الأربعاء 28 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

بـ 100 يورو.. اشتعال أسعار الغاز في أوروبا وسط مخاوف أزمة جديدة

الأربعاء 28/أكتوبر/2026 - 06:30 م
ارشيفية
ارشيفية

قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى مستوى 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة للمرة الأولى منذ نحو أربع سنوات، في تطور يعيد المخاوف من اندلاع أزمة طاقة جديدة، بالتزامن مع اقتراب موسم ذروة الاستهلاك وارتفاع الطلب على التدفئة خلال فصل الشتاء.

وارتفعت العقود الآجلة القياسية للغاز الأوروبي بما يصل إلى 4.1%، لتسجل أعلى مستوياتها منذ ديسمبر 2022، متجاوزة ثلاثة أمثال مستوياتها قبل اندلاع حرب إيران. وتأتي هذه القفزة في وقت أضافت فيه الحرب أكثر من 100 مليار يورو إلى فاتورة واردات أوروبا من الوقود الأحفوري، وسط تراجع مخزونات الغاز إلى مستويات منخفضة موسميًا، بما يزيد احتمالات استمرار ارتفاع الأسعار وتفاقم الضغوط على اقتصادات المنطقة.

ورغم أن الأسعار الحالية لا تزال دون المستويات القياسية التي سجلتها أوروبا خلال أزمة الطاقة السابقة، فإن تداعيات موجة الغلاء بدأت تظهر على الأوضاع المعيشية والأنشطة الاقتصادية. وشهدت مناطق أوروبية اضطرابات اجتماعية مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع تصاعد الضغوط على القطاعات الصناعية، فيما دعا الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء إلى دراسة إجراءات تستهدف خفض استهلاك الطاقة والحد من تأثير ارتفاع تكلفتها.

مستوى 100 يورو يثير مخاوف من موجة ارتفاعات جديدة

وفي تعليقه على تطورات السوق، قال توم مارزيك مانسر، مدير شؤون الغاز الأوروبي والغاز الطبيعي المسال لدى شركة «وود ماكنزي»، إن بلوغ الأسعار مستوى 100 يورو يمثل حاجزًا نفسيًا مهمًا، وقد يشكل نقطة مقاومة أمام استمرار الصعود.

لكنه حذر من أن التطورات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، إلى جانب اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، قد تفتح المجال أمام ارتفاعات إضافية في أسعار الغاز الأوروبية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

منافسة أوروبية آسيوية على شحنات الغاز المسال

وتواجه أوروبا تحديًا متزايدًا في تأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال، إذ قد تضطر إلى تقديم أسعار أعلى لجذب الشحنات المتاحة، في ظل اضطراب الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط واشتداد المنافسة مع الأسواق الآسيوية.

ومن المتوقع أن يؤدي انخفاض درجات الحرارة وارتفاع الطلب على التدفئة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية إلى زيادة المنافسة بين المشترين الأوروبيين والآسيويين، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، خصوصًا مع محدودية البدائل المتاحة أمام أوروبا لتعويض نقص الإمدادات سريعًا.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومات الأوروبية ضغوطًا متزايدة على الموازنات العامة، ما يحد من قدرتها على التدخل السريع لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة على الأسر والشركات.