الخميس 17 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الدولار يقفز بأكبر مكسب يومي منذ 3 أشهر بعد تشدد الفيدرالي بشأن التضخم

الخميس 17/سبتمبر/2026 - 09:52 ص
الدولار الأمريكي
الدولار الأمريكي

سجل الدولار الأمريكي أقوى ارتفاع يومي له في نحو ثلاثة أشهر، مدعومًا بإشارات أكثر تشددًا من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة، بعدما أكد رئيس البنك المركزي كيفن وارش استمرار التركيز على مواجهة التضخم المرتفع.

وجاء صعود العملة الأميركية عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس، في أول زيادة يقرها البنك المركزي منذ عام 2023، حيث جاء التصويت بالإجماع بين صناع السياسة النقدية.

وارتفع مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بنسبة 0.5% عقب قرار الفائدة، ليسجل أكبر مكسب يومي له منذ 17 يونيو الماضي، وهو التاريخ الذي عقد فيه وارش أول اجتماع له داخل البنك المركزي.

وعززت تصريحات وارش خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب اجتماع الفيدرالي توقعات الأسواق باستمرار دورة رفع الفائدة، بعدما أعاد التأكيد على المخاطر المرتبطة باستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

وبناءً على تلك التصريحات، بدأ المتداولون في تسعير ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة الأميركية حتى يونيو من العام المقبل، في إشارة إلى تغير توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وقال ناثان توفت، كبير مديري المحافظ في مانولايف إنفستمنت مانجمنت، إن تصريحات وارش جاءت أكثر تشددًا ووضوحًا مما كان المستثمرون يتوقعونه، وهو ما انعكس سريعًا على تحركات الدولار وأسواق العملات.

وأضاف أن مزيج قوة النمو الاقتصادي الأميركي، واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، إلى جانب استعداد الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على السياسة النقدية مقيدة، يوفر دعمًا للعملة الأميركية على المدى القريب.

الفيدرالي ينتقل من التشدد اللفظي إلى رفع الفائدة

وقبل صدور قرار الاحتياطي الفيدرالي، كان الدولار قد استفاد خلال سبتمبر من صعود عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، بالتزامن مع تسجيل التضخم مستويات تجاوزت توقعات الأسواق وارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد المخاوف من استمرار الضغوط على أسعار المستهلكين عالميًا.

وكان وارش قد مهد بالفعل لقرار رفع الفائدة خلال خطاب ألقاه في الندوة السنوية للاحتياطي الفيدرالي بمدينة جاكسون هول أواخر الشهر الماضي، عندما تعهد بمواصلة مواجهة التضخم.

ووصف مارك ماكورميك، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في بي إم أو، زيادة سبتمبر بأنها تمثل انتقالًا رسميًا من مرحلة التصريحات المتشددة إلى تطبيق التشديد النقدي فعليًا.

وأوضح أن تحركات الدولار خلال العام الحالي اتسمت بالتذبذب، إلا أن انتقال الاحتياطي الفيدرالي من اللهجة المتشددة إلى تنفيذ زيادات فعلية في أسعار الفائدة يمنح العملة الأميركية دفعة إضافية.

وتزامن صعود الدولار مع ضغوط على عدد من العملات الرئيسية، إذ تراجع الجنيه الإسترليني بما يصل إلى 0.7% قبل اجتماع بنك إنجلترا للسياسة النقدية، وسط توقعات بأن يبقي البنك أسعار الفائدة دون تغيير.

وفي سوق العملات الآسيوية، تراجع الين الياباني بنسبة وصلت إلى 0.9%، مسجلًا 156.42 ين مقابل الدولار، بينما أغلقت ويلز فارغو توصيتها الاستثمارية بشراء الين أمام العملة الأميركية عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي.

رهانات المستثمرين على صعود الدولار تتراجع

ورغم المكاسب القوية التي سجلها الدولار عقب قرار الفيدرالي، فإن مراكز المستثمرين والمضاربين على العملة الأميركية شهدت تراجعًا خلال الأسابيع الأخيرة.

وأظهرت بيانات لجنة تداول السلع الآجلة، الصادرة يوم الجمعة، أن صناديق التحوط ومديري الأصول وغيرهم من المضاربين خفضوا رهاناتهم الصعودية على الدولار إلى نحو 19.4 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 8 سبتمبر.

ويمثل هذا المستوى انخفاضًا كبيرًا مقارنة بنحو 50 مليار دولار من الرهانات الصعودية المسجلة في أواخر يوليو، والتي كانت الأعلى منذ عام 2014.

وتعكس هذه التحركات تباينًا بين قوة الدولار التي ظهرت عقب قرار الفيدرالي وبين مراكز المضاربين، في وقت تترقب فيه الأسواق مسار التضخم وقرارات أسعار الفائدة الأميركية خلال الأشهر المقبلة.