الخميس 17 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

الحكومة تشدد الرقابة على المطورين المتعثرين.. لا تيسيرات جديدة وحصر للمشروعات

الخميس 17/سبتمبر/2026 - 09:27 ص
العقارات
العقارات

تتجه الحكومة إلى عدم تقديم تيسيرات جديدة للمطورين العقاريين المتعثرين، مع اعتماد آلية تقوم على دراسة كل حالة على حدة، وتشديد الرقابة على معدلات تنفيذ المشروعات والتزام الشركات بمواعيد التسليم، بحسب أمجد حسنين، عضو اللجنة الاستشارية للتنمية العمرانية وتصدير العقار بمجلس الوزراء.

وتأتي هذه التوجهات بالتزامن مع تحركات حكومية لتنظيم سوق التطوير العقاري، بعد اجتماع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مع عدد من كبار المطورين، حيث جرى بحث الملاحظات والمقترحات المتعلقة بمشروع قانون ينظم نشاط التطوير العقاري، تمهيدًا لاستكمال مناقشته وإحالته إلى مجلس النواب.

تصنيف المطورين وضبط الشركات غير الجادة

قال أمجد حسنين، في تصريحات صحفية: إن فرز الشركات غير الجادة وضبط آليات عملها في السوق كان من أبرز الملفات التي جرى بحثها خلال الاجتماع، موضحًا أن التصور المقترح يتضمن وضع قواعد لتصنيف المطورين وفقًا لحجم الأعمال والملاءة المالية والقدرة على التشغيل والتنفيذ.

وأضاف أن التنظيم الجديد يستهدف أيضًا وضع شروط واضحة للقيد ومزاولة نشاط التطوير العقاري، بما يسمح بتمييز الشركات وفق قدراتها الفعلية، ويحد من دخول كيانات لا تتناسب إمكاناتها المالية والتنفيذية مع حجم المشروعات التي تتولى تطويرها.

وأشار إلى أن التعامل مع حالات التعثر لن يكون من خلال تيسيرات عامة لجميع الشركات، وإنما عبر مراجعة كل مشروع وحالة على حدة، بالتوازي مع تشديد المتابعة لضمان استكمال المشروعات وتسليم الوحدات للعملاء.

كم يبلغ حجم المشروعات المتعثرة في مصر؟

بحسب حسنين، فإن حجم المشروعات العقارية المتعثرة لا يزال «ضئيلًا جدًا» مقارنة بإجمالي السوق، فيما يقدر عدد المطورين العقاريين الفعليين العاملين في مصر بنحو ألف مطور.

وتعتمد نسبة كبيرة من شركات التطوير العقاري على نموذج البيع قبل اكتمال الإنشاء، حيث يسدد العميل مقدمًا ويستكمل قيمة الوحدة من خلال أقساط تمتد لعدة سنوات، بينما تعتمد الشركة على التدفقات النقدية الناتجة عن المبيعات في تمويل مراحل التنفيذ.

ويجعل هذا النموذج انتظام المبيعات والتحصيل وسرعة التنفيذ عوامل أساسية لاستكمال المشروعات في مواعيدها، خصوصًا في ظل ارتفاع تكلفة الإنشاء وتغير أسعار مواد البناء والخدمات المرتبطة بالتطوير العقاري.

قانون جديد لتنظيم نشاط التطوير العقاري

تعتزم الحكومة عقد جلسات تفصيلية مع المطورين خلال الفترة المقبلة لمناقشة مواد مشروع قانون اتحاد المطورين العقاريين، والاستماع إلى ملاحظات الشركات قبل استكمال الإجراءات التشريعية الخاصة به.

ويتضمن مشروع القانون المقترح وضع ميثاق شرف وقواعد لممارسة نشاط التطوير العقاري، إلى جانب تصنيف المطورين وتحديد شروط القيد في الاتحاد ومزاولة النشاط.

كما يستهدف الإطار التنظيمي المقترح تعزيز حماية العملاء في حالات تعثر المشروعات، وتحديد التزامات المطورين تجاه المتعاقدين، بما يساهم في تنظيم العلاقة بين الشركات والمشترين.

ويأتي تصنيف المطورين كأحد المحاور الرئيسية في هذا الإطار، من خلال تقييم الشركات وفق حجم أعمالها وقدراتها المالية والتشغيلية ومدى قدرتها على تنفيذ المشروعات وفق الجداول الزمنية المحددة.

حصر المشروعات المتأخرة تمهيدًا لإعلان النتائج

بالتوازي مع التحركات التشريعية، تعمل الجهات المعنية على حصر المشروعات العقارية المتعثرة في مختلف أنحاء الجمهورية، على أن يتم الإعلان عن نتائج الحصر خلال أكتوبر المقبل، وفقًا لما ذكره طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، في تصريحات صحفية.

وقال شكري: إن عدد الوحدات العقارية قيد التنفيذ في مصر يقترب حاليًا من 500 ألف وحدة، مشيرًا إلى أن تحديد حالات التأخر سيعتمد على مواعيد التسليم المنصوص عليها في العقود المبرمة مع العملاء.

وبموجب هذا النهج، لا تدخل الوحدات التي لم يحل موعد تسليمها بعد ضمن حالات التعثر، بما يسمح بالفصل بين المشروعات التي تأخر تنفيذها بالفعل وتلك التي لا تزال ضمن الجدول الزمني المتفق عليه.

ويأتي هذا الحصر في أعقاب توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في أغسطس الماضي بتفقد المشروعات العقارية الجاري تنفيذها على مستوى الجمهورية، ومتابعة الالتزام بمواعيد التسليم والعقود المبرمة مع المشترين، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه المخالفين.

خلاف حول حجم مشكلة التعثر

تأتي التحركات الحكومية في وقت يشهد فيه القطاع العقاري نقاشًا حول حجم حالات التعثر، بعد موجة الارتفاعات التي شهدتها أسعار العقارات خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب شكاوى من تأخر بعض الشركات في تنفيذ وتسليم الوحدات.

في المقابل، قلل هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي لمجموعة «طلعت مصطفى القابضة»، من حجم المشكلة، مشيرًا في مقابلة تلفزيونية إلى أن ما بين 1% و2% فقط من الشركات العقارية تواجه تعثرًا في التنفيذ.

وربط طلعت مصطفى جزءًا من هذه الحالات بدخول مشترين إلى السوق بغرض المضاربة خلال أواخر 2023 ومطلع 2024، قبل أن يخرج بعضهم من السوق لاحقًا بعد عدم قدرتهم على استكمال سداد الأقساط.

وتشير بيانات البنك المركزي المصري إلى أن الأنشطة العقارية تمثل ما بين 10% و11% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، بما يعكس أهمية القطاع بالنسبة للاقتصاد وسلاسل الأنشطة المرتبطة به.

أرباح كبار المطورين ترتفع رغم تراجع المبيعات

وفي الوقت الذي تواجه فيه السوق تحديات مرتبطة بالتنفيذ والقدرة الشرائية، واصل كبار المطورين العقاريين تحقيق نمو في الأرباح خلال النصف الأول من 2026.

وارتفع صافي أرباح أكبر 3 شركات عقارية مدرجة في البورصة المصرية، وهي «طلعت مصطفى القابضة» و«سوديك» و«بالم هيلز»، بنحو 8% خلال النصف الأول من العام إلى حوالي 13 مليار جنيه.

كما ارتفعت إيرادات النشاط المجمعة للشركات الثلاث بنحو 28.7% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 42.46 مليار جنيه.

وتعكس التحركات الحكومية الحالية اتجاهًا نحو إعادة ضبط آليات عمل السوق العقارية، من خلال التمييز بين الشركات القادرة على التنفيذ وتلك التي تواجه مشكلات في الوفاء بالتزاماتها، مع التركيز على حماية المشترين وضمان الالتزام بمواعيد التسليم بدلًا من تقديم تيسيرات عامة لجميع حالات التعثر.