ستاندرد تشارترد: خروج 15 مليار دولار من الأموال الساخنة يضغط على الجنيه
قدّر بنك ستاندرد تشارترد حجم تخارجات الأموال الساخنة من السوق المصرية بنحو 10 إلى 15 مليار دولار مقارنة بأعلى مستوى سجلته استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بالمنطقة وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق.
وقال مازن بربير، رئيس تداول العملات الإقليمي بالبنك، إن المستثمرين الأجانب يتعاملون مع الأزمات باعتبارها اختبارًا لقدرة السوق المصرية على الصمود، مشيرًا إلى أن قدرة المستثمرين على التخارج بصورة آمنة خلال فترات الاضطرابات تمثل عاملًا مهمًا في تعزيز الثقة بالسوق وتشجيعهم على العودة مجددًا عند استقرار الأوضاع.
وأوضح بربير أن المستثمرين في أدوات الدين المصرية يختبرون قدرة السوق على التعامل مع الأزمات المتتالية، معتبرًا أن تجاوز فترات الاضطراب قد يفتح المجال أمام عودة التدفقات الأجنبية بقوة أكبر مع تراجع المخاطر وتحسن الظروف الإقليمية.
استثمارات الأجانب في أذون الخزانة تسجل مستوى قياسيًا
شهدت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المصرية ارتفاعًا ملحوظًا خلال النصف الأول من عام 2026، لتسجل نحو 55.1 مليار دولار بنهاية يونيو، وفقًا للبيانات المشار إليها في التقرير، مدفوعة بعودة جزء من التدفقات الاستثمارية التي خرجت من السوق خلال موجة التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وكانت حدة التوترات قد دفعت المستثمرين الأجانب إلى سحب نحو 15.8 مليار دولار من استثماراتهم خلال أول شهرين من الأزمة، لتتراجع حيازاتهم من أذون الخزانة إلى نحو 36.04 مليار دولار بنهاية مارس، قبل أن تعاود الارتفاع خلال الأشهر الثلاثة التالية، وصولًا إلى مستوى قياسي بنهاية يونيو.
وتعكس هذه التحركات مدى تأثر استثمارات المحافظ الأجنبية بالتطورات السياسية والأمنية، إلى جانب تغير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة وسعر الصرف والعائد على أدوات الدين المحلية.
3.5 مليار دولار صافي بيع للأجانب خلال أكتوبر
في تطور جديد، سجل المستثمرون الأجانب صافي بيع بنحو 3.5 مليار دولار في السوق الثانوية لأذون الخزانة خلال أكتوبر الجاري، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير الشهري للبورصة المصرية.
وجاءت هذه التخارجات بالتزامن مع تصاعد الضغوط الجيوسياسية في المنطقة، ما زاد من حالة الحذر لدى المستثمرين وأعاد المخاوف بشأن اتجاهات التدفقات الأجنبية خلال الفترة المقبلة.
وتكتسب تحركات الأموال الساخنة أهمية خاصة بالنسبة إلى سوق الصرف المصرية، نظرًا إلى أن دخول هذه الاستثمارات أو خروجها يمكن أن يؤثر في حجم الطلب على العملات الأجنبية والسيولة المتاحة داخل السوق، بحسب ظروف السوق وتوقيتات تنفيذ المعاملات.
تراجع الجنيه المصري يزيد الضغوط على سوق الصرف
تزامنت التخارجات الجزئية للمستثمرين الأجانب مع ضغوط متزايدة على الجنيه المصري، الذي تجاوز سعر الدولار أمامه مستوى 56 جنيهًا بنهاية تعاملات الخميس في البنوك المصرية، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.
وتتأثر حركة سعر الصرف بمجموعة من العوامل، تشمل حجم المعروض والطلب على العملات الأجنبية، والتدفقات الاستثمارية، وتطورات التجارة الخارجية، وتوقعات المستثمرين بشأن الأوضاع الاقتصادية والسياسية.
وفي هذا السياق، تظل حركة استثمارات الأجانب في أدوات الدين أحد المؤشرات التي تتابعها الأسواق لتقييم اتجاهات السيولة الأجنبية، لكنها لا تمثل العامل الوحيد المحدد لمسار الجنيه أمام الدولار.
رفع أسعار الفائدة يبعث برسالة إلى المستثمرين
اعتبر بربير أن قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس يمثل خطوة استباقية للتعامل مع المخاطر التضخمية المحتملة، ورسالة إلى الأسواق بشأن استعداد السلطات النقدية لاستخدام أدوات السياسة النقدية المتاحة لمواجهة الضغوط الاقتصادية.
وكان البنك المركزي قد رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ نحو عامين ونصف، بحسب المعلومات الواردة في التقرير، في ظل تزايد المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتراجع الجنيه أمام الدولار.
ويمكن أن يسهم رفع الفائدة في زيادة جاذبية الأصول المقومة بالجنيه لدى بعض المستثمرين، إلا أن قرارات الاستثمار تظل مرتبطة بعوامل أخرى، من بينها توقعات سعر الصرف ومستوى المخاطر ومدى استقرار الأوضاع الإقليمية.
هل تعود الأموال الساخنة إلى مصر خلال الفترة المقبلة؟
توقع بربير أن تشهد السوق المصرية عودة قوية للتدفقات الأجنبية حال استقرار الأوضاع الإقليمية وانحسار حالة الضبابية، مؤكدًا أهمية قدرة المستثمرين على الدخول إلى السوق والخروج منها بصورة آمنة.
وتبقى عودة الأموال الساخنة مرتبطة بتطورات المشهد الجيوسياسي، واتجاهات أسعار الفائدة، وتوقعات التضخم وسعر الصرف، فضلًا عن تقييم المستثمرين لمستوى المخاطر والعائد المتوقع.
وبينما أظهرت البيانات السابقة قدرة استثمارات الأجانب في أذون الخزانة على التعافي بعد موجات التخارج، فإن استمرار الضغوط الحالية قد يبقي تحركات هذه الأموال عاملًا مؤثرًا في متابعة سوق الصرف والسيولة الأجنبية خلال الفترة المقبلة.



