الأسهم العالمية تستعيد الزخم.. التكنولوجيا تقود الأسواق الآسيوية والأمريكية مع تراجع النفط
استعادت الأسهم العالمية قدرا من الزخم في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، مدفوعة بمكاسب أسهم التكنولوجيا وتحسن معنويات المستثمرين مع تراجع أسعار النفط، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق تأثير قرارات البنوك المركزية وتطورات الأوضاع الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي.
وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.4%، بينما صعدت عقود «ناسداك 100» بنسبة 0.7%، في إشارة إلى استمرار تحسن شهية المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا، خاصة بعد التوقعات المتفائلة التي أعلنتها شركة «إنفيديا» بشأن أداء أعمالها.
ويعكس أداء الأسهم الأمريكية تحولا في المزاج الاستثماري خلال أيام قليلة، بعدما بدأت الأسواق الأسبوع تحت ضغط مجموعة من المخاوف المرتبطة بأسعار الطاقة وعوائد السندات ومستقبل شركات الرقائق في ظل التطور السريع للذكاء الاصطناعي.
الأسهم الآسيوية تحقق مكاسب قوية
امتد التحسن إلى الأسواق الآسيوية، حيث قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7%، ليقود مكاسب الأسهم في المنطقة، بينما ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.8%.
وجاءت مكاسب الأسهم الآسيوية في ظل تحسن أداء قطاع التكنولوجيا، إلى جانب تراجع بعض المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة، وهو ما ساعد على دعم شهية المستثمرين تجاه الأصول الأكثر مخاطرة.
وفي أوروبا، تحركت الصورة بصورة مختلفة، إذ تراجع مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 0.2%، في ظل تعرضه بدرجة أقل لمكاسب أسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا مقارنة ببعض المؤشرات الأمريكية والآسيوية.
تراجع النفط يدعم معنويات الأسواق
كان تراجع أسعار النفط أحد العوامل التي ساعدت على تحسين معنويات الأسواق، بعدما اقترب سعر مزيج «برنت» من مستوى 102 دولار للبرميل، متراجعا للجلسة الثالثة على التوالي.
ويكتسب اتجاه أسعار النفط أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسهم والسندات، لأن انخفاض تكاليف الطاقة يمكن أن يخفف الضغوط على أسعار المستهلكين، ويمنح البنوك المركزية مساحة أكبر لتقييم آثار سياساتها النقدية.
كما أن تراجع النفط يقلل بعض الضغوط على الشركات والقطاعات كثيفة استهلاك الطاقة، وهو ما قد ينعكس بصورة إيجابية على توقعات الأرباح في حال استمر الانخفاض لفترة أطول.
لكن استمرار هذا التحسن يظل مرتبطا بتطورات سوق الطاقة والأوضاع الجيوسياسية، خصوصا مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وعدم وضوح المسار الدبلوماسي، بما يبقي احتمالات اضطراب إمدادات النفط قائمة.
تحركات متباينة في السندات والدولار
لم تقتصر التحركات على الأسهم والنفط، إذ شهدت سندات الخزانة الأمريكية تذبذبا، مع ارتفاع طفيف في عوائد السندات قصيرة الأجل، بينما استقر عائد السندات لأجل 10 سنوات عند 4.93%.
ويأتي أداء السندات في وقت تراقب فيه الأسواق عن كثب مسار أسعار الفائدة الأمريكية، بعدما أصبحت السياسة النقدية أحد أهم المحركات لاتجاهات الأصول العالمية.
أما الدولار الأمريكي، فلم يشهد تغيرا يذكر، في حين ارتفع الذهب بنسبة 1.3% ليقترب من 4400 دولار للأونصة، بينما صعدت «بتكوين» بنسبة 1.6% إلى 77732 دولارا.
وتكشف هذه التحركات عن استمرار حالة التباين بين فئات الأصول، مع توجه جزء من السيولة نحو الذهب والأصول الرقمية، بالتزامن مع تحسن أداء الأسهم.
بنك اليابان يضيف عاملا جديدا للأسواق
شهدت الأسواق أيضا قرار بنك اليابان رفع سعر الفائدة القياسي كما كان متوقعا، لكن القرار جاء وسط انقسام في التصويت داخل البنك.
وعقب القرار، تراجع الين الياباني بنسبة 0.8% إلى 157.26 ين مقابل الدولار، بعدما صوت عضوان من مجلس البنك ضد رفع أسعار الفائدة.
وأثار انقسام التصويت اهتمام المستثمرين بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية اليابانية، خاصة أن الأسواق تراقب مدى سرعة استمرار البنك في رفع الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ويضيف قرار بنك اليابان متغيرا جديدا إلى المشهد العالمي، في وقت تتعامل فيه الأسواق مع مسارات نقدية مختلفة بين الاقتصادات الكبرى.
السعودية تتحرك لاستعادة طاقة خط النفط
ساهمت التطورات المتعلقة بإمدادات النفط أيضا في تهدئة بعض المخاوف، مع سعي السعودية إلى استعادة نحو نصف طاقة خط أنابيب «شرق-غرب» الرئيسي خلال أيام، بعدما جرى إغلاقه الأسبوع الماضي بشكل احترازي عقب هجمات.
ويأتي ذلك في وقت تراجعت فيه المخاوف بشأن حجم الخسائر المحتملة في إمدادات النفط الناتجة عن الصراع مع إيران، وهو ما ساعد على دفع أسعار النفط إلى الانخفاض لليوم الثالث.
كما أشارت تقارير إلى طلب الصين من إيران المساعدة في الحد من تحركات المسلحين الحوثيين المدعومين من طهران في اليمن، وهي خطوة يمكن أن تؤثر في مستوى الاضطرابات حول باب المندب، أحد الممرات المهمة لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
الاستحقاق الثلاثي يضيف تقلبات إلى الأسواق
تواجه الأسهم الأمريكية في الوقت نفسه اختبارا فنيا يتمثل في «الاستحقاق الثلاثي»، مع انتهاء عقود مشتقات مرتبطة بالأسهم وخيارات المؤشرات والعقود الآجلة.
وتنتهي عقود خيارات تبلغ قيمتها الاسمية أكثر من تريليوني دولار، وهو ما قد يرفع حجم التداولات والتذبذبات خلال الجلسة، خاصة مع إعادة المستثمرين ضبط مراكزهم الاستثمارية.
وتشير البيانات التاريخية إلى أن مؤشر «إس آند بي 500» يميل إلى تسجيل أداء أضعف من المتوسط في بعض أيام الاستحقاق الثلاثي، إلا أن تحركات السوق في الجلسة الحالية ستتأثر أيضا باتجاه أسهم التكنولوجيا وأسعار النفط وعوائد السندات.
الأسواق أمام اختبار استمرار الصعود
تعكس حركة الأسهم العالمية في نهاية الأسبوع تحسنا ملحوظا في معنويات المستثمرين مقارنة ببداية الأسبوع، بعدما تراجعت بعض المخاوف المرتبطة بأسعار النفط وإمدادات الطاقة، بالتزامن مع استمرار التوقعات الإيجابية لقطاع التكنولوجيا.
لكن استمرار صعود الأسهم يظل مرتبطا بعدة عوامل في وقت واحد، من بينها أداء شركات التكنولوجيا والرقائق، واتجاه أسعار النفط، وتحركات عوائد السندات، وقرارات البنوك المركزية، فضلا عن التطورات الجيوسياسية.
وبالتالي، فإن التحسن الحالي في الأسهم لا يلغي حالة التقلب التي تسيطر على الأسواق العالمية، لكنه يعكس انتقال تركيز المستثمرين مؤقتا من مخاطر الطاقة إلى فرص النمو التي توفرها شركات التكنولوجيا، مع استمرار مراقبة مسار التضخم والفائدة وأسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
