عجز الموازنة المصرية يتراجع إلى 1.3%.. والضرائب توفر 82% من الإيرادات خلال شهرين
سجلت مؤشرات المالية العامة في مصر تحسنًا خلال أول شهرين من العام المالي 2026-2027، مع انخفاض العجز الكلي للموازنة إلى 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 1.7% خلال الفترة نفسها من العام السابق، بالتزامن مع زيادة الحصيلة الضريبية وارتفاع الفائض الأولي.
وأظهرت بيانات التقرير المالي الشهري الصادر عن وزارة المالية تراجع العجز بنحو 40.7 مليار جنيه، فيما ارتفع الفائض الأولي إلى 187.9 مليار جنيه، بما يعادل 0.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 0.5% قبل عام، محققًا نموًا سنويًا بنسبة 62%.
انخفاض العجز الكلي وارتفاع الفائض الأولي
بلغت نسبة العجز الكلي للموازنة نحو 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال شهري يوليو وأغسطس 2026، مقابل 1.7% خلال الفترة المقابلة من العام المالي الماضي، في ظل نمو الإيرادات وتحسن إدارة الإنفاق العام.
ويعبر الفائض الأولي عن الفرق بين إيرادات الدولة ومصروفاتها قبل احتساب فوائد الدين، ويُعد مؤشرًا مهمًا لقياس قدرة المالية العامة على تغطية الإنفاق دون الاعتماد على الاقتراض لسداد أعباء الفوائد.
وكان العجز الكلي لموازنة مصر قد انخفض إلى 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025-2026، مقابل 7.2% في العام السابق، بينما ارتفع الفائض الأولي إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق بيانات سابقة لوزارة المالية.
الضرائب تمثل أكثر من 80% من الإيرادات العامة
قاد نمو الحصيلة الضريبية الزيادة في الإيرادات العامة خلال أول شهرين من العام المالي الجاري، بعدما ارتفعت بنسبة 23.8% على أساس سنوي، لتسجل نحو 436.8 مليار جنيه، بما يعادل 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي.
ووصل إجمالي الإيرادات العامة إلى نحو 533.2 مليار جنيه، بزيادة سنوية بلغت 34.1%، واستحوذت الضرائب على نحو 81.9% من إجمالي الحصيلة.
وفيما يلي أبرز مؤشرات الإيرادات العامة:
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| إجمالي الإيرادات العامة | 533.2 مليار جنيه |
| الإيرادات الضريبية | 436.8 مليار جنيه |
| نسبة نمو الإيرادات الضريبية | 23.8% |
| حصة الضرائب من الإيرادات العامة | 81.9% |
فوائد الدين تستحوذ على أكثر من 60% من المصروفات
في المقابل، ارتفع إجمالي مصروفات الموازنة بنسبة 12.5% خلال يوليو وأغسطس 2026، ليصل إلى نحو 849.1 مليار جنيه، وسط استمرار الضغوط الناتجة عن تكلفة خدمة الدين.
واستحوذت فوائد الدين على أكثر من 60% من إجمالي المصروفات، بعدما ارتفعت مدفوعاتها بنسبة 6.5% على أساس سنوي، لتسجل نحو 512.2 مليار جنيه، بما يعادل 96% من إجمالي الإيرادات العامة للدولة.
وتوضح هذه الأرقام حجم العبء الذي تمثله خدمة الدين على موارد الموازنة، رغم تراجع العجز الكلي وتحسن الفائض الأولي خلال الفترة.
الأجور والدعم والمعاشات ضمن أبرز بنود الإنفاق
سجل الإنفاق على أجور وتعويضات العاملين بالدولة زيادة بنسبة 9.8% خلال أول شهرين من العام المالي الجاري، ليبلغ نحو 116.8 مليار جنيه.
كما ارتفع الإنفاق على شراء السلع والخدمات بنسبة 35.6%، مسجلًا 26.8 مليار جنيه، في حين زاد الإنفاق على الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بنسبة 14.8%، ليصل إلى 118.7 مليار جنيه.
وزادت مساهمة الخزانة العامة في صناديق المعاشات بنسبة 12.2%، لتبلغ 42.5 مليار جنيه.
وعلى مستوى أوجه الدعم، جاءت أبرز الأرقام كالتالي:
| بند الإنفاق | القيمة |
|---|---|
| دعم السلع التموينية | 25.6 مليار جنيه |
| دعم الكهرباء | 25.5 مليار جنيه |
| الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية | 118.7 مليار جنيه |
| مساهمة الخزانة في صناديق المعاشات | 42.5 مليار جنيه |
الضرائب على الشركات والمرتبات تسجل زيادات ملحوظة
كشفت بيانات وزارة المالية عن ارتفاع عدد من بنود الحصيلة الضريبية خلال الفترة، وجاءت الضرائب على الشركات والمرتبات والنشاط التجاري والصناعي ضمن أبرز مصادر الزيادة.
وسجلت الضرائب على عوائد أذون وسندات الخزانة نحو 92.3 مليار جنيه، بزيادة 24.3%، بينما بلغت حصيلة الضرائب على الممتلكات 97.7 مليار جنيه، بنمو 23%.
كما ارتفعت الضرائب المحصلة من قناة السويس بنسبة 23.8%، لتصل إلى 23.7 مليار جنيه، وزادت حصيلة الضرائب على المرتبات بنسبة 43.6%، مسجلة 34.6 مليار جنيه.
وفيما يتعلق ببقية الأنشطة، ارتفعت الضرائب على النشاط التجاري والصناعي بنسبة 43.2% إلى 13.6 مليار جنيه، كما زادت حصيلة الضرائب على المهن غير التجارية بنسبة 55% إلى نحو 3 مليارات جنيه.
وسجلت الضرائب على الشركات نموًا بنسبة 52.8%، لتبلغ 78.1 مليار جنيه، فيما ارتفعت الضرائب على السيارات بنسبة 7.5%، لتصل إلى نحو 3.4 مليار جنيه.
الاقتصاد المصري يستهدف نموًا بنسبة 5.4% خلال العام الجاري
على صعيد النشاط الاقتصادي، حقق الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 5.1% خلال العام المالي 2025-2026، مقابل نحو 4.4% في العام السابق، مدفوعًا بتحسن أداء قطاعات ذات قيمة مضافة مرتفعة، خاصة الصناعات التحويلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وتستهدف خطة التنمية الاقتصادية رفع معدل النمو إلى نحو 5.4% خلال العام المالي 2026-2027، الذي بدأ في الأول من يوليو وينتهي في نهاية يونيو 2027.
وتأتي هذه المستهدفات بالتزامن مع جهود الحكومة لتعزيز الإيرادات العامة وضبط الإنفاق وتحسين إدارة الدين، إلى جانب وضع سقف للإنفاق الاستثماري عند 1.56 تريليون جنيه خلال العام المالي الجاري.

