أدنى مستوى منذ 1969.. تراجع طلبات إعانة البطالة في أمريكا إلى 189 ألف طلب
هبط عدد طلبات إعانة البطالة الأولية في الولايات المتحدة إلى 189 ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 31 أكتوبر 2026، بانخفاض قدره 6 آلاف طلب عن الأسبوع السابق الذي سجل 195 ألف طلب، ليصل المؤشر إلى أدنى مستوياته منذ عام 1969، في إشارة إلى استمرار محدودية عمليات تسريح العاملين داخل الشركات الأمريكية.
وتعكس الأرقام الأخيرة جانبًا من التغيرات التي يشهدها سوق العمل الأمريكي، إذ لا تزال الشركات تحتفظ بمعظم قوتها العاملة، رغم اتباعها سياسات أكثر تحفظًا عند اتخاذ قرارات التوظيف الجديدة، في ظل الضغوط الاقتصادية وحالة عدم اليقين التي تؤثر على خطط التوسع والنشاط التجاري.
مؤشر طلبات البطالة يسجل تراجعًا جديدًا
وبحسب البيانات الصادرة عن وزارة العمل الأمريكية، واصل عدد المتقدمين للحصول على إعانات البطالة انخفاضه خلال الأسبوع الماضي، بعدما فقد 6 آلاف طلب مقارنة بالقراءة السابقة.
ولم يقتصر التراجع على البيانات الأسبوعية فقط، إذ سجل متوسط طلبات إعانة البطالة خلال أربعة أسابيع، وهو المؤشر الذي يساعد على قياس الاتجاه العام بعيدًا عن التقلبات المؤقتة، نحو 194 ألفًا و750 طلبًا.
ويعكس هذا المستوى استمرار انخفاض حالات فقدان الوظائف، بما يشير إلى أن الشركات الأمريكية لا تتجه حاليًا إلى موجة واسعة من تسريح العمالة، رغم التحديات التي تواجه بعض الأنشطة الاقتصادية.
ارتفاع المستفيدين المستمرين يكشف صعوبة العودة إلى العمل
وفي المقابل، أظهرت البيانات جانبًا آخر من أوضاع سوق العمل، بعدما ارتفع عدد الأمريكيين الذين يواصلون الحصول على إعانات البطالة بنحو 23 ألف شخص، ليصل الإجمالي إلى 1.718 مليون مستفيد.
ويشير هذا الارتفاع إلى وجود فجوة بين محدودية فقدان الوظائف وقدرة العاطلين عن العمل على العودة سريعًا إلى سوق التوظيف، إذ قد يواجه بعض الباحثين عن فرص جديدة صعوبات في الحصول على وظائف مناسبة، رغم انخفاض أعداد المتقدمين الجدد للحصول على الإعانات.
وتكشف هذه المؤشرات عن وضع متباين؛ فالشركات لا تتجه بقوة إلى الاستغناء عن العاملين لديها، لكنها في الوقت نفسه لا تتوسع بالوتيرة نفسها في تعيين موظفين جدد.
تسريح العمالة في أكتوبر.. ماذا كشفت بيانات الشركات؟
وعلى مستوى قرارات الشركات، بلغ عدد الوظائف التي أعلنت المؤسسات الأمريكية عن خفضها خلال أكتوبر نحو 43 ألفًا و994 وظيفة، بزيادة 2% مقارنة بشهر سبتمبر.
ورغم هذه الزيادة الشهرية، فإن الرقم يمثل أقل مستوى لتسريح العمالة خلال شهر أكتوبر منذ عام 2023، وهو ما يتماشى مع الاتجاه العام الذي أظهرته طلبات إعانة البطالة بشأن محدودية عمليات الاستغناء عن الموظفين.
وفي المقابل، شهدت خطط التوظيف المعلنة تحسنًا ملحوظًا، بعدما ارتفعت بنسبة 57% على أساس سنوي، لتصل إلى أعلى مستوياتها خلال شهر أكتوبر منذ عام 2009.
ويرتبط جانب من هذا النشاط بالاحتياجات الموسمية التي تدفع الشركات إلى زيادة العمالة استعدادًا لفترات ارتفاع الطلب، وهو ما يجعل قراءة خطط التوظيف بحاجة إلى المقارنة مع الاتجاهات العامة للسوق خلال الأشهر المقبلة.
تقرير الوظائف الأمريكي يترقب حسم اتجاه سوق العمل
وتتجه أنظار المستثمرين والمحللين إلى تقرير الوظائف الأمريكي عن شهر أكتوبر، والمقرر إعلانه يوم الجمعة 6 نوفمبر 2026، باعتباره أحد المؤشرات الرئيسية لتقييم حالة الاقتصاد الأمريكي.
ومن المنتظر أن يوفر التقرير بيانات أكثر شمولًا حول حجم الوظائف الجديدة ومعدل البطالة، بما يساعد على تحديد ما إذا كان التراجع في طلبات إعانة البطالة يعكس تحسنًا مستمرًا في سوق العمل، أم أنه يرتبط بصورة أكبر بتراجع حركة الانتقال بين الوظائف وتباطؤ التوظيف.
وتكتسب البيانات أهمية خاصة بالنسبة للأسواق المالية وصناع السياسة النقدية، نظرًا لارتباط أوضاع التوظيف بمستويات الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي، فضلًا عن تأثيرها في تقييم مسار الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة المقبلة.







