خريطة جديدة لحيازة الديون الأميركية.. فرنسا وكندا والصين تقلص استثماراتها
كشفت بيانات حديثة عن تراجع إجمالي حيازات المستثمرين الأجانب من سندات الخزانة الأميركية خلال يوليو 2026، مع تسجيل انخفاضات ملحوظة في أرصدة عدد من كبار حائزي الدين الأميركي، وعلى رأسهم فرنسا وكندا والصين واليابان، في حين اتجهت المملكة المتحدة إلى زيادة حيازاتها خلال الفترة نفسها.
وأظهرت بيانات وزارة الخزانة الأميركية، التي صدرت يوم الأربعاء، أن إجمالي حيازات الأجانب من سندات الخزانة انخفض خلال يوليو بنحو 50.4 مليار دولار مقارنة بمستويات يونيو، ليصل إلى 9.25 تريليون دولار، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر.
وتعكس أرقام الحيازات الأجنبية أكثر من مجرد عمليات البيع والشراء المباشرة، إذ تشمل أيضًا التغيرات الناتجة عن إعادة تقييم قيمة الأصول، إلى جانب صافي المشتريات والمبيعات التي نفذها المستثمرون الأجانب خلال الفترة.
تراجع السندات الأميركية وضغوط التضخم
جاء انخفاض الحيازات الأجنبية في وقت شهدت فيه سوق سندات الخزانة الأميركية ضغوطًا خلال يوليو، إذ تراجع مؤشر "بلومبرغ لسندات الخزانة الأميركية" بأكثر من 1%.
وتزامنت هذه التحركات مع تصاعد مخاوف المستثمرين من مخاطر التضخم، والتي تفاقمت بفعل تداعيات حرب إيران، إلى جانب استمرار المخاوف المتعلقة بالعجز المالي الأميركي.
وتكتسب حركة المستثمرين الأجانب أهمية خاصة بالنسبة لسوق الدين الأميركي، في ظل ضخامة الأرصدة التي تحتفظ بها الدول والمؤسسات الأجنبية في سندات الخزانة، وما يمكن أن تتركه التغيرات في تلك الحيازات من انعكاسات على حركة السوق والعوائد.
اليابان تقلص حيازاتها والصين تخفض 15.4 مليار دولار
احتفظت اليابان بموقعها كأكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، رغم انخفاض قيمة حيازاتها خلال يوليو بمقدار 12.8 مليار دولار، لتصل إلى نحو 1.1 تريليون دولار.
وشهد الشهر نفسه تحركات من السلطات اليابانية لدعم الين، فيما تشير أرقام أحدث صادرة عن وزارة المالية اليابانية إلى أن طوكيو ربما باعت جزءًا من حيازاتها من الأوراق المالية الأجنبية للمساهمة في تمويل تحركاتها للتدخل في سوق العملة.
وفي هذا السياق، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الثلاثاء إن أحد الأسباب المحتملة وراء انضمام الولايات المتحدة إلى اليابان في التدخل لشراء الين يوم 31 يوليو قد يكون تقليل حاجة طوكيو إلى بيع الأصول الأميركية لتمويل تدخلاتها في سوق العملات الأجنبية.
وأوضح بيسنت خلال جلسة استماع أمام مجلس النواب أن ارتفاع قيمة الين من شأنه أن يقلل حاجة الحكومة اليابانية إلى بيع الأصول الأميركية من أجل تمويل تدخلها في سوق الصرف.
أما الصين، التي تأتي في المرتبة الثالثة بين أكبر حائزي سندات الخزانة الأميركية، فقد خفضت حيازاتها خلال يوليو بقيمة 15.4 مليار دولار، لتصل إلى 618 مليار دولار.
كما تراجع رصيد بلجيكا إلى 470.7 مليار دولار، مع الإشارة إلى أن حيازاتها تشمل حسابات حفظ صينية، وفقًا لتحليلات متعاملين في السوق.
بريطانيا ترفع حيازاتها وفرنسا وكندا تتراجعان
في المقابل، اتخذت المملكة المتحدة مسارًا مختلفًا عن عدد من كبار حائزي سندات الخزانة الأميركية، بعدما زادت حيازاتها خلال يوليو بنحو 58.4 مليار دولار، لتصل إلى 998.3 مليار دولار.
وتأتي المملكة المتحدة في المرتبة الثانية بين أكبر حائزي سندات الخزانة الأميركية بعد اليابان.
وعلى الجانب الآخر، شهدت فرنسا انخفاضًا كبيرًا في قيمة حيازاتها، إذ تراجعت بمقدار 41.5 مليار دولار خلال يوليو، لتصل إلى 348.4 مليار دولار.
كما خفضت كندا حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية بقيمة 33.3 مليار دولار، ليبلغ إجمالي ما تمتلكه نحو 426.3 مليار دولار.
وتظهر بيانات يوليو تفاوتًا واضحًا في اتجاهات كبار حائزي الدين الأميركي، بين دول قلصت أرصدتها وأخرى رفعتها، في وقت تتحرك فيه أسواق السندات تحت تأثير مخاوف التضخم والعجز المالي وتغيرات أسعار العملات والسياسات النقدية.
