يوسف بطرس غالي يوضح متى تنعكس زيادة الدولار على أسعار السلع في مصر
لا تؤدي كل زيادة في سعر الدولار إلى ارتفاع فوري في أسعار السلع داخل الأسواق المصرية، إذ يتوقف حجم التأثير على مدة استمرار تحرك العملة واستقرارها عند مستويات مرتفعة، ومدى انعكاس ذلك على تكاليف الاستيراد والإنتاج، وفقًا لتفسير الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق.
وأوضح غالي، خلال تصريحات تليفزيونية، أن متابعة تحركات الدولار اليومية لا تعني بالضرورة حدوث تغييرات مباشرة في أسعار المنتجات، مشيرًا إلى أن استمرار ارتفاع سعر الصرف لفترة زمنية هو العامل الأهم في تحديد مدى انتقال تأثيره إلى المستهلكين.
استقرار الدولار عند مستويات مرتفعة يحدد توقيت زيادة الأسعار
أكد وزير المالية الأسبق أن تأثير ارتفاع الدولار على أسعار السلع يرتبط باستمرار الزيادة وليس بمجرد حدوث تحرك مؤقت في سعر الصرف.
وضرب مثالًا بتحرك الدولار من 55 جنيهًا إلى 52 جنيهًا ثم عودته للارتفاع، موضحًا أن مثل هذه التذبذبات لا تعني بالضرورة أن يقوم التجار والشركات بتغيير أسعار المنتجات بصورة فورية، إذ تتطلب عملية التسعير النظر إلى اتجاه العملة ومدى استقرارها.
وأشار إلى أن استمرار الدولار عند مستويات مرتفعة لفترة يسمح بانتقال الزيادة إلى تكلفة الواردات ومستلزمات الإنتاج، وهو ما قد يدفع الشركات إلى تعديل أسعار منتجاتها في السوق المحلية.
كل زيادة 10% في الدولار ترفع الأسعار 3%
كشف يوسف بطرس غالي عن تقديره لحجم انتقال تأثير سعر الصرف إلى الأسعار المحلية، موضحًا أن كل زيادة بنسبة 10% في سعر الدولار يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار بنحو 3% في السوق المصرية.
ويرتبط هذا التأثير، بحسب تفسيره، بدرجة اعتماد الاقتصاد المصري على الأسواق الخارجية، وما يترتب على تغير سعر العملة من زيادة تكاليف استيراد السلع والخامات ومستلزمات الإنتاج.
لماذا يؤدي رفع الفائدة إلى زيادة تكلفة الدين المحلي؟
تطرق وزير المالية الأسبق إلى تأثير قرارات البنك المركزي المتعلقة بأسعار الفائدة على الاقتصاد والموازنة العامة للدولة، موضحًا أن رفع الفائدة يؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض، وبالتالي ارتفاع أعباء خدمة الدين المحلي.
وأشار إلى أن هذه الزيادة تمثل تكلفة تتحملها الدولة، لكنها تأتي ضمن إجراءات تستهدف مواجهة التحديات الاقتصادية والحد من احتمالات تفاقم الاختلالات النقدية والمالية.
وأضاف أن تأخير اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة الأزمات قد يؤدي إلى ظهور تداعيات اقتصادية أكثر صعوبة وتكلفة، وهو ما يجعل بعض القرارات النقدية مرتبطة بتقدير المخاطر المستقبلية.
يوسف بطرس غالي يؤيد قرارات البنك المركزي بشأن الفائدة
وفي تعليقه على السياسة النقدية، أعرب يوسف بطرس غالي عن تأييده للقرارات التي يتخذها محافظ البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، واصفًا إياها بأنها «عين العقل»، رغم صعوبة هذه الإجراءات وما تفرضه من أعباء على بعض الأنشطة الاقتصادية.
وأوضح أن ارتفاع الفائدة قد يؤثر على قطاعات اقتصادية مختلفة، لكنه شدد على أهمية النظر إلى هذه القرارات في ضوء التحديات التي يواجهها الاقتصاد، وليس فقط من زاوية تكلفتها المباشرة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التعامل مع الأزمات الاقتصادية قد يتطلب اتخاذ قرارات صعبة، بهدف الحد من تفاقم المشكلات والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.


