1900 يوان علاوة سعرية للنحاس بالصين.. أعلى مستوى منذ عام 2021
تشهد سوق النحاس الصينية تصاعدًا ملحوظًا في ضغوط نقص المعروض، مع تزايد إقبال المصانع والمشترين على تأمين الإمدادات المادية من المعدن، وسط قفزة كبيرة في العلاوات السعرية للعقود الفورية، في مؤشر يعكس اشتداد المنافسة على الكميات المتاحة داخل أكبر سوق استهلاكية للنحاس عالميًا.
وقفزت العلاوة السعرية للنحاس في التعاملات الفورية ببورصة شنجهاي إلى 1900 يوان، بما يعادل نحو 285 دولارًا للطن فوق أسعار العقود الآجلة، خلال تعاملات أمس الأربعاء، لتسجل أعلى مستوياتها منذ عام 2021، وفقًا لبيانات شركة «شنجهاي ميتالز ماركت» المتخصصة في متابعة أسواق المعادن والسلع الصناعية، نقلًا عن وكالة «بلومبيرج».
ويعكس هذا الارتفاع اتساع فجوة المعروض من النحاس المكرر الجاهز للتسليم الفوري، في ظل تراجع الإمدادات المتاحة بالسوق، نتيجة خفض معدلات الإنتاج لدى عدد من المصاهر الصينية، الأمر الذي زاد من حدة المنافسة بين المشترين لتأمين احتياجاتهم التشغيلية.
ويرجع محللون أزمة نقص المعروض إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها تخفيضات الإنتاج بالمصاهر المحلية، بالتزامن مع محدودية الإمدادات الخارجية القادمة من مناطق رئيسية، من بينها أفريقيا وروسيا. وأدى ذلك إلى تغيير سلوك المشترين والمصنعين، الذين باتوا يركزون على شراء الكميات اللازمة لتلبية احتياجاتهم الفورية، مع تجنب تكوين مخزونات كبيرة في ظل شح الإمدادات.
وتأتي هذه التطورات بعد موجة ارتفاعات قوية شهدتها أسعار النحاس خلال العام الجاري، مدفوعة بمخاوف فرض الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب رسومًا جمركية على واردات النحاس المكرر، وهو ما دفع كميات ضخمة من المعدن إلى السوق الأمريكية، وأدى إلى سحب إمدادات من الأسواق الأخرى وزيادة الضغوط على توافر المعدن عالميًا.
ورغم تراجع وتيرة صعود الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة، فإن المخاوف بشأن استدامة طفرة الإنفاق على مراكز البيانات، التي أصبحت أحد المحركات الرئيسية لنمو الطلب على النحاس، ألقت بظلالها على توقعات السوق، في وقت لا تزال فيه اختلالات العرض والطلب تضغط على الإمدادات في الصين.
وامتدت مؤشرات شح المعروض إلى سوق العقود الآجلة، حيث سجلت عقود النحاس في بورصة شنجهاي للتسليم في ديسمبر علاوة سعرية بلغت 880 دولارًا للطن مقارنة بعقود يناير، وهو أكبر فارق سعري من هذا النوع منذ عام 2022، بما يعكس قوة الطلب على التسليم القريب ومحدودية الكميات المتاحة.
وفي مؤشر إضافي على اشتداد الطلب الصيني، سجلت العلاوة السعرية للنحاس المستورد في ميناء يانجشان، أحد أهم مراكز استيراد المعدن في الصين، أعلى مستوياتها على الإطلاق، وهو ما يعزز التوقعات باستمرار المنافسة على الإمدادات المستوردة لتلبية احتياجات المصانع المحلية.
وعلى صعيد التداولات العالمية، ارتفعت العقود الآجلة للنحاس بنسبة 0.2% لتصل إلى 14,044.50 دولار للطن في بورصة لندن للمعادن خلال تعاملات اليوم، بالتزامن مع صعود عدد من المعادن الأساسية، حيث زادت أسعار الألومنيوم بنسبة 1.1%، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام الحديد بنسبة 1.2% لتسجل 92.75 دولار للطن في بورصة سنغافورة.
وتعكس هذه التحركات استمرار التحديات التي تواجه أسواق المعادن الصناعية عالميًا، بين قيود الإمدادات وتغير أنماط الطلب، خاصة في ظل التوسع في الصناعات التكنولوجية ومراكز البيانات، بما يجعل توازن سوق النحاس مرهونًا بقدرة المنتجين على زيادة المعروض ومواكبة احتياجات الأسواق الكبرى.








