الجمعة 30 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

شركات الاستثمار الأمريكية تحشد دعمها للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي

الجمعة 30/أكتوبر/2026 - 10:03 م
انتخابات التجديد
انتخابات التجديد النصفي

يكثف قطاع الاستثمار الأمريكي تحركاته السياسية والمالية لدعم مرشحي الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي، وسط مخاوف من استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب، وما قد يترتب على ذلك من تشديد الرقابة على أنشطة شركات الملكية الخاصة والائتمان والاستثمار.

وللمرة الأولى منذ عام 2016، تجاوزت تبرعات شركات الملكية الخاصة ومديري الأصول المقدمة للجمهوريين ما منحوه للديمقراطيين خلال العام الجاري، في تحول يعكس اتجاه القطاع نحو دعم حلفائه التقليديين، مع التركيز على المرشحين الجمهوريين المعتدلين.

وبحسب بيانات «أوبن سيكريتس» (OpenSecrets)، تفوقت التبرعات الموجهة إلى المرشحين الجمهوريين ولجان العمل السياسي واللجان الحزبية التابعة لهم على التبرعات المقدمة للديمقراطيين بنحو 70%.

مليارديرات الاستثمار يوجهون التمويلات إلى الجمهوريين

برز عدد من كبار رجال الأعمال والمستثمرين ضمن قائمة المانحين، من بينهم ستيف شوارزمان، الرئيس التنفيذي لشركة «بلاكستون» (Blackstone)، الذي قدم أكثر من 33 مليون دولار لدعم المرشحين الجمهوريين وحلفائهم خلال الدورة الانتخابية الحالية.

كما اتجه شوارزمان ونائبه جون غراي، الذي سبق أن دعم مرشحين ديمقراطيين، إلى مساندة حملة السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز الساعية إلى إعادة انتخابها في ولاية ماين.

ويأتي هذا التحرك في ظل مخاوف لدى قطاع الاستثمار من أن يؤدي تغير موازين القوى داخل الكونغرس إلى فتح ملفات تنظيمية جديدة، وزيادة التدقيق في أنشطة شركات الملكية الخاصة، التي أصبحت حاضرة في قطاعات تمس الحياة اليومية للمواطنين.

مخاوف من تحقيقات الكونغرس وتشديد الرقابة

لا تقتصر حسابات شركات الاستثمار على احتمالات تمرير تشريعات جديدة، إذ يخشى مسؤولوها أيضًا التعرض لجلسات استماع وتحقيقات موسعة داخل الكونغرس، على غرار ما واجهه كبار المصرفيين بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وفي هذا السياق، كثف مسؤولون تنفيذيون في قطاع الائتمان لقاءاتهم مع شخصيات ديمقراطية بارزة، من بينها النائبة ماكسين ووترز، العضو الأرفع رتبة في لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب، والتي قد تتولى دورًا رقابيًا أكبر إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على المجلس.

وتتجه الأنظار كذلك إلى مستقبل لجنة الخدمات المالية، في ظل اهتمام ديمقراطي بملف الائتمان الخاص، خاصة بعد لجوء مستثمرين أفراد إلى سحب أموالهم من بعض الصناديق الموجهة إليهم أواخر العام الماضي.

وكان مكتب ووترز قد أرسل خطابات إلى كبرى شركات إدارة الأصول الائتمانية للاستفسار عن الإجراءات التي تتخذها، فيما بدأت بعض الشركات التواصل مع مكتبها خلال الأشهر الأخيرة، في محاولة لتجنب جلسات استماع أو تحقيقات محتملة.

سباق ماين يسلط الضوء على نفوذ شركات الملكية الخاصة

تُعد المنافسة الانتخابية في ولاية ماين نموذجًا واضحًا لتداخل مصالح قطاع الاستثمار مع السباق السياسي، إذ تواجه السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز منافسًا ديمقراطيًا هو تروي جاكسون، الذي دعا إلى فرض قواعد أكثر صرامة على شركات الملكية الخاصة.

واتهم جاكسون هذه الشركات بالمساهمة في ارتفاع أسعار المنازل والشقق والمنازل المتنقلة، مطالبًا بالتصدي لعمليات استحواذها على العقارات التي يرى أنها تؤدي إلى زيادة الأعباء على المواطنين.

في المقابل، حظيت كولينز بدعم مالي من لجنة العمل السياسي «باين تري ريزالتس» (Pine Tree Results PAC)، التي جمعت أكثر من 30 مليون دولار حتى 14 أكتوبر، وفق بيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية.

واستقطبت اللجنة نحو 4 ملايين دولار من قطاع الملكية الخاصة والاستثمار، لتصبح الأكثر جذبًا لهذه التبرعات بين اللجان المخصصة لدعم مرشح واحد، ومن أبرز المساهمين فيها ستيف شوارزمان والملياردير كين غريفين، مؤسس شركة «سيتاديل» (Citadel).

شركات الاستثمار في مواجهة انتقادات تكاليف المعيشة

تزايد حضور شركات الملكية الخاصة في قطاعات ترتبط مباشرة بالمستهلكين، ما جعلها طرفًا في النقاش السياسي حول ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الخدمات الأساسية.

وتشمل هذه القطاعات الرعاية الصحية، والعقارات السكنية، وخدمات رعاية الأطفال، وخطط ادخار التقاعد للموظفين، إلى جانب استثماراتها المتنامية في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتستعد جماعات تقدمية، من بينها منظمة «أميركيون من أجل الإصلاح المالي» (Americans for Financial Reform)، لتكثيف حملاتها بشأن دور صناديق الملكية الخاصة في تمويل التوسع بمراكز البيانات، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من المخاطر المالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وترى آريا هاريهاران، الشريكة في قسم السياسات العامة بمكتب «هولاند آند نايت» (Holland & Knight)، أن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب قد تدفع اللجان المعنية بالخدمات المالية والبنوك إلى فحص أنشطة صناديق الملكية الخاصة، خاصة ما يتعلق بتأثيرها على أسعار الخدمات التي تتحملها الأسر.

مراكز البيانات تتحول إلى ملف انتخابي ساخن

خصص قطاع الملكية الخاصة تمويلات لدعم حملات توضح أهمية مراكز البيانات، بعدما أصبحت مشروعاتها محل خلافات سياسية في عدد من الولايات الأمريكية، بسبب مخاوف السكان من تأثيرها على المجتمعات المحلية وارتفاع فواتير الكهرباء والمرافق.

وفي سبتمبر، أُطلق «تحالف البنية التحتية الأمريكي» (American Infrastructure Alliance)، بمشاركة شركات ملكية خاصة ومطورين ونقابات عمالية، وضم بين داعميه «بلاكستون» وشركة «كيو تي إس» (QTS) التابعة لها، إلى جانب «أوبن إيه آي» (OpenAI) و«كور ويف» (CoreWeave).

ويستهدف التحالف ولايات تكساس وجورجيا وأوهايو وأيوا وبنسلفانيا وإنديانا وكارولاينا الجنوبية، بهدف الحد من القرارات التي قد توقف إنشاء مراكز بيانات جديدة، مع التأكيد على استعداد القطاع لقبول ضوابط تنظيمية.

وتبرز ولاية أوهايو بصورة خاصة في هذا الملف، إذ تحتل المرتبة الخامسة بين الولايات الأمريكية من حيث عدد مراكز البيانات، كما أصبحت المنافسة على أحد مقاعد مجلس الشيوخ ساحة للنقاش بشأن تأثير هذه المشروعات.

وانتقد المرشح الديمقراطي شيرود براون منافسه الجمهوري جون هستد بسبب دعمه لمراكز البيانات، معتبرًا أن الإعفاءات الضريبية المقدمة للشركات الكبرى تزيد الأعباء على سكان الولاية. في المقابل، أبدى هستد تأييده لفرض ضوابط، ورعى مشروع قانون «حماية دافعي فواتير المرافق» الهادف إلى حماية الأسر من تكاليف التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

مستقبل الرقابة على القطاع مرتبط بموازين الكونغرس

يمتد القلق داخل شركات الاستثمار إلى احتمال استعادة الديمقراطيين رئاسة لجان رقابية مؤثرة، من بينها لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي بمجلس النواب، التي قد تدرس نفوذ صناديق الملكية الخاصة على الشركات الموجودة ضمن محافظها الاستثمارية.

كما أشار النائب الديمقراطي روبرت غارسيا إلى اهتمام اللجنة بالتحقيق في مدى تسبب الشركات المدعومة من صناديق الملكية الخاصة في زيادة أسعار الخدمات الأساسية، فضلًا عن بحث استفادة بعض الشركات من علاقاتها بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وفي مجلس الشيوخ، قد تمثل عودة شيرود براون إلى مقعده في ولاية أوهايو فرصة لاستعادة رئاسة اللجنة المصرفية، بعدما سبق أن طالب بفرض قيود أكبر على استخدام الرافعة المالية ومحاسبة المسؤولين التنفيذيين في شركات الملكية الخاصة عن الالتزامات المالية للشركات التابعة لصناديقهم.

وبينما يسعى قطاع الاستثمار إلى تعزيز نفوذه عبر التبرعات والتحركات السياسية، تظل مراكز البيانات والائتمان الخاص وتكاليف الخدمات من أبرز الملفات التي قد تحدد طبيعة المواجهة الرقابية بين القطاع والكونغرس خلال المرحلة المقبلة.