الاتحاد الأوروبي يحذر من تفاقم أزمة الغذاء في أفريقيا.. و55 مليون شخص مهددون
أكد الاتحاد الأوروبي استمرار جهوده لدعم الدول الشريكة، خاصة في القارة الأفريقية، لمواجهة التحديات المتزايدة التي تهدد الأمن الغذائي، في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وتأثيرات التغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة، مشيرًا إلى أن نحو 55 مليون شخص في غرب أفريقيا يواجهون خطر انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
وأوضح الاتحاد الأوروبي، في بيان صدر اليوم الجمعة، أن التوترات التي تشهدها طرق التجارة البحرية والممرات الدولية، إلى جانب تراجع إمدادات الحبوب وتقلبات أسواق النقل والطاقة، تزيد الضغوط على أسعار السلع الأساسية، خصوصًا في الدول التي تعتمد على الاستيراد لتوفير احتياجاتها الغذائية.
اضطرابات الملاحة ترفع تكلفة الغذاء في أفريقيا
وأشار البيان إلى أن أي تعطّل في الممرات البحرية الرئيسية ينعكس بصورة مباشرة على تكاليف نقل الحبوب والوقود والأسمدة، وهو ما يؤدي إلى زيادة أسعار المنتجات الأساسية في الأسواق التي تعتمد على الواردات.
واستشهد الاتحاد الأوروبي بالسنغال، باعتبارها إحدى الدول التي تظهر فيها آثار هذه الضغوط، إذ ارتفعت تكلفة إنتاج الخبز مع زيادة أسعار الدقيق والنقل والوقود والخميرة والكهرباء، بما يعكس أهمية استمرار حركة التجارة الدولية دون عوائق.
وأضاف أن تراجع المعروض العالمي من الحبوب، إلى جانب التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة والنقل، أسهما في زيادة أعباء استيراد الغذاء، بينما تواجه دول أفريقية أخرى تحديات إضافية نتيجة اضطرابات الملاحة الدولية والتغيرات المناخية.
«إل نينيو» تهدد المحاصيل والثروة الحيوانية
وحذر الاتحاد الأوروبي من التداعيات المحتملة لظاهرة «إل نينيو» على الإنتاج الزراعي في أفريقيا، لافتًا إلى تحذيرات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بشأن احتمال استمرار آثار الظاهرة حتى فبراير 2027.
وتشمل المخاطر المرتبطة بهذه الظاهرة احتمالات الجفاف والفيضانات وموجات الحرارة الشديدة، وهي عوامل قد تؤثر على المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية، وتزيد صعوبة جهود تحقيق الاكتفاء الغذائي في عدد من الدول الأفريقية.
أكثر من ملياري يورو لممرات نقل الحبوب
وفي إطار التعامل مع أزمة الإمدادات، أوضح الاتحاد الأوروبي أنه أطلق مبادرة «ممرات التضامن» لتوفير طرق بديلة لنقل الحبوب، عبر شبكات الطرق البرية والسكك الحديدية والممرات المائية الداخلية، مشيرًا إلى حشد تمويلات تجاوزت ملياري يورو لدعم المبادرة.
وأكد البيان أن العقوبات الأوروبية لا تستهدف تجارة المنتجات الزراعية أو الحبوب أو الأغذية أو الأسمدة مع الدول الأخرى، موضحًا أن هناك استثناءات وضمانات تهدف إلى الحفاظ على تدفق الإمدادات الغذائية واستقرار الأسواق العالمية.
2.1 مليار يورو لدعم الأمن الغذائي خلال 2025
ولفت الاتحاد الأوروبي إلى استمرار دعمه للمشروعات التي تستهدف زيادة قدرات تخزين الحبوب، إلى جانب تمويل المساعدات الإنسانية العاجلة والبرامج طويلة الأجل لتعزيز قدرة الدول على مواجهة الأزمات الغذائية.
وكشف البيان أن الاتحاد خصص خلال عام 2025 نحو 2.1 مليار يورو لدعم الأمن الغذائي في مناطق مختلفة حول العالم، في إطار تحركاته لمواجهة تداعيات اضطرابات التجارة الدولية والتغيرات المناخية، والحد من مخاطر تفاقم أزمة الغذاء، لا سيما في الدول الأكثر اعتمادًا على الاستيراد.

