الفائدة الأمريكية تشعل أسواق المال.. نيكي يصعد والصين وهونج كونج في المنطقة الحمراء
دخلت أسواق المال العالمية جلسة الخميس 17 سبتمبر 2026 على تحركات متباينة، بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في خطوة دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية وتكلفة الأموال خلال الفترة المقبلة.
وبينما اتجهت بعض الأسواق الآسيوية والأمريكية إلى المكاسب، تعرضت الأسهم الصينية وأسواق هونج كونج لضغوط بيعية، في وقت ارتفع فيه الدولار وعوائد السندات الأمريكية قصيرة الأجل.
اليابان تقود مكاسب الأسواق الآسيوية
بدأت الصورة الإيجابية في آسيا من اليابان، إذ ارتفع مؤشر نيكي الياباني بنحو 0.5%، بينما صعد مؤشر MSCI لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنحو 0.4%.
وتعكس هذه التحركات محاولة المستثمرين استيعاب تداعيات قرار الفيدرالي على أسعار الفائدة العالمية وتدفقات رؤوس الأموال والعملات، خصوصًا أن أي تغيير في العائد على الأصول الأمريكية يمكن أن يعيد تشكيل حركة الاستثمارات بين الأسواق.
لكن المكاسب لم تشمل جميع البورصات الآسيوية، إذ تراجع مؤشر CSI300 الصيني بنحو 0.4%، بينما انخفض مؤشر هانج سنج في هونج كونج بنحو 0.9%.
وتشير هذه التحركات إلى استمرار حالة الحذر تجاه الأسهم الصينية، في ظل ارتفاع تكلفة التمويل عالميًا وتغير توقعات المستثمرين بشأن اتجاه أسعار الفائدة.
وول ستريت تحاول استعادة التوازن
وفي الولايات المتحدة، بدأت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية في تسجيل مكاسب خلال التعاملات الآسيوية، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنحو 0.5%، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنحو 0.6%.
وجاء ذلك بعد جلسة أمريكية سلبية أعقبت قرار الفيدرالي، إذ تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.4%، بينما انخفض مؤشر داو جونز بنحو 1.2%، وأنهى ناسداك التعاملات على انخفاض طفيف يقل عن 0.1%.
وتعكس التحركات المتباينة حالة إعادة التقييم التي تشهدها الأسهم الأمريكية، خصوصًا أن ارتفاع الفائدة يزيد تكلفة الاقتراض ويؤثر في تقييمات الشركات، ولا سيما الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.
لماذا اختلف أداء البورصات؟
يكمن العامل الأساسي وراء التباين في إعادة تسعير تكلفة الأموال عالميًا.
فعندما ترتفع أسعار الفائدة الأمريكية، تصبح الأصول المقومة بالدولار أكثر جذبًا من ناحية العائد، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم بين الأسهم والسندات والعملات والأسواق المختلفة.
كما يؤدي ارتفاع العوائد على السندات إلى زيادة تكلفة التمويل بالنسبة للشركات، وهو ما يمكن أن ينعكس على توقعات الأرباح والتقييمات السوقية.
وفي المقابل، قد تستفيد بعض الأسواق أو القطاعات من تحركات العملة وتدفقات رؤوس الأموال، وهو ما يفسر عدم تحرك جميع البورصات العالمية في اتجاه واحد عقب القرار الأمريكي.
الدولار يدخل على خط الأسواق
لم يقتصر تأثير قرار الفيدرالي على الأسهم، إذ ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في 7 أسابيع، مدعومًا بارتفاع عوائد السندات الأمريكية قصيرة الأجل.
ويمثل الدولار عنصرًا مهمًا في معادلة الأسواق العالمية، لأن ارتفاعه يزيد تكلفة السلع المقومة بالعملة الأمريكية بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.
كما تراقب الأسواق انعكاسات قوة الدولار على الذهب والنفط وبقية السلع، إلى جانب تأثيرها على اقتصادات الأسواق الناشئة التي تعتمد بدرجات مختلفة على التمويل أو التجارة بالدولار.
3 محطات تراقبها الأسواق
ولا تتوقف تداعيات قرار الفيدرالي عند جلسة الخميس، إذ تتجه أنظار المستثمرين إلى قرارات بنك إنجلترا وبنك اليابان، في إطار متابعة اتجاه السياسة النقدية لدى البنوك المركزية الكبرى.
وتحاول الأسواق في الوقت نفسه تحديد ما إذا كان قرار الفيدرالي يمثل بداية مرحلة أطول من الفائدة المرتفعة، أم أن التحركات المقبلة ستتوقف على بيانات التضخم والنمو وسوق العمل الأمريكية.
وفي الوقت الحالي، تبدو الأسواق أمام معادلة دقيقة تجمع بين فائدة أمريكية أعلى، ودولار أقوى، وعوائد سندات مرتفعة، وأسهم تحاول استيعاب تكلفة الأموال الجديدة.
ومن هنا، قد تظل حركة البورصات العالمية متباينة خلال الجلسات المقبلة، مع استمرار المستثمرين في إعادة تقييم المخاطر والعوائد وفقًا لمسار السياسة النقدية الأمريكية والبيانات الاقتصادية الجديدة.
