السيارات الكهربائية تفتح آفاقًا جديدة أمام الصناعة المصرية
حظيت صناعة السيارات الكهربائية في مصر باهتمام وكالة «إيكوفين» الاقتصادية، التي سلطت الضوء على جهود تطوير القطاع من خلال التعاون مع شريك صيني، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو توطين صناعة المركبات الحديثة وتعزيز القدرات الإنتاجية المحلية.
ويأتي هذا الاهتمام بالتزامن مع بدء إنتاج السيارة الكهربائية «MAGE EV» محليًا داخل مصانع شركة النصر لصناعة السيارات، بالتعاون مع شركاء من القطاع الخاص، في مشروع يمثل خطوة جديدة نحو إحياء صناعة السيارات المصرية وتوسيع الاعتماد على المكونات المصنعة محليًا.
ويعتمد المشروع على إنتاج طراز تابع للعلامة الصينية «دونج فينج»، مع وصول نسبة المكون المحلي إلى نحو 45%، بما يعكس توجهًا لزيادة القيمة المضافة داخل السوق المصرية، وتقليل الاعتماد على استيراد السيارات كاملة الصنع.
ويمثل التعاون مع الشركات الصينية فرصة للاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا المتقدمة في مجال السيارات الكهربائية، خاصة أن الصين أصبحت من أبرز القوى العالمية في هذه الصناعة، سواء في تصنيع المركبات أو إنتاج البطاريات والأنظمة الإلكترونية المرتبطة بها.
وتستهدف مصر من خلال هذه الشراكات تطوير قاعدة صناعية متكاملة للسيارات، لا تقتصر على عمليات التجميع، وإنما تمتد إلى تصنيع المكونات ورفع نسب الإنتاج المحلي، مع فتح المجال أمام الشركات المصرية للمشاركة في سلاسل الإمداد العالمية.
وفي إطار دعم هذا التوجه، شهدت الفترة الأخيرة تحركات لتعزيز صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، من خلال شراكة بين شركة «BME» المصرية وشركة «CATL» الصينية، لإنشاء مصنع متخصص في إنتاج البطاريات، باستثمارات مبدئية تتجاوز ملياري جنيه، وبطاقة إنتاجية مستهدفة تبلغ جيجاوات ساعة سنويًا في مرحلته الأولى.
ومن المخطط أن تتوسع الطاقة الإنتاجية للمصنع إلى 5 جيجاوات ساعة سنويًا في المرحلة الثانية، مع التوجه لإنتاج بطاريات سيارات الركوب وحلول تخزين الطاقة، بما يدعم تكامل حلقات الصناعة محليًا.
وتسعى الحكومة إلى تعزيز تنافسية قطاع السيارات من خلال برنامج تنمية صناعة السيارات، الذي يستهدف جذب الاستثمارات الأجنبية، وتشجيع تصنيع المكونات محليًا، ونقل التكنولوجيا، وزيادة فرص التصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
كما يفتح التوسع في إنتاج السيارات الكهربائية المجال أمام توفير فرص عمل جديدة في مجالات الهندسة والتصنيع والتكنولوجيا، إلى جانب تنشيط الصناعات المغذية، وتطوير مهارات العمالة المصرية للتعامل مع تقنيات المركبات الحديثة.
ويعكس الاهتمام الدولي بتطور صناعة السيارات الكهربائية في مصر أهمية الخطوات التي تتخذها الدولة لتطوير القطاع، وتحويله إلى أحد محركات النمو الصناعي، مع الاستفادة من الشراكات الدولية لزيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الحضور المصري في الأسواق الخارجية.
وتدعم هذه الخطوات طموح مصر للتحول إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات ومكوناتها، مع التركيز على زيادة القيمة المضافة المحلية وتوسيع فرص التصدير.
