حرب إيران تضغط على جيوب الأمريكيين.. 1760 دولارًا تكلفة إضافية لكل أسرة
يواجه المستهلكون الأمريكيون ضغوطًا مالية متزايدة مع استمرار تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل ارتفاع أسعار النفط الخام وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهي تطورات تنعكس بصورة مباشرة على تكلفة الطاقة والاقتراض بالنسبة إلى الأسر.
وتتزامن هذه الضغوط مع عودة أسعار النفط إلى التسارع خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي يهدد بزيادة أسعار الوقود في محطات البنزين وارتفاع تكاليف الطاقة التي تتحملها الأسر الأمريكية، في وقت تواجه فيه الميزانيات المنزلية بالفعل أعباء متزايدة.
1760 دولارًا تكلفة إضافية لكل أسرة
وبحسب تحليل أجرته «موديز أناليتكس» حتى 11 سبتمبر، بلغت التكلفة الإجمالية التي تحملتها كل أسرة أمريكية منذ بداية الصراع بين الولايات المتحدة وإيران نحو 1760 دولارًا.
وتوضح هذه التقديرات حجم التأثير الذي انتقل من ساحات الصراع إلى ميزانيات الأسر، إذ لا تقتصر انعكاسات الحرب على أسعار الطاقة وحدها، وإنما تمتد إلى تكاليف السلع والخدمات والتمويل، مع تغيرات أسعار النفط وأسواق السندات.
وقال مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في «موديز أناليتكس»، إن المستهلكين يتعرضون لضغوط مالية كبيرة، في ظل اجتماع أكثر من عامل اقتصادي يرفع تكلفة المعيشة والاقتراض.
وتشير تقديرات المؤسسة إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة يمثل الجزء الأكبر من العبء الإضافي الواقع على الأسر الأمريكية منذ اندلاع الحرب.
الطاقة تستحوذ على أكثر من نصف التكلفة
وأظهر تحليل «موديز أناليتكس» أن نحو 930 دولارًا من إجمالي التكلفة، أي أكثر من نصف مبلغ 1760 دولارًا، تعود إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.
وتشمل هذه الزيادة أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات، وهي مكونات ترتبط بصورة مباشرة وغير مباشرة بتكاليف النقل والإنتاج والخدمات، ما يجعل ارتفاع أسعار الطاقة عاملًا مؤثرًا في الإنفاق اليومي للأسر.
ويعني ارتفاع أسعار النفط أن تأثير الحرب يمكن أن يصل إلى المستهلك الأمريكي عبر أكثر من قناة؛ فزيادة تكلفة الوقود ترفع فاتورة التنقل، كما يمكن أن تزيد تكاليف نقل السلع والبضائع، وهو ما قد ينعكس على أسعار المنتجات والخدمات التي تدفعها الأسر في نهاية سلسلة الإمداد.
وبالتالي، فإن المستهلكين لا يواجهون فقط زيادة مباشرة في أسعار الوقود، وإنما قد يتحملون تأثيرات غير مباشرة مرتبطة بارتفاع تكلفة تشغيل الشركات والنقل والإنتاج.
121 مليار دولار إضافية على الطاقة
وعلى المستوى الإجمالي، خلصت «موديز أناليتكس» إلى أن المستهلكين الأمريكيين أنفقوا أكثر من 121 مليار دولار إضافية على الطاقة منذ اندلاع الحرب.
ويكشف هذا الرقم عن اتساع نطاق التأثير المالي للصراع، إذ تتحول الزيادة في أسعار النفط والطاقة من تطور في أسواق السلع العالمية إلى فاتورة إضافية تتحملها الأسر عبر الإنفاق على الوقود والطاقة ومختلف المنتجات والخدمات المرتبطة بها.
وتزداد أهمية هذه التطورات مع استمرار الحرب وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، لأن أسواق النفط شديدة الحساسية تجاه أي تهديدات تؤثر على الإنتاج أو حركة التجارة والإمدادات العالمية.
وكلما استمرت حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الصراع، تظل أسعار الطاقة عرضة لتحركات جديدة، وهو ما يضع المستهلكين الأمريكيين أمام احتمالات استمرار الضغوط على ميزانياتهم.
ارتفاع عوائد سندات الخزانة يزيد تكلفة الاقتراض
ولا تتوقف الضغوط التي تواجه الأسر الأمريكية عند أسعار النفط، إذ شهد عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ارتفاعًا خلال الأسبوع الجاري إلى أعلى مستوى له في 19 عامًا.
ويمثل هذا التطور عاملًا إضافيًا في معادلة القدرة على تحمل التكاليف، لأن عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل تؤثر في تكاليف الاقتراض في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك معدلات التمويل المرتبطة بشراء المنازل والسيارات وغيرها من الاحتياجات التي تعتمد على الائتمان.
وبالتالي، يجد المستهلكون أنفسهم أمام ضغطين في الوقت نفسه: ارتفاع تكاليف الطاقة من جهة، وارتفاع تكلفة الاقتراض من جهة أخرى.
ويعني ذلك أن الأسرة التي تتحمل فاتورة وقود أعلى قد تواجه أيضًا تكلفة أكبر عند الحصول على تمويل لشراء منزل أو سيارة، وهو ما يزيد الضغط على الدخل المتاح للإنفاق.
النفط والاقتراض يضغطان على الأسر
وتتشكل الصورة الاقتصادية الحالية من تداخل عدة عوامل، إذ يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف الطاقة، بينما يؤدي صعود عوائد السندات إلى زيادة تكلفة التمويل.
وتتأثر الأسر الأمريكية بهذين المسارين بصورة مختلفة؛ فارتفاع البنزين والديزل يظهر سريعًا في الإنفاق اليومي، بينما تظهر آثار ارتفاع تكاليف الاقتراض عند تجديد القروض أو الحصول على تمويل جديد.
كما يمكن أن تنتقل زيادة أسعار الطاقة إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد، لأن تكلفة الوقود تدخل في تشغيل وسائل النقل والمصانع والخدمات وسلاسل الإمداد.
وفي المقابل، يؤدي ارتفاع تكلفة التمويل إلى زيادة الأعباء المرتبطة بالقروض، وهو ما قد يدفع بعض الأسر إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتأجيل بعض قرارات الشراء الكبيرة.
الحرب تضيف ضغوطًا جديدة على الاقتصاد الأمريكي
وتأتي هذه التطورات في وقت يراقب فيه المستثمرون والأسواق تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على الاقتصاد العالمي، خصوصًا مع أهمية منطقة الشرق الأوسط في أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وتعني عودة أسعار النفط إلى الارتفاع أن الصراع يمكن أن يتحول إلى مصدر ضغط إضافي على الاقتصاد الأمريكي، من خلال زيادة تكلفة الطاقة، بينما يزيد ارتفاع عوائد سندات الخزانة من أعباء التمويل.
وفي هذه البيئة، تصبح قدرة المستهلكين على تحمل الزيادات في الأسعار والتكاليف محل اهتمام واسع، خصوصًا أن الأسر تتحمل الجزء الأكبر من هذه الأعباء من خلال ميزانياتها الشهرية.
وتشير تقديرات «موديز أناليتكس» إلى أن حجم التكلفة الإضافية التي وصلت إلى الأسر منذ بداية الصراع يعكس بالفعل انتقال تأثيرات الحرب إلى الاقتصاد الحقيقي، وليس اقتصارها على الأسواق المالية أو أسواق السلع.
فاتورة الحرب تصل إلى ميزانيات الأسر
وتوضح الأرقام أن تأثير الحرب على الاقتصاد الأمريكي لا يظهر فقط في مؤشرات الأسواق، وإنما يمتد إلى حياة المستهلكين اليومية.
فالتكلفة الإضافية المقدرة بنحو 1760 دولارًا لكل أسرة، منها 930 دولارًا مرتبطة بالطاقة، تعكس حجم العبء الذي يمكن أن ينتج عن ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الطاقة خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا.
كما أن إنفاق أكثر من 121 مليار دولار إضافية على الطاقة على مستوى المستهلكين الأمريكيين يوضح حجم الأموال التي انتقلت إلى تغطية ارتفاع تكاليف الطاقة منذ اندلاع الصراع.
ومع استمرار القتال وتذبذب أسعار النفط وارتفاع عوائد سندات الخزانة، تظل الأسر الأمريكية أمام بيئة مالية أكثر تكلفة، تجمع بين ارتفاع نفقات الطاقة وارتفاع تكلفة الاقتراض.
وبذلك، تتحول تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى فاتورة اقتصادية مباشرة بالنسبة إلى المستهلكين، مع تأثيرات تمتد من محطات الوقود وفواتير الطاقة إلى القروض والمساكن والسيارات، بينما يبقى مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بتطورات الصراع واتجاهات أسواق النفط والتمويل.
