الجمعة 18 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
سيارات

السعودية تعيد توجيه مليارات صناديق النقد إلى السوق المحلية

الجمعة 18/سبتمبر/2026 - 05:45 م
توجيه مليارات صناديق
توجيه مليارات صناديق النقد إلى السوق المحلية

تتجه السعودية إلى تعزيز السيولة داخل أسواقها المحلية عبر تقليص حجم ٩ الخارجية لصناديق أسواق النقد العامة، في خطوة قد تدفع مليارات الدولارات إلى الأصول السعودية خلال العامين المقبلين، بالتزامن مع ضغوط تواجه المالية العامة والسيولة في المملكة.

وبموجب تعميم حديث صادر عن هيئة السوق المالية السعودية، يتعين على صناديق أسواق النقد العامة خفض نسبة الاستثمارات والأصول المحتفظ بها خارج المملكة إلى 5% خلال عامين.

27 مليار ريال قد تعود إلى الأصول المحلية

قدر جان ميشال صليبا من «بنك أوف أميركا» أن تسهم الخطوة في إعادة توجيه ما يصل إلى 27 مليار ريال، بما يعادل 7.2 مليار دولار، إلى الأصول السعودية خلال العامين المقبلين، من نحو 40 مليار ريال تستثمرها الصناديق حاليًا خارج المملكة.

وتتراوح تقديرات «أرقام كابيتال» لحجم التحول بين 19 مليارًا و27 مليار ريال، بينما قدرت «الراجحي المالية» التدفقات المحتملة بما يصل إلى 23 مليار ريال.

ورغم أن هذه المبالغ تمثل نحو 0.8% من المعروض النقدي السعودي وفق تقديرات صليبا، فإن إعادة توجيهها قد تدعم السيولة المقومة بالريال داخل السوق المحلية.

مهلة تدريجية لخفض الاستثمارات الخارجية

وحددت الهيئة إطارًا زمنيًا تدريجيًا لتنفيذ القرار، إذ مُنحت الصناديق التي تتجاوز استثماراتها الدولية 20% من صافي قيمة الأصول مهلة 6 أشهر لخفض هذه النسبة إلى أقل من 20%، قبل الوصول إلى سقف 5% خلال المدة المتبقية من العامين.

كما اشترطت الهيئة أن تكون جميع الاستثمارات خارج المملكة لدى أطراف حاصلة على تصنيف ائتماني من الدرجة الاستثمارية.

وقالت مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين لدى بنك أبوظبي التجاري، إن التغييرات قد ترتبط بعدة عوامل، من بينها الاستقرار المالي وتطوير السوق المحلية وإدارة السيولة، مشيرة إلى أن الإجراء يمكن أن يساعد في إبقاء السيولة المؤسسية داخل المملكة ودعم أسواق النقد المحلية.

عجز الموازنة يزيد أهمية السيولة المحلية

تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه السعودية تحديات اقتصادية ومالية مرتبطة بتطورات أسواق الطاقة والصراع في المنطقة، بينما تراجع إنتاج المملكة النفطي إلى مستويات منخفضة وسط الأعمال القتالية، إلى جانب المخاطر المرتبطة بهجمات الحوثيين المدعومين من إيران.

وكانت «بلومبرغ» قد ذكرت في أغسطس أن السعودية تجري محادثات أولية لاقتراض 8 مليارات دولار على الأقل، في إطار تنويع مصادر التمويل، بالتزامن مع اتساع عجز الموازنة وتراجع النشاط الاقتصادي.

وقال زياد داوود، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة لدى «بلومبرغ إيكونوميكس»، إن توجيه الأموال التي تعيدها الصناديق إلى أدوات الدين السعودية قد يساعد في تمويل عجز الموازنة، الذي يقدر أن يصل إلى 85 مليار دولار خلال العام الجاري.

نمو سريع لصناديق أسواق النقد

وشهد قطاع صناديق أسواق النقد العامة في السعودية توسعًا ملحوظًا، إذ ارتفعت أصوله بنسبة 57% على أساس سنوي خلال 2025 لتصل إلى 77 مليار ريال، وفق التقرير السنوي لهيئة السوق المالية.

ويرى فادي جندي، مدير المحافظ لدى «أرقام كابيتال»، أن استمرار نمو هذه الفئة سيزيد الطلب المحلي على الأدوات السعودية المقومة بالريال والعملات الأجنبية، بما قد ينعكس على تكاليف التمويل والمنافسة على الودائع، رغم أن التدفقات المتوقعة تظل محدودة مقارنة بفجوة التمويل الهيكلية في القطاع المصرفي.