الجيش الأمريكي
الجيش الأمريكي يستعد للحروب الكبرى بتدريبات لدفن 2400 جثمان خلال 24 ساعة
اختبر الجيش الأمريكي قدراته اللوجستية للتعامل مع خسائر بشرية واسعة النطاق في ساحات القتال، من خلال تدريبات ميدانية تحاكي دفن ما يصل إلى 2400 جثمان خلال 24 ساعة، في إطار الاستعداد لاحتمالات اندلاع حروب كبرى قد تعجز خلالها القوات عن إجلاء القتلى سريعًا.
وتركزت المناورة على اختبار أساليب الدفن المؤقت، والحفاظ على الرفات وتوثيقها، وضمان إمكانية التعرف على هويات أصحابها واستعادتها لاحقًا لإعادتها إلى الولايات المتحدة وذويهم، وفق تقارير إعلامية تناولت تفاصيل التدريبات.
«عهد التنين».. تدريبات عسكرية بالقرب من فورت براغ
أُجريت التدريبات خلال أكتوبر بالقرب من قاعدة فورت براغ العسكرية بولاية كارولاينا الشمالية، ضمن المرحلة الثانية من عملية تحمل اسم «عهد التنين»، بحسب تقرير نشره موقع «كلاش ريبورت».
وشارك في المناورة جنود من قيادة إسناد الفيلق الثالث ولواء الهندسة العشرين، إلى جانب فرق الدعم اللوجستي وأفراد من وحدات الطب الوقائي واختصاصيين في إدارة شؤون قتلى العمليات العسكرية، فضلًا عن رجال دين عسكريين ومسؤولين عن الشؤون الدينية.
واستخدمت القوات معدات هندسية ثقيلة، شملت جرافات من طراز «دي 6» وحفارات وآليات لنقل التربة، لاختبار عمليات حفر الخنادق وردمها، وقياس تأثير المعدات على سلامة الجثامين وإمكانية استعادتها في وقت لاحق.
كيف يستطيع الجيش تجهيز مواقع لـ2400 جثمان في يوم واحد؟
وفقًا لما أورده التقرير، يقدّر الجيش الأمريكي أن استخدام 8 جرافات و4 حفارات عسكرية يتيح لسرية هندسية مجهزة تنفيذ أعمال الحفر والردم اللازمة لتجهيز مواقع تستوعب ما يصل إلى 2400 جثمان خلال 24 ساعة.
ولا يمثل هذا الرقم عدد الجثامين التي جرى استخدامها فعليًا في المناورة، وإنما تقديرًا تخطيطيًا للطاقة التشغيلية التي يمكن توفيرها باستخدام المعدات والأفراد المناسبين.
وشملت التجربة تصميمًا قياسيًا لموقع دفن مؤقت يتكون من 5 خنادق متوازية، تتسع كل منها لنحو 20 جثمانًا، بإجمالي يقارب 100 جثمان للموقع الواحد.
واستغرقت عملية تجهيز وملء مساحة الموقع، الذي يضم الخنادق الخمسة، نحو ساعة و15 دقيقة في المتوسط، وفق ما نقلته مجلة «نيوزويك» عن الجيش الأمريكي.
كما اختبر المهندسون المسافات بين الخنادق وأساليب الحفر المختلفة، بهدف تقييم تأثير حركة الآليات الثقيلة وعمليات الردم على الرفات، وضمان إمكانية استخراجها لاحقًا.
نماذج افتراضية بدلًا من الجثامين البشرية
لم تتضمن التدريبات استخدام جثامين بشرية حقيقية، إذ استعان المشاركون بنماذج هياكل عظمية وعبوات مياه محكمة الإغلاق، وُضعت داخل أكياس مخصصة لنقل الجثامين.
وساعدت هذه النماذج الجنود على التدريب على عمليات الحمل والنقل ووضع الجثامين الافتراضية داخل الخنادق، ثم اختبار أساليب الحفر والردم ومدى تأثير المعدات الثقيلة عليها.
وتولى اختصاصيو إدارة شؤون القتلى متابعة إجراءات التوثيق والتتبع، بما يضمن تسجيل البيانات اللازمة لكل جثمان والحفاظ على إمكانية تحديد هويته واستعادة رفاته في المستقبل.
وأكد الجيش أن الدفن المؤقت إجراء استثنائي تفرضه الظروف القتالية، ويستهدف حماية الرفات والعناية بها باحترام إلى أن تصبح عملية نقلها وإعادتها إلى الولايات المتحدة ممكنة، وليس بديلًا عن استعادتها.
استمرار القتال قد يمنع دفن كل جندي بصورة منفردة
تواجه القوات في الحروب عالية الكثافة تحديات كبيرة عند سقوط أعداد ضخمة من القتلى، خاصة إذا كانت المعارك مستمرة ولا تسمح الظروف بإجلاء الجثامين أو التعامل مع كل حالة بصورة منفصلة.
وبحسب مجلة «نيوزويك»، قد تؤدي هذه الظروف إلى تعذر إقامة مراسم دفن فردية أو أداء شعائر دينية لكل جندي، وهو ما دفع الجيش إلى إشراك رجال الدين العسكريين وأفراد الشؤون الدينية في التدريبات.
وقال الرقيب أول ديلبرت رويدي، من قيادة إسناد الفيلق الثالث، إن المناورة أتاحت مراجعة آليات احترام القتلى وتكريمهم والتعامل معهم بصورة منظمة في النزاعات عالية الحدة.
وأضاف أن التدريب يهدف إلى وضع إجراءات مدروسة ومختبرة ميدانيًا بدلًا من الاضطرار إلى ابتكار حلول أثناء تقدم العمليات القتالية.
وأشار الجيش إلى أن هذه التدريبات تمثل المرة الأولى منذ أكثر من 20 عامًا التي يتلقى فيها رجال الدين العسكريون وأفراد الشؤون الدينية تدريبًا على المساهمة في حفر قبور مؤقتة داخل ساحات القتال.
لماذا يستعد الجيش الأمريكي للدفن المؤقت بعد عقود من الإجلاء؟
لم يضطر الجيش الأمريكي إلى تنفيذ عمليات دفن مؤقت واسعة النطاق منذ الحرب الكورية بين عامي 1950 و1953، والتي قُتل خلالها نحو 37 ألفًا من أفراد القوات الأمريكية.
وخلال العمليات العسكرية اللاحقة في العراق وأفغانستان، اعتمدت القوات الأمريكية على إجلاء جثامين القتلى سريعًا إلى الولايات المتحدة، مستفيدة من التفوق الجوي والقدرة على تأمين عمليات النقل.
لكن طبيعة الحروب المحتملة مستقبلًا قد تفرض ظروفًا مختلفة، خصوصًا عند مواجهة قوة عسكرية تمتلك قدرات قتالية مماثلة، بما قد يؤدي إلى استهداف شبكات النقل والإمداد وتعطيل عمليات الإجلاء الجوي والبري.
وفي مثل هذه السيناريوهات، قد تبقى الجثامين داخل مناطق القتال لفترات أطول، ما يتطلب تجهيز مواقع مؤقتة للتعامل معها والحفاظ عليها إلى حين توافر الظروف المناسبة لنقلها.
وتسعى التدريبات، وفق ما أورده «كلاش ريبورت»، إلى اختبار هذه الإجراءات ميدانيًا وتقليل الاعتماد على الحلول المرتجلة في حالات الطوارئ، دون أن يحدد الجيش عملية عسكرية بعينها يجري الاستعداد لها.

