النفط يقفز 2.5% مع تصاعد مخاوف الإمدادات.. وبرنت يتجاوز 115 دولارًا للبرميل
قفزت أسعار النفط العالمية خلال تعاملات الأربعاء 28 أكتوبر، مدفوعة بتصاعد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، في ظل تجدد الهجمات والتهديدات الأمنية بالمنطقة، إلى جانب تراجع مفاجئ في مخزونات الخام الأميركية، ما عزز توقعات تشدد المعروض خلال الفترة المقبلة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.81 دولار، بما يعادل 1.6%، لتسجل 115.69 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 2.52 دولار، أو 2.5%، إلى 102.42 دولار للبرميل.
ودفعت هذه المكاسب خام برنت إلى العودة إلى منطقة ذروة الشراء للمرة الرابعة خلال خمسة أيام، في إشارة إلى استمرار الضغوط الصعودية على الأسعار وسط حالة من القلق بشأن مستقبل الإمدادات العالمية واحتمالات اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.
هجمات جديدة تثير القلق بشأن إمدادات النفط السعودية
وتزايدت المخاوف في أسواق الطاقة عقب تقارير عن هجمات جديدة في المنطقة، إذ أفاد مسؤولون حكوميون بأن جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران هاجمت مطار عدن، الأربعاء، بعد إصدار أوامر للسكان بإخلائه.
وكان الحوثيون قد أعلنوا، الثلاثاء، تنفيذ هجوم بصاروخ باليستي استهدف مصفاة رأس تنورة السعودية، التي تعد أكبر مصفاة للنفط في المملكة، في تصعيد جديد للهجمات على أحد أبرز منتجي الخام عالميًا.
ولم تصدر السلطات السعودية تأكيدًا بشأن تعرض المصفاة للهجوم، وتبلغ طاقتها التكريرية نحو 550 ألف برميل يوميًا، ما يجعل أي تهديد محتمل للمنشأة مصدر قلق للأسواق، في ظل حساسية الإمدادات النفطية للتطورات الأمنية بالمنطقة.
توقعات بتشدد المعروض واحتمالات تصعيد عسكري أميركي
وفي قراءة لتحركات السوق، قال دينيس كيسلر، نائب الرئيس الأول لشؤون التداول في شركة «بي أو كيه فاينانشال» (BOK Financial)، إن أسعار العقود الآجلة للنفط تعكس مجددًا توقعات بتشدد الإمدادات على المدى القريب، في ضوء الأنباء المتعلقة باحتمال استئناف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن أي تحركات عسكرية أميركية جديدة قد تكون أكثر حدة من العمليات السابقة، عقب الهجمات الأخيرة التي استهدفت السعودية وحلفاء آخرين في الشرق الأوسط، وهو ما يزيد المخاوف من اضطراب تدفقات النفط وارتفاع الأسعار.
وفي السياق ذاته، رجح محللون خلال الأسابيع الماضية احتمال تنفيذ غارات أميركية جديدة على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، وهو سيناريو قد يضيف مزيدًا من الضغوط على سوق النفط إذا أدى إلى اتساع المواجهة أو تهديد طرق الإمداد.
وساطة قطرية باكستانية لإنهاء الحرب
على الجانب السياسي، تتواصل جهود الوساطة التي تقودها قطر وباكستان لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر، والتي ألقت بظلالها على حركة الشحن العالمية وإمدادات النفط، وامتدت تداعياتها إلى السعودية واليمن.
وكشف مسؤول مطلع على المفاوضات أن الوسطاء القطريين قدموا إلى إيران مسودة اتفاق جديدة تستهدف إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما أفاد مسؤول إيراني رفيع بأن المقترحات المطروحة لا تزال دون مستوى العرض الذي يمكن قبوله.
وأضاف المسؤول أن مسودة جديدة قُدمت يوم الأحد، وأن طهران تدرسها حاليًا، مع توقع تقديم رد بحلول مطلع الأسبوع المقبل، في وقت تترقب فيه أسواق الطاقة أي مؤشرات على إمكانية احتواء الصراع وتخفيف المخاطر التي تهدد الإمدادات.
تراجع مفاجئ في المخزونات الأميركية يدعم الأسعار
وزادت بيانات المخزونات الأميركية من زخم ارتفاع النفط، بعدما كشفت إدارة معلومات الطاقة الأميركية عن سحب 1.9 مليون برميل من مخزونات الخام خلال الأسبوع المنتهي في 23 أكتوبر/تشرين الأول.
وجاءت البيانات مخالفة لتوقعات المحللين الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم، إذ كانوا يرجحون ارتفاع المخزونات بنحو 15 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه، ما عزز التوقعات بشأن تراجع المعروض المتاح في السوق الأميركية ودعم الأسعار.
أوبك+ تتجه لتثبيت أهداف الإنتاج في ديسمبر
وفيما يتعلق بسياسات الإنتاج، تتجه دول تحالف «أوبك+» إلى الإبقاء على أهداف إنتاج النفط لشهر ديسمبر/كانون الأول دون تغيير، خلال اجتماعها المقرر يوم الأحد، وفقًا لتوقعات السوق.
ويأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه أسواق النفط مزيجًا من العوامل الداعمة للأسعار، تشمل المخاطر الجيوسياسية، واحتمالات تعطل الإمدادات، وتراجع المخزونات الأميركية، إلى جانب ترقب قرارات كبار المنتجين بشأن مستويات الإنتاج، وهي عوامل ستظل مؤثرة في مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة.








