الأسهم الأوروبية تقفز لأعلى مستوى منذ سبتمبر.. و«ستوكس 600» يرتفع 0.77%
سجلت الأسهم الأوروبية ارتفاعًا ملحوظًا في ختام تعاملات الخميس، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ 8 سبتمبر 2026، مدعومة بنتائج أعمال قوية لعدد من الشركات الكبرى وقرار البنك المركزي الأوروبي تثبيت أسعار الفائدة، في وقت تواصل فيه الأسواق تقييم المخاطر الاقتصادية وتطورات التضخم.
وصعد مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.77%، ليغلق عند مستوى 649.11 نقطة، وسط أداء إيجابي لعدد من الأسواق الرئيسية في القارة.
كما ارتفع مؤشر فاينانشال تايمز 100 البريطاني بنسبة 0.26%، وصعد مؤشر داكس الألماني بنسبة 1.31%، فيما سجل مؤشر كاك 40 الفرنسي ارتفاعًا بنسبة 1.05%.
وتعكس هذه التحركات تفاعل المستثمرين مع نتائج الشركات وقرارات السياسة النقدية، إلى جانب متابعة تطورات أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض، التي لا تزال تمثل عوامل مؤثرة في اتجاهات الأسواق الأوروبية.
تثبيت أسعار الفائدة يدعم البورصات الأوروبية
جاء صعود الأسهم الأوروبية عقب قرار البنك المركزي الأوروبي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استمرار تقييمه لمسار التضخم والتطورات الاقتصادية في منطقة اليورو.
ورغم تثبيت الفائدة، لا تزال الأسواق تترقب احتمالات تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة ومخاطر زيادة الأسعار.
وتؤثر قرارات الفائدة بصورة مباشرة في تكلفة التمويل للشركات والأسر، كما تؤثر في تقييمات الأسهم وجاذبية الاستثمارات المختلفة. ولذلك، يراقب المستثمرون تصريحات مسؤولي البنك المركزي الأوروبي بحثًا عن مؤشرات بشأن القرارات المقبلة.
وفي الوقت نفسه، تظل عوائد السندات الحكومية من العوامل المؤثرة في أداء الأسواق، بعدما شهدت ارتفاعًا خلال الأسابيع الأخيرة، ما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض على الأسر والشركات في منطقة اليورو.
أسهم الطاقة تقود مكاسب بعض الشركات الكبرى
ساهمت النتائج القوية لشركات كبرى في دعم أداء الأسواق الأوروبية، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار النفط.
وسجل سهم شركة «شل» مستوى قياسيًا جديدًا، بعد إعلان الشركة نتائج فصلية قوية تعد الأفضل لها منذ عام 2022، إلى جانب زيادة عمليات إعادة شراء الأسهم.
كما ارتفع سهم «توتال إنرجيز» الفرنسية بنسبة 1.2%، بعدما أعلنت الشركة زيادة أرباحها خلال الربع الثالث بأكثر من الضعف، لتصل إلى 9.1 مليار دولار، مدعومة بتراجع المعروض العالمي من المنتجات النفطية في أعقاب حرب إيران.
وفي قطاع الطيران، صعد سهم «إيرباص» بنسبة 2.3%، بعد تمسك الشركة بتوقعاتها السنوية وخططها الإنتاجية، وهو ما عزز أداء السهم خلال جلسة التداول.
وتوضح هذه التحركات أهمية نتائج الأعمال في توجيه أداء الأسهم، إذ يمكن للأرباح القوية وخطط الشركات التشغيلية أن تدعم أسعار أسهمها حتى في ظل وجود تحديات اقتصادية أوسع.
القطاع المصرفي الأوروبي يخالف اتجاه الصعود
على الرغم من ارتفاع المؤشرات الرئيسية، لم تشارك جميع القطاعات في المكاسب؛ إذ تراجعت أسهم البنوك الأوروبية بنسبة 0.2%.
وجاء الأداء السلبي للقطاع متأثرًا بانخفاض سهم مجموعة «بي بي في إيه» المصرفية الإسبانية بنسبة 2.6%، عقب إعلان نتائج متباينة للربع الثالث.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه المؤسسات المصرفية تحديات مرتبطة بتكاليف التمويل وتطورات أسعار الفائدة وأوضاع الاقتصاد الأوروبي، وهي عوامل يمكن أن تنعكس على الأرباح وتقييمات الأسهم.
ماذا ينتظر المستثمرون في الأسواق الأوروبية؟
تتجه أنظار المستثمرين إلى تطورات التضخم وأسعار الطاقة، إلى جانب مسار السياسة النقدية ونتائج أعمال الشركات خلال الفترات المقبلة.
ويظل ارتفاع تكاليف الاقتراض أحد العوامل التي قد تضغط على الاستهلاك والاستثمار، في حين يمكن لاستمرار الأرباح القوية لدى الشركات الكبرى أن يوفر دعمًا للأسهم.
كما تمثل التطورات الجيوسياسية وتقلبات أسواق النفط عناصر إضافية في حسابات المستثمرين، نظرًا لتأثيرها المحتمل في تكاليف الإنتاج والنقل والأسعار.
وبين دعم نتائج الشركات ومخاطر التضخم والفائدة، ستظل تحركات الأسهم الأوروبية مرتبطة بمدى قدرة الشركات على الحفاظ على أرباحها، وبالإشارات التي تصدر عن البنك المركزي الأوروبي بشأن توجهاته النقدية خلال الفترة المقبلة.



