الإثنين 20 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

فائض عالمي ضخم في إنتاج الصلب يفرض تحديات جديدة على الأسواق وسياسات الحماية التجارية

الأحد 19/يوليو/2026 - 07:00 م
فائض عالمي ضخم في
فائض عالمي ضخم في إنتاج الصلب

كشف المركز المصري للدراسات الاقتصادية، في العدد الثامن عشر من إصدار "عدسة اقتصادية"، أن صناعة الحديد والصلب العالمية تواجه أزمة متزايدة تتمثل في اتساع فجوة فائض الطاقة الإنتاجية مقارنة بالطلب الفعلي، وهو ما يدفع العديد من الدول إلى إعادة النظر في سياسات الحماية التجارية للحفاظ على تنافسية صناعاتها المحلية، مع تقديم نماذج دولية يمكن الاستفادة منها في السوق المصرية.

640 مليون طن فائض في إنتاج الصلب العالمي

أوضح التقرير أن فائض الطاقة الإنتاجية العالمي في صناعة الصلب بلغ نحو 640 مليون طن خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 745 مليون طن بحلول عام 2028، في ظل استمرار زيادة القدرات الإنتاجية بوتيرة تتجاوز نمو الطلب العالمي.

وأشار التقرير إلى أن الجزء الأكبر من هذا الفائض يتركز في الصين، الأمر الذي دفع العديد من الاقتصادات الكبرى إلى فرض إجراءات حمائية، تشمل الرسوم الوقائية ورسوم مكافحة الإغراق، للحد من تدفق الواردات منخفضة الأسعار وحماية الصناعات المحلية.

ورغم هذه التحديات، بلغ الإنتاج العالمي من الصلب الخام نحو 1.882 مليار طن خلال عام 2024، ما يعكس استمرار توسع الصناعة عالميًا.

أهمية التوازن في حماية مدخلات الإنتاج

أكد المركز أن تصميم سياسات الحماية التجارية يجب أن يراعي التفرقة بين المنتجات الوسيطة، مثل "البليت"، والمنتجات النهائية، موضحًا أن فرض رسوم على مدخلات الإنتاج قد ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة التصنيع وأسعار المنتجات النهائية، بما يؤثر على تنافسية الاقتصاد.

وأضاف التقرير أن حماية المنتجات الوسيطة قد تكون مبررة في حالات الإغراق، إلا أن تطبيقها يتطلب دراسة دقيقة لتأثيرها على سلاسل القيمة الصناعية، حتى لا تتحول إلى عبء على الصناعات المحلية التي تعتمد عليها كمادة خام.

تركيا والاتحاد الأوروبي.. نماذج يمكن الاستفادة منها

استعرض التقرير تجربتي تركيا والاتحاد الأوروبي باعتبارهما نموذجين مهمين في إدارة سياسات التجارة الخاصة بقطاع الصلب، خاصة أن تركيا تُعد اقتصادًا ناشئًا ينافس مصر في العديد من الأسواق التصديرية، بينما يقود الاتحاد الأوروبي سياسات إزالة الكربون وتطبيق آلية تعديل حدود الكربون (CBAM).

وأوضح التحليل أن كلا السوقين يتبع سياسة حمائية انتقائية؛ فرغم اعتمادهما على استيراد كميات كبيرة من البليت والشرائح بعجز تجاري يصل إلى 3 مليارات دولار للاتحاد الأوروبي و4.07 مليار دولار لتركيا، فإنهما يستثنيان هذه المدخلات من الرسوم الجمركية.

ويهدف هذا التوجه إلى تمكين مصانع الدرفلة والصناعات المحلية من الحصول على خامات بأسعار تنافسية، بما يعزز القيمة المضافة ويزيد القدرة على تصدير المنتجات النهائية. وتحقق تركيا فائضًا تصديريًا يبلغ 3.04 مليار دولار في حديد التسليح و3 مليارات دولار في المنتجات النهائية الأخرى، فيما يحافظ الاتحاد الأوروبي على فائض تصديري في حديد التسليح بقيمة 680 مليون دولار، مستفيدًا من حماية المنتجات النهائية مع ضمان تدفق المواد الخام دون قيود.