حياة كريمة.. 7 سنوات من التنمية الشاملة وتغيير وجه الحياة في القرى المصرية
لم تعد مبادرة «حياة كريمة» مجرد برنامج لتقديم المساعدات أو تحسين بعض الخدمات الأساسية في القرى الأكثر احتياجًا، بل تحولت منذ إطلاقها إلى مشروع تنموي واسع يستهدف إعادة بناء المجتمعات الريفية، وتوفير مقومات الحياة اللائقة لملايين المواطنين، من خلال تطوير البنية التحتية، والارتقاء بالخدمات الصحية والتعليمية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وفتح مجالات جديدة للتمكين الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
ومنذ انطلاق المبادرة في يناير 2019، وضعت الدولة تحسين جودة حياة المواطن في صدارة أولوياتها، مع التركيز على المناطق التي عانت لسنوات من نقص الخدمات وضعف البنية الأساسية، لتصبح «حياة كريمة» واحدة من أبرز المشروعات القومية التي تستهدف تحقيق العدالة الاجتماعية وتقليل الفجوات التنموية بين الريف والحضر، وبناء مجتمع أكثر قدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي تقرير صادر عن وزارة التضامن الاجتماعي، برز حجم ما حققته المبادرة من تدخلات ومشروعات ومكتسبات انعكست على حياة الأسر المصرية، سواء من خلال الدعم الاجتماعي والغذائي، أو الرعاية الصحية والتعليمية، أو المساندة الاقتصادية للفئات الأولى بالرعاية، بما يؤكد أن التنمية التي تستهدفها المبادرة لا تقتصر على إنشاء المشروعات، وإنما تمتد إلى تحسين حياة المواطنين بصورة مباشرة ومستدامة.
بداية المبادرة.. من فكرة لتطوير القرى إلى مشروع قومي
انطلقت مبادرة «حياة كريمة» في 2 يناير 2019، بتوجيه من الرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف تحسين مستوى المعيشة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، وتوفير الخدمات الأساسية التي تمثل ضرورة يومية للمواطنين، مع إعطاء أولوية للمناطق التي تعاني من ارتفاع معدلات الفقر وضعف البنية التحتية.
وجاءت المبادرة استجابة لحاجة قطاعات واسعة من سكان الريف إلى تطوير شامل لا يقتصر على تقديم المساعدات المالية أو الغذائية، وإنما يمتد إلى توفير مياه الشرب النظيفة، ومد شبكات الصرف الصحي، وتحسين الطرق، وتطوير المدارس والوحدات الصحية، وإنشاء الخدمات الحكومية والمجتمعية التي تسهل حياة المواطنين.
ومع بداية التنفيذ، اتجهت المبادرة إلى القرى الأكثر احتياجًا، لتبدأ مرحلة جديدة من العمل التنموي الذي يعتمد على تحديد احتياجات كل منطقة، ووضع المشروعات اللازمة لمعالجة أوجه القصور في الخدمات، بما يضمن وصول ثمار التنمية إلى الفئات المستحقة، وعدم اقتصارها على المدن والمراكز الكبرى.
ومع مرور الوقت، تطورت المبادرة من تدخلات محدودة تستهدف تحسين بعض الخدمات إلى مشروع قومي متكامل لتطوير الريف المصري، وأصبحت التنمية في إطارها ترتكز على مجموعة من المحاور المتداخلة، تشمل البنية التحتية، والصحة، والتعليم، والحماية الاجتماعية، والتمكين الاقتصادي، ودعم المرأة والشباب.
المرحلة الأولى.. تطوير 1477 قرية في 20 محافظة
شهدت المرحلة الأولى من المبادرة توسعًا كبيرًا في نطاق العمل، لتشمل 1477 قرية موزعة على 52 مركزًا في 20 محافظة، من خلال آلاف المشروعات التي تستهدف إحداث تغيير ملموس في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتركزت المشروعات على تطوير شبكات مياه الشرب والصرف الصحي، ورفع كفاءة الطرق الداخلية، وتحسين خدمات الكهرباء والإنارة، وإنشاء وتطوير المدارس والوحدات الصحية، إلى جانب إقامة مجمعات الخدمات الحكومية ومراكز الشباب والمنشآت الخدمية المختلفة.
وتضمنت المرحلة الأولى تنفيذ أكثر من 27 ألف مشروع، بإجمالي استثمارات تجاوزت 700 مليار جنيه وفق المؤشرات التي جرى استعراضها عن المبادرة، فيما امتدت الاستفادة من خدماتها إلى نحو 46 مليون مواطن، بما يعكس اتساع نطاق التدخلات التنموية التي تستهدف تحسين ظروف المعيشة في مختلف المناطق.
ولم يكن الهدف من تنفيذ هذه المشروعات مجرد زيادة عدد المنشآت أو تحسين المظهر العمراني للقرى، وإنما معالجة المشكلات التي تواجه المواطنين بصورة يومية، فوجود شبكة صرف صحي متكاملة، وتوافر مياه الشرب، وتحسين الطرق ووسائل الانتقال، وتطوير الوحدات الصحية، كلها عناصر ترتبط بشكل مباشر بصحة الأسرة واستقرارها وقدرتها على ممارسة حياتها بصورة أفضل.
كما ساهمت المشروعات في تقليل الفجوة بين مستوى الخدمات في المناطق الريفية ونظيرتها في المدن، من خلال العمل على توفير الخدمات الأساسية داخل القرى نفسها، وتقليل حاجة المواطنين إلى الانتقال لمسافات طويلة للحصول على خدمة صحية أو تعليمية أو إدارية.
البنية التحتية.. مياه نظيفة وصرف صحي وطرق وخدمات متكاملة
احتل تطوير البنية التحتية مساحة كبيرة من مشروعات «حياة كريمة»، باعتباره الأساس الذي تقوم عليه أي عملية تنموية حقيقية، فلا يمكن تحسين جودة الحياة دون توفير المرافق الأساسية التي تحتاج إليها الأسر بصورة مستمرة.
وشملت التدخلات تنفيذ محطات لمياه الشرب، ومد وتطوير الشبكات والوصلات المنزلية، إلى جانب إنشاء محطات معالجة الصرف الصحي وتنفيذ مشروعات الصرف والوصلات المنزلية، بما يستهدف رفع كفاءة الخدمات وتحسين مستوى إتاحتها داخل القرى المستهدفة.
وامتدت أعمال التطوير إلى الطرق الداخلية، حيث استهدفت المشروعات تحسين حركة الانتقال بين القرى والمراكز، وتسهيل وصول المواطنين إلى المدارس والوحدات الصحية والأسواق ومقار الخدمات الحكومية، فضلًا عن دعم حركة نقل المنتجات الزراعية والتجارية، بما ينعكس على النشاط الاقتصادي في المجتمعات الريفية.
وشملت أعمال التطوير كذلك قطاع الكهرباء والإنارة العامة، من خلال تنفيذ مشروعات لرفع كفاءة الشبكات وتوفير الإنارة في الشوارع والطرق، بما يساعد على تحسين مستوى الأمان داخل القرى وتيسير حركة المواطنين.
ومن بين الجوانب المهمة أيضًا إنشاء مجمعات الخدمات الحكومية، التي تستهدف جمع عدد من الخدمات والإجراءات في مكان واحد، بدلًا من اضطرار المواطنين إلى الانتقال بين جهات مختلفة لإنهاء معاملاتهم، وهو ما يخفف الأعباء عن الأسر، ويوفر الوقت والجهد، ويقرب الخدمات الحكومية من المواطنين.
الصحة في حياة كريمة.. خدمات طبية أقرب إلى المواطنين
وضعت المبادرة الرئاسية تطوير القطاع الصحي ضمن أولوياتها، انطلاقًا من أن تحسين مستوى المعيشة لا يكتمل دون توفير رعاية صحية مناسبة، خاصة في القرى التي كانت تعاني من نقص المنشآت الطبية أو ضعف تجهيزاتها.
وفي هذا الإطار، تضمنت المشروعات تطوير الوحدات الصحية ورفع كفاءتها، وإنشاء منشآت طبية جديدة، وتوفير التجهيزات اللازمة لتحسين مستوى الخدمة، إلى جانب تنفيذ القوافل الطبية والعلاجية التي تصل إلى المناطق الأكثر احتياجًا، وتتيح للمواطنين الحصول على الفحوصات والخدمات الطبية دون تحمل مشقة الانتقال إلى المدن الكبرى.
ووفق الأرقام التي استعرضها السفير علاء يوسف خلال فعاليات الصالون الثقافي لمجلة «حواء»، استفاد نحو 2.8 مليون مواطن من الخدمات الطبية التي قدمتها المبادرة، من خلال تطوير الوحدات الصحية وتنفيذ القوافل العلاجية وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتكتسب هذه التدخلات أهمية خاصة بالنسبة لكبار السن والأطفال والنساء وأصحاب الأمراض المزمنة، الذين يحتاجون إلى متابعة طبية مستمرة، إذ يساعد وجود منشآت صحية مجهزة بالقرب من محل الإقامة على سرعة الحصول على الخدمة، وتقليل الأعباء المالية المرتبطة بالانتقال وتلقي العلاج.
كما تسهم القوافل الطبية في الوصول إلى الفئات التي يصعب عليها التوجه إلى المنشآت الصحية، بما يعزز فرص الكشف المبكر عن الأمراض، ويرفع مستوى الوعي الصحي داخل المجتمعات المستهدفة.
التعليم ومحو الأمية.. الاستثمار في بناء الإنسان
لم تغفل «حياة كريمة» دور التعليم في تحقيق التنمية المستدامة، إذ تضمنت خطتها تطوير المدارس والمنشآت التعليمية، وتحسين البيئة التي يتلقى فيها الطلاب دروسهم، إلى جانب العمل على زيادة قدرة القرى على توفير خدمات تعليمية مناسبة لأبنائها.
وشملت التدخلات إنشاء وتطوير الفصول الدراسية والمدارس، ورفع كفاءة المنشآت القائمة، بما يساعد على تحسين جودة العملية التعليمية وتوفير بيئة أكثر ملاءمة للطلاب والمعلمين.
وبحسب البيانات التي جرى استعراضها عن المبادرة، تجاوز عدد الطلاب المستفيدين من خدمات تطوير العملية التعليمية 137 ألف طالب، في إطار جهود تستهدف تحسين فرص التعلم وتقليل أوجه القصور في الخدمات التعليمية داخل القرى.
ويمثل تطوير التعليم أحد المحاور المهمة في المبادرة، لأن تحسين مستوى الخدمات لا يرتبط بالجيل الحالي فقط، وإنما يمتد تأثيره إلى الأجيال المقبلة، من خلال توفير فرص تعليم أفضل للأطفال والشباب، وتهيئتهم للمشاركة في سوق العمل والمساهمة في تنمية مجتمعاتهم.
كما يرتبط هذا المحور بجهود محو الأمية ونشر الوعي، باعتبارهما من المتطلبات الأساسية لتمكين المواطنين، ومساعدتهم على الاستفادة من الخدمات والفرص المتاحة، والمشاركة بصورة أكبر في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.
الحماية الاجتماعية.. 39 مليون مواطن استفادوا من الدعم الغذائي
شكلت الحماية الاجتماعية أحد المحاور الرئيسية لمبادرة «حياة كريمة»، خاصة مع التحديات الاقتصادية التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة، وما صاحبها من ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الضغوط على الأسر محدودة الدخل والأكثر احتياجًا.
وفي هذا السياق، عملت المبادرة على توسيع نطاق الاستفادة من برامج الدعم، وتوفير مظلة مساندة للفئات الأولى بالرعاية، بما يساعد الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية والتعامل مع الأعباء المعيشية.
وكشف السفير علاء يوسف أن نحو 39 مليون مواطن استفادوا من برامج الدعم الغذائي المرتبطة بجهود المبادرة، وهو ما يعكس حجم الدور الذي لعبته في توفير شبكة أمان اجتماعي واسعة، ومساندة الأسر التي تحتاج إلى دعم إضافي لمواجهة متطلبات الحياة اليومية.
ولا يقتصر أثر الدعم الغذائي على توفير الاحتياجات الأساسية فقط، بل يمتد إلى تخفيف جزء من الأعباء المالية عن الأسر، وإتاحة قدر أكبر من مواردها لتغطية احتياجات أخرى، مثل التعليم والعلاج والإنفاق على الأطفال.
وتتكامل هذه الجهود مع برامج الحماية الاجتماعية التي تنفذها الدولة، بما يساعد على توجيه المساندة إلى الفئات المستحقة، وتحسين مستوى المعيشة، وتعزيز قدرة الأسر على مواجهة الظروف الاقتصادية المختلفة.
التمكين الاقتصادي.. 69 مليار جنيه للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر
أدركت المبادرة أن تحسين أوضاع الأسر لا يمكن أن يعتمد على الدعم المباشر وحده، وأن تحقيق تنمية مستدامة يتطلب توفير مصادر دخل وفرص عمل تساعد المواطنين على الاعتماد على أنفسهم وتحسين أوضاعهم الاقتصادية.
ومن هنا، أصبح التمكين الاقتصادي أحد المحاور الأساسية في «حياة كريمة»، من خلال دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، ومساندة أصحاب الأفكار والمشروعات الإنتاجية، وتوفير فرص تساعد على زيادة دخول الأسر وخلق أنشطة اقتصادية داخل القرى.
وأوضح السفير علاء يوسف أنه تم ضخ نحو 69 مليار جنيه لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، استفاد منها أكثر من 3.2 مليون مواطن، نصفهم من النساء، وهو ما يعكس اتساع نطاق جهود التمكين الاقتصادي، وحرص الدولة على تعزيز مشاركة المرأة في النشاط الإنتاجي.
ويمثل هذا التوجه تحولًا مهمًا في فلسفة التعامل مع احتياجات الأسر، إذ لا تقتصر المساندة على تقديم الدعم لتجاوز الظروف المعيشية الصعبة، وإنما تمتد إلى مساعدة المواطنين على إقامة مشروعات توفر دخلًا مستمرًا، وتخلق فرص عمل جديدة، وتدعم حركة الإنتاج داخل المجتمعات المحلية.
كما تسهم المشروعات الصغيرة في تنشيط الأسواق المحلية، وتوفير منتجات وخدمات يحتاج إليها سكان القرى، فضلًا عن تقليل الاعتماد على فرص العمل المتاحة في المدن، وفتح المجال أمام الشباب والنساء للاستفادة من الموارد والإمكانات الموجودة في مجتمعاتهم.
المرأة في قلب التنمية.. أكثر من نصف المستفيدين من التمويل
حظيت المرأة باهتمام واضح داخل محاور «حياة كريمة»، خاصة المرأة المعيلة والنساء اللاتي يسعين إلى تحسين أوضاع أسرهن من خلال العمل والإنتاج وإقامة المشروعات الصغيرة.
وتكشف استفادة النساء بنحو نصف عدد المستفيدين من تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر عن أهمية الدور الذي تلعبه المرأة في خطط التنمية، باعتبارها شريكًا أساسيًا في تحسين مستوى معيشة الأسرة ودعم الاقتصاد المحلي.
ولا يتوقف تمكين المرأة عند توفير التمويل فقط، وإنما يرتبط أيضًا بتعزيز قدرتها على المشاركة في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، وتحسين فرص حصولها على الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير المساندة اللازمة لها ولأسرتها.
وتنعكس هذه الجهود على الأسرة بأكملها، إذ يساعد تحسين دخل المرأة على زيادة قدرتها على تلبية احتياجات الأبناء، والإنفاق على التعليم والرعاية الصحية، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المعيشي.
شراكة بين الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص
يرتبط جانب مهم من نجاح المبادرة بنموذج الشراكة الذي اعتمدت عليه في تنفيذ مشروعاتها، حيث لم تقتصر المسؤولية على جهة حكومية واحدة، وإنما شاركت فيها الوزارات والهيئات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، إلى جانب المتطوعين.
وأكد السفير علاء يوسف أن المبادرة جمعت أكثر من 20 وزارة وهيئة حكومية، و23 مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني، فضلًا عن القطاع الخاص وآلاف المتطوعين، في إطار يقوم على تكامل الأدوار وتوحيد الجهود لتحقيق هدف مشترك.
وساعد هذا التعاون على تنوع مجالات التدخل، بحيث تتولى كل جهة تنفيذ المهام المرتبطة باختصاصها، مع التنسيق بين مختلف الأطراف لضمان تكامل المشروعات وعدم اقتصار العمل على قطاع واحد دون غيره.
كما لعب العمل التطوعي دورًا مهمًا في دعم المبادرة، حيث شارك أكثر من 50 ألف متطوع في جهودها، بما يعكس مشاركة المواطنين في العمل التنموي، ويؤكد أن تحسين حياة القرى مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع.
وتمنح هذه الشراكة المبادرة قدرة أكبر على الوصول إلى الفئات المستهدفة، وتحديد الاحتياجات الفعلية للمجتمعات المحلية، والاستفادة من خبرات المؤسسات المختلفة في تنفيذ البرامج والمشروعات.
مراكز تنمية الأسرة والطفولة.. خدمات اجتماعية داخل القرى
امتدت جهود «حياة كريمة» إلى الخدمات الاجتماعية التي تستهدف الأسرة والطفل، من خلال العمل على تشغيل وتطوير مراكز تنمية الأسرة والطفولة داخل عدد من القرى، لتكون منصات تقدم خدمات متنوعة للمواطنين وتدعم جهود الحماية والتنمية المجتمعية.
وفي هذا الإطار، استعرضت وزارة التضامن الاجتماعي نتائج العام الأول من تشغيل عدد من هذه المراكز، في إطار تعاون جمع الوزارة ووزارة التربية والتعليم ووزارة التنمية المحلية والتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي.
وأظهرت نتائج التشغيل وصول خدمات المراكز إلى نحو 40 ألف مواطن خلال عامها الأول، من خلال مجموعة من البرامج والأنشطة التي تستهدف تحسين الخدمات المقدمة للأسر والأطفال والفئات المختلفة داخل المجتمعات المحلية.
وتكتسب هذه المراكز أهمية كبيرة لأنها لا تقتصر على تقديم خدمة واحدة، وإنما تسعى إلى توفير مساحة متكاملة للأنشطة الاجتماعية والتوعوية والتنموية، بما يعزز دور الأسرة في المجتمع، ويساعد على اكتشاف احتياجات الأطفال والأسر وتقديم المساندة المناسبة لهم.
كما تمثل هذه المراكز امتدادًا للدور الاجتماعي للمبادرة، الذي يستهدف بناء الإنسان وتحسين جودة الحياة، إلى جانب المشروعات الإنشائية والخدمية التي تشهدها القرى.
حياة كريمة بعد سنوات من انطلاقها
بعد مرور سنوات على إطلاقها، أصبحت «حياة كريمة» مشروعًا يتجاوز مفهوم تطوير المرافق والمنشآت، ليشمل مجموعة متكاملة من التدخلات التي تستهدف تحسين حياة المواطن من مختلف الجوانب.
فالمواطن الذي يحصل على مياه شرب نظيفة وصرف صحي آمن، ويجد وحدة صحية قريبة من منزله، ومدرسة مناسبة لأبنائه، ومجمع خدمات حكومية يسهل إنهاء معاملاته، ويستفيد من برامج الدعم أو فرص التمكين الاقتصادي، هو المستفيد الحقيقي من التكامل بين محاور المبادرة.
وتتمثل أهمية هذا التكامل في أن كل مشروع يدعم أثر المشروعات الأخرى، فتطوير الطرق يسهل الوصول إلى الخدمات، وتحسين التعليم يرفع فرص الحصول على عمل، وتطوير الصحة يساعد على حماية الأسرة، بينما يساهم التمكين الاقتصادي في توفير دخل أكثر استقرارًا، وتعمل الحماية الاجتماعية على مساندة الفئات الأكثر احتياجًا.
ومن هذا المنطلق، تستهدف المبادرة إحداث تغيير طويل الأمد في المجتمعات الريفية، من خلال الانتقال من معالجة المشكلات بصورة منفصلة إلى التعامل معها ضمن رؤية تنموية واحدة، تضع احتياجات المواطن في مقدمة الأولويات.
المرحلة المقبلة استكمال المشروعات وتوسيع نطاق التنمية
يمثل استكمال مشروعات «حياة كريمة» ومتابعة تشغيل المنشآت التي تم تطويرها أحد التحديات الرئيسية في مسار المبادرة، إذ لا يتوقف نجاح أي مشروع على الانتهاء من أعمال الإنشاء، وإنما يرتبط أيضًا بتوفير التجهيزات اللازمة، وتوافر الكوادر البشرية، وضمان استمرار تقديم الخدمة بالجودة المطلوبة.
وتتطلب المرحلة المقبلة مواصلة التنسيق بين الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، إلى جانب متابعة احتياجات القرى بعد تنفيذ المشروعات، والعمل على معالجة أي أوجه قصور قد تظهر مع التشغيل الفعلي للخدمات.
كما تبرز أهمية الحفاظ على الاستثمارات التي جرى ضخها، وضمان كفاءة تشغيل محطات المياه والصرف الصحي والوحدات الصحية والمدارس ومجمعات الخدمات، حتى تتحول هذه المشروعات إلى خدمات مستدامة يستفيد منها المواطنون بصورة يومية.
وتظل استدامة التنمية مرتبطة كذلك بقدرة المشروعات الاقتصادية على توفير فرص عمل حقيقية، واستمرار دعم أصحاب المشروعات الصغيرة، وتعزيز مشاركة المرأة والشباب في الأنشطة الإنتاجية، بما يساعد على تحويل القرى من مناطق تحتاج إلى الخدمات فقط إلى مجتمعات قادرة على الإنتاج والمشاركة في النشاط الاقتصادي.
وفي المحصلة، تعكس مبادرة «حياة كريمة» توجهًا نحو ربط التنمية بتحسين حياة المواطنين بصورة مباشرة، من خلال الجمع بين تطوير البنية الأساسية وتوفير الخدمات والحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي.
وبينما تتواصل جهود استكمال المشروعات وتوسيع نطاق الاستفادة، يبقى المعيار الأهم لنجاح المبادرة هو استمرار انعكاس هذه الجهود على حياة الأسر المصرية، وتحقيق تغيير ملموس في مستوى المعيشة داخل القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.
