباشرة، خاصة مصانع الأسمدة التي يمثل الغاز الطبيعي عنصرًا أساسيًا في عملياتها الإنتاجية، الأمر الذي يجعل تقليص الإمدادات تحديًا أمام انتظام التشغيل والحفاظ على معدلات الإنتاج المعتادة.
وكانت شركتا «موبكو» و«أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية» قد أعلنتا، عقب التخفيض السابق لكميات الغاز، أنهما ستعملان وفقًا للإمدادات المتاحة، فيما كشفت شركة أبو قير عن وضع خطط لإدارة المخزون وإعادة تنظيم مواعيد أعمال الصيانة للتعامل مع قيود إمدادات الغاز.
مصر تتجه لزيادة واردات زيت الوقود
وفي إطار محاولات تنويع مصادر الطاقة وتقليل تكلفة توفير الوقود، اتجهت مصر إلى زيادة وارداتها من زيت الوقود، الذي يعد أقل تكلفة مقارنة ببعض البدائل الأخرى المستخدمة في قطاع الطاقة.
ونقلت مصادر تجارية لوكالة رويترز خلال الشهر الماضي أن الهيئة المصرية العامة للبترول اشترت 6 شحنات من زيت الوقود عالي الكبريت، على أن يتم تسليمها خلال شهري نوفمبر وديسمبر.
وفي المقابل، ارتفعت واردات مصر من الغاز الطبيعي المسال خلال العام الجاري، ووصلت إلى أعلى مستوياتها منذ بداية العام في يوليو، قبل أن تبدأ في الانخفاض اعتبارًا من أغسطس.
وتعكس مخصصات استيراد الغاز حجم الأعباء المالية التي تتحملها الدولة لتأمين احتياجاتها من الطاقة، إذ خصصت وزارة البترول نحو 10.1 مليار دولار لاستيراد الغاز الطبيعي المسال خلال السنة المالية 2026-2027.
لكن ارتفاع أسعار الغاز إلى مستويات تجاوزت التقديرات الأولية وضع موازنة الطاقة أمام ضغوط إضافية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى الموازنة بين توفير احتياجات الكهرباء والصناعة والحد من تكلفة الواردات.
