شيري الصينية تخطط لدخول أمريكا.. هل تنجح كندا في فتح الطريق أمامها؟
تسعى شركة «شيري» الصينية إلى إيجاد مدخل للسوق الأمريكية، رغم القيود التجارية والتكنولوجية المفروضة على السيارات الصينية، مستكشفةً إمكانية تطوير سيارات تعتمد على مكونات وبرمجيات غير صينية، إلى جانب بحث فرص التعاون مع شركات أمريكية.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استعداد الشركة لإطلاق علامتي «أومودا» و«جايكو» في كندا خلال عام 2027، في خطوة قد تساعدها على تعزيز وجودها في أمريكا الشمالية، قبل حسم خططها المتعلقة بالسوق الأمريكية.
شيري تدرس بدائل للالتفاف على العقبات التنظيمية
قال تشارلي تشانغ، نائب رئيس شركة شيري، في تصريحات لوكالة «رويترز»، إن الشركة منفتحة على عدة خيارات لدخول الولايات المتحدة، من بينها إقامة شراكات محتملة مع شركات تصنيع السيارات الأمريكية.
وأوضح أن تطوير سيارة تعتمد على مكونات وبرمجيات غير صينية ممكن من الناحية التقنية، وقد يساعد في تلبية متطلبات الأمن السيبراني الأمريكية.
ومع ذلك، لم تعلن الشركة عن شريك أمريكي محتمل أو عن طراز محدد تعمل على تطويره للسوق، كما لم تكشف عن التوصل إلى اتفاق فعلي في هذا الشأن.
وتواجه شركات السيارات الصينية تحديات كبيرة في الولايات المتحدة، تشمل الرسوم الجمركية المرتفعة على السيارات الكهربائية المصنعة في الصين، إلى جانب القواعد المنظمة للتكنولوجيا المستخدمة في المركبات المتصلة بالإنترنت.
وتدفع هذه القيود الشركات الصينية إلى البحث عن نماذج مختلفة للتوسع، بدلًا من الاعتماد على تصدير السيارات مباشرة من مصانعها داخل الصين.
السوق الأمريكية فرصة كبيرة رغم المنافسة
تمثل الولايات المتحدة إحدى الأسواق المهمة لصناعة السيارات العالمية، نظرًا إلى حجم الطلب وتنوع شرائح المستهلكين، وهو ما يجعل دخولها هدفًا للشركات الساعية إلى زيادة مبيعاتها الدولية.
وتستند شيري إلى خبرتها في التوسع خارج السوق الصينية، من خلال مجموعة من العلامات التجارية، أبرزها «أومودا» و«جايكو» و«جيتور» و«آي كار».
وتقدم هذه العلامات طرازات متنوعة تشمل السيارات الكهربائية والهجينة والسيارات العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي، مع التركيز على التجهيزات التكنولوجية والأسعار التنافسية.
لكن دخول السوق الأمريكية لن يعتمد على السعر والمواصفات فقط، بل يتطلب أيضًا الالتزام بالقواعد التنظيمية، وتأسيس شبكة قوية للتوزيع والصيانة، ومنافسة شركات تمتلك حضورًا راسخًا لدى المستهلكين.
كندا محطة محتملة للتوسع في أمريكا الشمالية
تستعد شيري لإطلاق علامتي «أومودا» و«جايكو» في كندا خلال عام 2027، في ظل تغيرات طرأت على قواعد استيراد السيارات الكهربائية الصينية.
وكانت كندا قد أعلنت ترتيبات تسمح باستيراد حصة أولية تصل إلى 49 ألف سيارة كهربائية صينية سنويًا، برسوم جمركية تبلغ 6.1%، بدلًا من الرسوم الإضافية البالغة 100% التي فُرضت في عام 2024.
وقد تمنح هذه الترتيبات الشركات الصينية فرصة لطرح سياراتها بأسعار أكثر تنافسية داخل السوق الكندية، مع خضوع الاستيراد للحصة السنوية والشروط المنظمة.
ومن الممكن أن يساعد التوسع الكندي شيري على اختبار مدى إقبال المستهلكين على علاماتها التجارية، وبناء شبكة للبيع والصيانة، وتعزيز خبرتها التشغيلية في سوق قريبة من الولايات المتحدة.
لكن العمل في كندا لا يمنح الشركة إعفاءً تلقائيًا من القيود الأمريكية، إذ تخضع السوق الأمريكية لقواعد مستقلة تتعلق بالرسوم الجمركية والأمن السيبراني ومصدر التكنولوجيا المستخدمة في السيارات.
هل تقود الشراكة الأمريكية إلى دخول السوق؟
يمثل التعاون مع شركة أمريكية أحد المسارات التي تدرسها شيري، إلا أن تفاصيل هذا الخيار لا تزال غير معلنة.
وقد يتخذ التعاون المحتمل أشكالًا صناعية أو تقنية مختلفة، لكن استخدام مكونات وبرمجيات غير صينية لا يضمن وحده الحصول على الموافقات اللازمة، إذ يعتمد الأمر على تفاصيل التشريعات الأمريكية وطبيعة التقنيات المستخدمة وهيكل الملكية والعلاقات التجارية.
وبالتالي، ستحتاج الشركة إلى خطة متكاملة تضمن الامتثال للقواعد المنظمة، مع الحفاظ على قدرتها على تقديم سيارات تنافسية من حيث السعر والتجهيزات.
دخول أمريكا لا يزال مرهونًا بالقرارات المقبلة
تعكس تحركات شيري رغبة الشركات الصينية في مواصلة التوسع العالمي، حتى في الأسواق التي تفرض قيودًا تجارية وتكنولوجية مشددة.
وفي الوقت الحالي، لا يوجد موعد معلن لبدء بيع سيارات شيري في الولايات المتحدة، كما لم تكشف الشركة عن طرازات مخصصة للسوق أو عن شراكة أمريكية تم الاتفاق عليها.
وفي المقابل، قد يشكل إطلاق «أومودا» و«جايكو» في كندا خلال 2027 اختبارًا مهمًا لقدرة الشركة على ترسيخ حضورها في أمريكا الشمالية.
وسيظل نجاح خطط شيري مرتبطًا بقدرتها على تحويل خيارات التعاون المطروحة إلى خطوات عملية، وتطوير منتجات تتوافق مع المتطلبات الأمريكية، دون فقدان المزايا السعرية والتكنولوجية التي تعتمد عليها في المنافسة.

