الثلاثاء 03 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

قمة الصلب العربي تدعو لبناء كيانات صناعية قوية وتعزيز التكامل والاستثمار في التكنولوجيا

الثلاثاء 03/نوفمبر/2026 - 03:34 م
جانب من الفاعلية
جانب من الفاعلية

دعا المشاركون في الجلسة الأولى لقمة رؤساء الشركات العربية، المنعقدة تحت عنوان «صناعة الصلب العربية في عالم متغير.. نحو مستقبل أكثر تنافسية واستدامة»، إلى إعادة هيكلة صناعة الحديد والصلب في المنطقة العربية، من خلال بناء كيانات صناعية قوية ومتكاملة، وزيادة الاستثمارات في البحث والتطوير، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات العربية في الأسواق المحلية والعالمية.

وأكد المشاركون، خلال الجلسة التي أدارها المهندس أحمد عز، رئيس مجلس إدارة الاتحاد العربي للحديد والصلب، أهمية وجود منتج وطني رئيسي للصلب يقود منظومة صناعية متكاملة، ويسهم في تطوير الموردين المحليين والصناعات التحويلية، إلى جانب تنمية الكوادر الفنية والبشرية، والاستثمار في تطوير المنتجات ورفع كفاءة استخدام الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية.

الشراكة الحكومية والخاصة تدعم صناعة الصلب السعودية

وقال بندر بن سليم، رئيس اللجنة الوطنية لصناعة الحديد في السعودية، إن الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص أسهمت في التوصل إلى حلول أكثر فاعلية لتعزيز تنافسية صناعة الحديد والصلب بالمملكة، مشيرًا إلى أن هذا التعاون يمثل أحد المحاور الرئيسية لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأوضح أن صناعة الصلب السعودية شهدت تحولات كبيرة خلال السنوات الماضية، مع ظهور كيانات محلية قادرة على المنافسة والاستفادة من المشروعات الكبرى والفعاليات الدولية والبطولات الرياضية التي تستضيفها المملكة، وما تفرضه من احتياجات متزايدة للصلب المستخدم في إنشاء الملاعب والمنشآت ومشروعات البنية التحتية.

وأضاف أن اللجنة الوطنية لصناعة الحديد تأسست بهدف توحيد صوت القطاع الخاص أمام صناع القرار، وتعزيز التعاون مع الجهات الحكومية، لافتًا إلى تشكيل فرق عمل متخصصة في المواد الخام وسلاسل الإمداد ومنتجات الأطوال والمسطحات، إلى جانب فريق اقتصادي وآخر مشترك مع هيئة المواصفات والمقاييس.

وأشار إلى أن هذه اللجان ساعدت في الوصول إلى حلول مستدامة للتحديات التي تواجه الصناعة، فضلًا عن دورها في نشر الوعي من خلال تنظيم المؤتمر السعودي للحديد والصلب كل عامين، مؤكدًا أن العمل المؤسسي المشترك أسهم في تسريع التعامل مع التحديات وتحسين أداء القطاع.

الجزائر تتحول من استيراد الحديد إلى تحقيق فوائض إنتاجية

من جانبه، أكد المهندس أحمد عز أن الجزائر شهدت طفرة كبيرة في صناعة الصلب خلال السنوات الثماني الماضية، نجحت خلالها في جذب استثمارات عربية ودولية، والتحول من دولة يعتمد قطاع التشييد والبناء فيها على استيراد الحديد إلى دولة تمتلك فوائض إنتاجية مرشحة للزيادة.

وفي السياق ذاته، قال رضا لصلج، المدير العام للمجمع الصناعي «سيدار» وعضو مجلس إدارة الاتحاد العربي للحديد والصلب، إن الجزائر تحولت خلال السنوات الأخيرة من مستورد للحديد إلى مصدر، نتيجة تكاتف جهود الشركات الحكومية والخاصة والاستثمارات العربية.

وأوضح أن الشراكة الجزائرية القطرية تمثل نموذجًا للتعاون العربي في صناعة الصلب، مشيرًا إلى أن بلاده تعمل على مواكبة المتغيرات العالمية وتوفير مناخ جاذب للاستثمار في مختلف القطاعات.

وأضاف أن المستثمرين الذين يتقدمون بخطط واضحة وجادة يجدون بيئة مناسبة لتنفيذ مشروعاتهم، رغم التحديات المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة.

فائض الإنتاج العالمي واضطرابات الإمدادات أبرز التحديات

بدوره، أكد سعيد الرميثي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إمستيل» الإماراتية، أن صناعة الصلب تواجه تحديات متزايدة، في مقدمتها فائض الإنتاج العالمي، وتصاعد الإجراءات الحمائية التجارية، وتباطؤ الطلب على منتجات الحديد في الأسواق الدولية، مشددًا على ضرورة تعزيز التكامل في تجارة الصلب بين الدول العربية.

وأشار إلى أن الإمارات واجهت منذ مارس 2026 تحديات لوجستية أثرت على إمدادات الصناعة، وصعّبت وصول المواد الخام إلى المصانع، رغم قوة الطلب المحلي، موضحًا أن هذه الظروف كشفت عن مرونة الشركات والمصانع الإماراتية وقدرتها على مواصلة العمل بطاقاتها الإنتاجية القصوى.

وأضاف أن وجود منظومة تكامل عربية كان من شأنه تحسين التعامل مع هذه التحديات والحد من آثار اضطرابات سلاسل الإمداد، مشيدًا بكفاءة شركات الصلب الخليجية وقدرتها على العمل في ظل ظروف تشغيلية وجيوسياسية معقدة.

توحيد المواصفات وقواعد المنشأ لتعزيز التجارة العربية

وشدد المشاركون على أن تحقيق التكامل العربي في صناعة الحديد والصلب يتطلب خطوات تنفيذية واضحة، تشمل توحيد قواعد المنشأ وتيسير إجراءات إثباتها والتحقق منها، وتبسيط عمليات التخليص الجمركي، وتقريب المواصفات وإجراءات الفحص والاعتماد، فضلًا عن تطوير شبكات النقل والخدمات اللوجستية بين الدول العربية.

وأكدوا أهمية مراعاة المراحل المختلفة لسلاسل الإنتاج عند وضع السياسات الجمركية، بما يدعم تعميق التصنيع المحلي، ويسهل تداول المدخلات والمنتجات العربية داخل المنطقة، ويعزز إحلال المنتجات العربية محل الواردات من الأسواق الخارجية.

45 مليون طن استهلاك عربي من الصلب سنويًا

وفيما يتعلق بمستقبل صناعة الصلب الأخضر، أوضح الرميثي أن الدول العربية تستهلك نحو 45 مليون طن من الصلب سنويًا، في حين لا يتجاوز إنتاجها 18 مليون طن، وهو ما يعكس وجود فجوة كبيرة بين الاستهلاك والإنتاج، ويفتح المجال أمام فرص استثمارية واعدة للتوسع في الصناعة.

وأشار إلى أن الاستثمار في بعض المنتجات، مثل الصلب المسطح، داخل سوق عربية واحدة قد لا يحقق الجدوى الاقتصادية المطلوبة بسبب محدودية حجم الطلب، بينما يسهم فتح الأسواق وتعزيز التكامل التجاري في توسيع قاعدة المستهلكين وتحسين الجدوى الاستثمارية للمشروعات.

وأضاف أن التكامل العربي يمكن أن يقلل الاعتماد على الواردات الخارجية، خاصة المنتجات التي تدخل الأسواق بأسعار منخفضة وتؤثر في مستويات الأسعار المحلية.

وأكد أن صناعة الصلب العربية لا تطالب بالحماية باعتبارها صناعة ضعيفة، وإنما تسعى إلى تحقيق تجارة عادلة تضمن تكافؤ الفرص، مشيرًا إلى أن الشركات العربية تمتلك قدرات تنافسية تؤهلها للعمل في الأسواق العالمية، رغم استمرار اعتماد المنطقة على استيراد كميات كبيرة من المنتجات.

الصلب الأخضر فرصة لتعزيز التنافسية العربية

وأوضح الرميثي أن اعتماد عدد كبير من شركات الصلب العربية على الكهرباء والحديد المختزل يمنحها ميزة نسبية في خفض الانبعاثات الكربونية، مقارنة بتكنولوجيا الأفران العالية المستخدمة على نطاق واسع في عدد من الأسواق العالمية.

ولفت إلى نجاح الإمارات في إنتاج الحديد الأخضر باستخدام الهيدروجين الأخضر، داعيًا إلى تعزيز التعاون التكنولوجي بين الدول العربية في مجال إنتاج الصلب منخفض الكربون، بما يمنح الصناعة الإقليمية فرصًا أكبر للمنافسة مستقبلًا في الأسواق الأوروبية والغربية.

وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة التي تواجه الصناعة الأوروبية، إلى جانب المزايا النسبية التي تمتلكها الدول العربية في إنتاج الحديد المستدام، يمثلان فرصًا يمكن استثمارها لتعزيز حضور المنتجات العربية في الأسواق الدولية.

واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن مستقبل صناعة الصلب العربية يرتبط بقدرتها على تلبية احتياجات الاقتصادات المحلية وتعميق التصنيع، من خلال بناء سلاسل قيمة إقليمية مترابطة، وتطوير الأسواق الداخلية، ورفع كفاءة الأصول الإنتاجية القائمة، وزيادة تمويل البحث والتطوير، وتسريع التحول نحو الإنتاج الصناعي المستدام.