الجمعة 30 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

السيسي من بودابست: مصر والمجر تستهدفان توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري

الجمعة 30/أكتوبر/2026 - 07:15 م
السيسي من بودابست:
السيسي من بودابست: مصر والمجر تستهدفان توسيع التعاون الاقتصا

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية مواصلة تطوير العلاقات المصرية المجرية والارتقاء بها إلى مستويات أوسع، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ويفتح مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري، وذلك خلال مباحثاته مع بيتر ماچار، رئيس وزراء المجر، في مقر البرلمان بالعاصمة بودابست.

وجاء اللقاء في إطار الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس السيسي إلى المجر، وشهد عقد اجتماع ثنائي أعقبته مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، تناولت سبل تعزيز التعاون المشترك، إلى جانب عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

رئيس وزراء المجر يرحب بزيارة الرئيس السيسي

واستقبل رئيس الوزراء المجري الرئيس عبد الفتاح السيسي لدى وصوله إلى مقر البرلمان، وقدم له شرحًا حول التاج الملكي المقدس، الذي يمثل أحد رموز الدولة والحكم في المجر، قبل أن يصافح الرئيس وأعضاء وفدي البلدين، وتُلتقط صورة تذكارية تجمع الجانبين.

وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن رئيس الوزراء المجري رحب بزيارة الرئيس، مؤكدًا اعتزاز بلاده بعلاقات الشراكة الاستراتيجية مع مصر، وحرصها على مواصلة تطويرها وتعزيز التعاون في مختلف المجالات بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين.

من جانبه، أعرب الرئيس السيسي عن تقديره للدعوة الموجهة إليه لزيارة المجر، مشيدًا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وما تشهده العلاقات الثنائية من تطور مستمر، مؤكدًا ضرورة مواصلة الارتقاء بها على المستويين الثنائي وفي إطار الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي.

مئوية العلاقات الدبلوماسية بين مصر والمجر في 2028

وخلال المؤتمر الصحفي المشترك عقب المباحثات، هنأ الرئيس السيسي رئيس الوزراء المجري بتوليه مسؤولية قيادة الحكومة، كما وجه التهنئة إلى الشعب المجري بمناسبة ذكرى ثورة 23 أكتوبر 1956، مشيرًا إلى ما تمثله من اعتزاز بالحرية والهوية الوطنية.

وأكد الرئيس أن العلاقات المصرية المجرية تمتد لعقود طويلة، واستطاعت مواصلة التطور رغم تغير الظروف السياسية والحكومات، مستندة إلى روابط تاريخية وصداقة ممتدة ورؤية طويلة الأجل للمصالح المشتركة.

واستشهد السيسي بدور المهندس المعماري المجري ماكس هرتس باشا، الذي ساهم في حفظ وترميم عدد من الآثار الإسلامية والقبطية وصون جانب من التراث المعماري التاريخي للقاهرة خلال بدايات القرن العشرين، معتبرًا أن هذا النموذج يعكس امتداد التعاون بين البلدين إلى مجالات الثقافة والمعرفة وحماية التراث الإنساني.

وأشار إلى تطلع مصر والمجر إلى جعل عام 2028، الذي يوافق مرور 100 عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، محطة مهمة لتعزيز الشراكة، موضحًا أنه وجه الدعوة إلى رئيس المجر ورئيس الوزراء لزيارة مصر بهذه المناسبة، والعمل على وضع أسس عملية لمجالات جديدة من التعاون.

الطاقة والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مائدة المباحثات

وفي الملف الاقتصادي، أوضح الرئيس السيسي أن المباحثات تناولت سبل تنمية العلاقات التجارية والاستثمارية، والاستفادة من الإمكانات التي تمتلكها مصر في مجال البنية التحتية للطاقة وشبكات نقل الغاز ومرافق استقبال وإعادة تداول الغاز الطبيعي المسال.

واتفق الجانبان على بدء محادثات استكشافية لدراسة فرص التعاون في هذه المجالات، وفقًا لما تسفر عنه الدراسات الفنية والتجارية ذات الصلة.

كما ناقش الطرفان تعزيز الروابط بين مؤسسات الأعمال، والفرص المتاحة أمام الشركات والمستثمرين المجريين في السوق المصرية، في ضوء ما تتمتع به مصر من موقع استراتيجي وسوق واسعة وشبكات نقل وموانئ واتفاقيات تجارية تتيح الوصول إلى أسواق إقليمية ودولية.

وسلط الرئيس الضوء على الفرص الاستثمارية التي توفرها المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باعتبارها مركزًا ملائمًا لإقامة المشروعات الصناعية واللوجستية والتصديرية، والاستفادة من البنية التحتية المتطورة وموقعها الذي يربط الأسواق الإفريقية والعربية، ويدعم التكامل في سلاسل الإمداد.

كما أعرب عن تقديره لرؤية رئيس الوزراء المجري بشأن إحياء مجموعة «فيشجراد» وتعزيز دورها في دول وسط أوروبا، مشيرًا إلى أهمية صيغة «فيشجراد بلس» في توسيع قنوات التواصل مع دول الجنوب وفتح آفاق إضافية للشراكة الاقتصادية والاستثمارية.

مكافحة الهجرة والإرهاب وتأمين التجارة الدولية

وتطرقت المباحثات إلى سبل تعزيز التعاون المصري المجري في إطار العلاقات الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، خاصة في الملفات المتعلقة بمكافحة الهجرة غير الشرعية، ومواجهة الإرهاب، وتأمين الحدود وممرات التجارة الدولية.

وأكد الرئيس السيسي أن هذه القضايا تمثل ركائز أساسية للأمن والاستقرار في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، مشددًا على ترابط أمن المنطقة مع أمن القارة الأوروبية، وأهمية استمرار التنسيق وتبادل الرؤى بشأن التحديات المشتركة.

السيسي يؤكد ضرورة تسوية عادلة للقضية الفلسطينية

وعلى صعيد الأوضاع الإقليمية، شدد الرئيس على أن تحقيق السلام المستدام في الشرق الأوسط يرتبط بالتوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب دولة إسرائيل.

وجدد السيسي رفض مصر القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الجغرافي أو الديموغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية، أو الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني أو تهجيره من أرضه، محذرًا من التداعيات الوخيمة التي قد تترتب على ذلك.

كما دعا إلى تكثيف الجهود الدولية لتخفيف معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتهيئة الظروف لاستئناف مسار سياسي جاد ينهي الصراع ويمهد لتحقيق سلام عادل ودائم.

وتناولت المباحثات كذلك تطورات الأوضاع في السودان ومنطقة القرن الإفريقي والصومال، وما تفرضه من تحديات على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مع التأكيد على أهمية احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها والالتزام بقواعد القانون الدولي.

الأزمة الأوكرانية وتأكيد أهمية الحلول السياسية

كما تبادل الرئيس السيسي ورئيس الوزراء المجري وجهات النظر بشأن الأزمة الأوكرانية، حيث أكد الرئيس موقف مصر الداعي إلى تغليب الحلول السياسية وخفض التصعيد، واحترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأعرب عن حرص مصر على مواصلة بذل الجهود الممكنة لدعم مساعي التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة، بما يسهم في الحد من تداعياتها وتعزيز الاستقرار الدولي.

واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على أن التاريخ المشترك والمصالح المتبادلة والرؤية المستقبلية تجمع مصر والمجر، معربًا عن ثقته في أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التطور في العلاقات الثنائية، وأن الاحتفال بمئوية العلاقات الدبلوماسية عام 2028 سيكون نقطة انطلاق نحو آفاق أوسع للتعاون والازدهار المشترك.