الخميس 05 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

التضخم يضغط على شركات التمويل الاستهلاكي في مصر.. ومخاوف من تراجع الأرباح وزيادة التعثر

الخميس 05/نوفمبر/2026 - 07:00 م
التضخم يضغط على شركات
التضخم يضغط على شركات التمويل الاستهلاكي في مصر

تواجه شركات التمويل الاستهلاكي في مصر تحديات متزايدة مع استمرار الضغوط التضخمية وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، وسط مخاوف من انعكاس ارتفاع تكاليف المعيشة على قدرة العملاء على سداد الأقساط، بما يهدد جودة المحافظ الائتمانية ومعدلات نمو الشركات العاملة بالقطاع.

وتزامنت هذه التحديات مع تراجع سهم شركة «إم إن تي تك القابضة للاستثمارات المالية»، المعروفة تجاريًا باسم «إم إن تي–حالا»، إلى ما دون سعر الاكتتاب البالغ 24.50 جنيه خلال إحدى جلسات التداول الأخيرة، وهو ما أعاد تسليط الضوء على تقييمات شركات التمويل الاستهلاكي ومخاطر التوسع الائتماني في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

هبوط سهم «إم إن تي–حالا» يثير تساؤلات المستثمرين

قال حسام عيد، خبير أسواق المال، إن تراجع سهم «إم إن تي–حالا» بعد إدراجه في البورصة المصرية يستدعي إعادة النظر في العوامل التي تحكم تقييم شركات التمويل الاستهلاكي، مشيرًا إلى ضرورة عدم اعتبار انخفاض السهم مجرد حركة تصحيحية في سوق الأسهم.

وأوضح في تصريحات لـ«إرم بزنس» أن تقييم الشركات العاملة بالقطاع لا ينبغي أن يعتمد فقط على حجم التمويلات المقدمة أو عدد العملاء، وإنما يجب أن يشمل جودة المحافظ الائتمانية، ومعدلات التحصيل والتعثر، وحجم المخصصات، إلى جانب تكلفة الحصول على الأموال.

وأضاف أن زيادة حجم التمويلات قد تؤدي إلى نمو الأعمال، لكنها لا تعني بالضرورة ارتفاع الأرباح، خاصة إذا صاحب التوسع زيادة في مخاطر عدم السداد وارتفاع تكاليف تحصيل الأقساط.

ارتفاع تكلفة التمويل يضغط على الشركات

وأشار خبير أسواق المال إلى أن ارتفاع تكلفة الاقتراض وتراجع مستويات السيولة يفرضان أعباء إضافية على شركات التمويل الاستهلاكي التي تعتمد على مصادر التمويل الخارجي لمواصلة نشاطها.

وأكد أن قدرة هذه الشركات على الاستمرار في التوسع ترتبط بمدى نجاحها في تحصيل مستحقاتها وتوفير السيولة اللازمة لتمويل عمليات جديدة، لافتًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تبني سياسات أكثر انضباطًا في إدارة المخاطر الائتمانية.

التضخم وتراجع القوة الشرائية يرفعان مخاطر التعثر

من جانبها، أكدت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، أن شركات التمويل الاستهلاكي تواجه تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع التضخم وتراجع القوة الشرائية، في ظل عدم قدرة بعض المواطنين على مواكبة الزيادات المتتالية في أسعار السلع والخدمات.

وأوضحت أن لجوء شرائح من المستهلكين إلى التمويل لتلبية احتياجاتهم قد يدعم الطلب على خدمات القطاع، لكنه في المقابل يزيد حساسية الشركات تجاه قدرة العملاء على الالتزام بسداد الأقساط في مواعيدها.

وأضافت أن الضغوط المالية ومشكلات التحصيل قد تؤثر على المراكز المالية للشركات، خصوصًا عندما تتحول الديون المتأخرة إلى ديون مشكوك في تحصيلها أو معدومة، مشيرة إلى أن هذه المخاطر تمثل تحديًا عامًا أمام القطاع، ولا تقتصر على شركة بعينها.

ضغوط بيعية وتراجع شهية المخاطرة في البورصة

وفيما يتعلق بأداء سهم «إم إن تي–حالا»، أشارت رمسيس إلى تأثره بعدة عوامل، من بينها الضغوط البيعية في البورصة المصرية، ومبيعات المؤسسات والمستثمرين الأجانب، فضلًا عن التوترات الجيوسياسية وتراجع شهية المستثمرين تجاه المخاطرة.

ولفتت إلى أن الطلب من جانب المستثمرين الأفراد لم يكن كافيًا لامتصاص الضغوط البيعية، وهو ما دفع السهم إلى الهبوط دون سعر الاكتتاب خلال جلسة الأحد الماضي، قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره خلال الجلستين التاليتين.

وتعكس هذه التطورات حجم التحديات التي تواجه شركات التمويل الاستهلاكي في مصر، حيث لم يعد نمو حجم التمويلات وحده مؤشرًا كافيًا على قوة الأداء، في ظل أهمية جودة الائتمان وكفاءة التحصيل والسيولة والقدرة على تحقيق أرباح مستدامة.