رئيس «الأمن السيبراني بالبنك الأهلي»: حماية البيانات المصرفية مسؤولية مشتركة.. و5 إجراءات أساسية لتجنب الاحتيال الإلكتروني (فيديو)
أطلق بودكاست «أهل مصر» حلقة جديدة استضاف خلالها عبير خضر، رئيس مجموعة الأمن السيبراني بالبنك الأهلي المصري، في حوار أدارته نهى حنفي، نائب مدير إدارة الاتصال المؤسسي بالبنك الأهلي المصري، وذلك بمناسبة شهر التوعية بالأمن السيبراني و الاحتيال الالكتروني، لمناقشة أهمية تعزيز الوعي بمخاطر التهديدات الإلكترونية، وسبل حماية المواطنين لبياناتهم الشخصية والمصرفية، والتعريف بأبرز الممارسات الآمنة للتعامل مع التكنولوجيا والخدمات الرقمية.
وأكدت عبير خضر أن الأمن السيبراني يُمثل مجموعة من الضوابط والإجراءات التي تستهدف حماية البيانات الشخصية وبيانات العملاء من أي دخول غير مصرح به، مشيرة إلى أن مسؤولية تأمين المعلومات مسؤولية مشتركة بين المؤسسات المصرفية والعملاء، حيث يقع على البنوك دور أساسي في حماية بيانات العملاء وتأمين الأنظمة والتطبيقات، بينما يتحمل العملاء مسؤولية الحفاظ على سرية بياناتهم واتباع الممارسات التي تحمي حساباتهم من محاولات الاحتيال.
الاحتيال الالكتروني.. الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة على أمن البيانات
وأوضحت أن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي أدى إلى زيادة تعقيد الهجمات السيبرانية وسرعتها، الأمر الذي يفرض على المؤسسات المصرفية مواصلة تطوير قدراتها الدفاعية والاستفادة من التقنيات الحديثة في اكتشاف التهديدات والتصدي لها.
وفي هذا الإطار، أشارت إلى أن البنك الأهلي المصري يعمل على تعزيز إمكانات مركز الدفاع السيبراني لديه، بما يمكنه من رصد الهجمات والتعامل معها بسرعة وكفاءة، إلى جانب التحديث المستمر للأنظمة والبنية التحتية والتطبيقات، وإجراء اختبارات اختراق دورية للتأكد من كفاءتها الأمنية قبل إطلاقها وبعد إتاحتها للعملاء.
وأضافت أن البنك يطبق مجموعة من الإجراءات والضوابط الأمنية لحماية المعاملات المصرفية، من بينها المصادقة الثنائية، واستخدام كلمات المرور المتغيرة عند إجراء المعاملات، فضلًا عن المراقبة المستمرة من خلال مركز الدفاع السيبراني الذي يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، بهدف اكتشاف التهديدات الإلكترونية والتعامل معها بصورة استباقية.
وشددت خضر على أهمية دور العملاء باعتبارهم خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات الاحتيال، موضحة أن المحتالين يعتمدون بصورة متزايدة على أساليب تستهدف استغلال ثقة الأفراد ومشاعرهم، سواء من خلال إغرائهم بجوائز وعروض وهمية أو تخويفهم بادعاءات تتعلق بإيقاف حساباتهم، لدفعهم إلى اتخاذ قرارات سريعة دون التحقق من صحة الرسائل أو الجهات المرسلة إليها.
وفي هذا السياق، أشارت إلى أهمية حملة التوعية التي يطلقها البنك الأهلي المصري تحت شعار «بإيديك ما يتنصبش عليك»، والتي تستهدف مختلف شرائح المجتمع، وتؤكد أهمية التمهل والتفكير والتحقق قبل الاستجابة لأي رسالة أو عرض غير موثوق.
وأوضحت أن من أبرز قواعد الحماية عدم الضغط على الروابط مجهولة المصدر، والاعتماد على الموقع الإلكتروني الرسمي للبنك وصفحاته الموثقة على مواقع التواصل الاجتماعي للتعرف على العروض والخدمات، مؤكدة أن وجود شعار البنك على أي صفحة لا يعني بالضرورة أنها صفحة رسمية تابعة له.
وأكدت ضرورة عدم الإفصاح عن أي بيانات مصرفية سرية تحت أي ظرف، وفي مقدمتها اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بالتطبيقات المصرفية، ورموز التحقق لمرة واحدة (OTP)، أو كلمات المرور المتغيرة، فضلًا عن بيانات البطاقات المصرفية، بما يشمل رقم البطاقة وتاريخ انتهائها ورمز الأمان (CVV).
كما أوضحت أن العملاء يجب أن يتولوا بأنفسهم إدخال بيانات بطاقاتهم عند إجراء عمليات الشراء عبر المواقع الموثوقة، وألا يشاركوا هذه البيانات استجابة لرسائل أو طلبات تصل إليهم عبر تطبيقات المحادثات أو مواقع التواصل الاجتماعي.
وفيما يتعلق بتأمين الحسابات الشخصية، نصحت خضر باستخدام كلمات مرور قوية ومختلفة لكل حساب، مع الحرص على تغييرها بصورة دورية، وأن تتضمن مزيجًا من الحروف الكبيرة والصغيرة والأرقام والرموز الخاصة، إلى جانب تفعيل خاصية المصادقة الثنائية أو متعددة العوامل (Two-Factor Authentication – 2FA / Multi-Factor Authentication – MFA) على التطبيقات المصرفية وحسابات البريد الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي، لما توفره من طبقة إضافية من الحماية.
كما لفتت إلى أهمية التعامل مع البيانات الشخصية، مثل الرقم القومي وتاريخ الميلاد والعنوان والصور الشخصية، بالقدر نفسه من الحذر الذي يتم التعامل به مع البيانات المصرفية السرية، محذرة من الإفراط في مشاركة هذه المعلومات عبر أدوات الذكاء الاصطناعي العامة (Public AI Tools)، أو إدخال بيانات شخصية وحساسة إليها، حفاظًا على الخصوصية وسرية المعلومات.
وتطرقت الحلقة إلى المخاطر المتزايدة المرتبطة بتقنيات التزييف العميق (Deepfake)، التي تتيح استخدام الذكاء الاصطناعي في تقليد أصوات الأشخاص وصورهم وإنتاج مقاطع فيديو ومكالمات تبدو حقيقية، بما قد يستغله المحتالون لانتحال صفة أشخاص موثوق بهم وطلب تنفيذ تحويلات مالية أو إجراءات حساسة.
وأكدت خضر أن التعامل مع هذه المحاولات يتطلب عدم الاكتفاء بالتحقق من هوية المتصل من خلال المكالمة أو الفيديو، وإنما التواصل معه عبر وسيلة أخرى مستقلة، مثل الاتصال برقم معروف مسبقًا، للتأكد من صحة الطلب، مع الالتزام بإجراءات الموافقات المتعددة المعتمدة قبل تنفيذ التحويلات المالية المهمة.
وأوضحت الفرق بين الاختراق الإلكتروني والتصيد الإلكتروني، قائلة: «أن الاختراق يشير إلى تعرض جهاز أو نظام أو حساب لاختراق أمني أو وصول غير مصرح به، بينما يُعد التصيد الإلكتروني (Phishing) إحدى الوسائل التي يستخدمها المحتالون لاستدراج الأفراد والإيقاع بهم، من خلال رسائل أو رسائل بريد إلكتروني وروابط مزيفة تستهدف دفعهم إلى الإفصاح عن بياناتهم أو الضغط على روابط ضارة، وقد تؤدي هذه المحاولات في النهاية إلى اختراق حساباتهم أو أجهزتهم».
الاحتيال الالكتروني.. وشددت على ضرورة التمهل قبل الضغط على أي رابط أو الاستجابة لأي رسالة، وفحص عنوان البريد الإلكتروني الفعلي للمرسل وليس الاكتفاء بالاسم الظاهر، إلى جانب مراجعة صياغة الرسالة والانتباه إلى العبارات التي تحاول فرض حالة من الاستعجال أو التهديد.
كما نصحت بالتحقق من عنوان الرابط قبل فتحه، وعدم الاستجابة للرسائل التي تطلب اتخاذ إجراء فوري بحجة إيقاف الحساب أو انتهاء صلاحية كلمة المرور، مؤكدة أن التسرع والانشغال وعدم التركيز من أبرز العوامل التي يستغلها المحتالون لنجاح هجماتهم.
وتناولت الحلقة كذلك مخاطر استخدام شبكات الواي فاي العامة (Public Wi-Fi)، حيث نصحت خضر بتجنب إجراء عمليات الشراء عبر الإنترنت أو استخدام التطبيقات المصرفية أثناء الاتصال بهذه الشبكات، مع ضرورة تحميل التطبيقات من المتاجر الرسمية، مثل App Store وGoogle Play، والتأكد من موثوقية الشركات المطورة للتطبيقات، سواء كانت تطبيقات مصرفية أو أدوات إنتاجية أو ألعابًا إلكترونية، لما قد تحتويه بعض التطبيقات غير الموثوقة من برمجيات خبيثة (Malware).
كما حذرت من مخاطر الإعلانات الإلكترونية الضارة (Malvertising)، التي قد تستغل بعض المواقع لنشر برمجيات خبيثة أو تحميلها على الأجهزة دون انتباه المستخدم.
وفي ختام اللقاء، استعرضت رئيس مجموعة الأمن السيبراني بالبنك الأهلي المصري مجموعة من الإرشادات الأساسية التي ينبغي على المواطنين الالتزام بها، وفي مقدمتها التمهل والتحقق قبل الضغط على الروابط أو الاستجابة للرسائل المشبوهة، وتفعيل المصادقة الثنائية على مختلف الحسابات، وتجنب إجراء المعاملات المالية عبر شبكات الواي فاي العامة، وتحميل التطبيقات من مصادر رسمية وموثوقة، والحفاظ على سرية البيانات الشخصية والمصرفية وعدم مشاركتها مع أي جهة غير موثوقة.
وأكدت خضر أن تطبيق هذه الإرشادات لا يتطلب إجراءات معقدة، وإنما يعتمد بصورة أساسية على الوعي والانتباه والالتزام بالممارسات الرقمية الآمنة، داعية المواطنين إلى مراجعة إعدادات الحماية في حساباتهم وتفعيل وسائل التأمين المتاحة، وأن يكون كل فرد سفيرًا للتوعية بالأمن السيبراني داخل أسرته ومحيطه ومجتمعه، انطلاقًا من أن حماية الفضاء الرقمي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع.



