الأسواق الآسيوية تستوعب صدمة الفائدة.. الدولار يقفز والذهب يستعيد 4305 دولارات
بدأت أسواق الأسهم الآسيوية تعاملات الخميس على ارتفاعات محدودة، بعدما حاول المستثمرون استيعاب تداعيات التحول في مسار السياسة النقدية الأميركية، عقب تنفيذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي أول زيادة لأسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، في خطوة عززت الاعتقاد بأن البنك المركزي الأميركي يتحرك للسيطرة على التضخم.
وجاءت التحركات الآسيوية بالتزامن مع انحسار نسبي لموجة البيع التي ضربت أسواق السندات العالمية، بعدما أدت عمليات البيع المكثفة إلى دفع عوائد الديون طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة، في الوقت الذي أعاد فيه المستثمرون تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وفي سوق العملات، صعد الدولار الأميركي إلى أعلى مستوى له في سبعة أسابيع أمام سلة من العملات الرئيسية، مستفيدًا من الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل، مع تزايد الرهانات على إمكانية اضطرار الاحتياطي الفيدرالي إلى تنفيذ زيادات إضافية للفائدة.
وأصبحت الأسواق تسعّر بشكل كامل تقريبًا احتمال رفع جديد لأسعار الفائدة بحلول ديسمبر، وهو ما انعكس على حركة الدولار وأسواق السلع، بينما تراجعت أسعار النفط بعد المكاسب التي سجلتها في وقت سابق.
تحركات متباينة للأسهم الآسيوية
ارتفع المؤشر الأوسع لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 0.4%، بينما صعد مؤشر نيكاي الياباني بنحو 0.5%.
وفي الصين، تراجع مؤشر الأسهم القيادية بنسبة 0.4%، كما انخفض مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 0.9%.
وعلى صعيد العقود الآجلة للأسهم الأميركية، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنسبة 0.6%، بينما زادت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.5%، وذلك بعد أن أنهت الأسهم الأميركية في وول ستريت تعاملات سابقة على تراجعات محدودة.
وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى بنك إنجلترا، الذي تشير التوقعات على نطاق واسع إلى اتجاهه للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في وقت لاحق الخميس.
لكن أهمية القرار لا تقتصر على مستوى الفائدة، إذ يترقب المستثمرون أي إشارات بشأن إمكانية أن تؤدي الزيادة الكبيرة في أسعار الطاقة إلى دفع البنك نحو رفع أسعار الفائدة في نوفمبر المقبل.
وفي اليابان، تتجه التوقعات إلى أن بنك اليابان سيرفع أسعار الفائدة يوم الجمعة.
الفيدرالي يفتح الباب أمام زيادات جديدة
رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه الذي انتهى الليلة الماضية، وهو قرار كان متوقعًا إلى حد كبير من جانب الأسواق.
لكن لهجة القرار حملت إشارات أكثر تشددًا، بعدما ألمح المجلس إلى إمكانية إجراء زيادة أخرى في أسعار الفائدة خلال العام الجاري، في إطار مواصلة جهوده لاحتواء التضخم.
وفي هذا السياق، يتوقع بنك غولدمان ساكس أن ينفذ الاحتياطي الفيدرالي زيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال أكتوبر المقبل.
وقال محللو غولدمان ساكس في مذكرة إن أكتوبر يمثل الموعد الأكثر ترجيحًا للتحرك المقبل، باعتباره توقيتًا مناسبًا لتنفيذ الزيادات التي قدمها الاحتياطي الفيدرالي باعتبارها خطوة تدعم العودة بصورة أسرع إلى مستهدف التضخم البالغ 2% عبر اجتماعات متتالية.
وأشار المحللون إلى وجود إمكانية لتنفيذ زيادات إضافية، لكنهم أكدوا أنها ليست السيناريو الأساسي في توقعاتهم.
وتعكس تحركات العقود الآجلة للفائدة احتمالًا يبلغ 50% تقريبًا لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرة ثانية في أقرب وقت خلال الشهر المقبل، في محاولة للحد من ضغوط التضخم.
كما أصبحت الأسواق تسعّر إجمالي ثلاثة ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال دورة التشديد النقدي الحالية.
عوائد السندات القصيرة ترفع الضغط
انعكست توقعات الفائدة على منحنى عوائد سندات الخزانة الأميركية، الذي شهد ما يعرف بالتسطح الهبوطي، مع تعرض آجال الاستحقاق القصيرة لضغوط أكبر، في حين حصلت السندات ذات الآجال الطويلة على قدر من الارتياح.
واستقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين عند 4.7145%، بعدما ارتفعت خلال تعاملات الليلة الماضية بنحو 6 نقاط أساس، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو 2024.
ويأتي ارتفاع العوائد قصيرة الأجل في ظل إعادة الأسواق حساباتها بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة، خصوصًا مع استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم.
الدولار يسجل أعلى مستوى في سبعة أسابيع
دعمت القفزة في عوائد السندات صعود الدولار الأميركي إلى أعلى مستوى له في سبعة أسابيع أمام العملات الرئيسية، ومن بينها الين الياباني واليورو.
وسجل الدولار في أحدث تعاملاته مستوى 100.33، بعدما ارتفع بنسبة 0.7% خلال جلسة الليلة الماضية.
وفي سوق سندات الخزانة، استقرت عوائد السندات الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات عند 4.9917%، بعد توقفها لالتقاط الأنفاس، لتظل بذلك أسفل مستوى 5% المهم.
كما تراجعت عوائد السندات لأجل 30 عامًا بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 5.3328%، لتبتعد بصورة أكبر عن أعلى مستوى سجلته خلال 19 عامًا عند 5.401%.
وقال بادرِيك غارفي، الرئيس الإقليمي للبحوث في الأميركتين لدى بنك آي إن جي، إن تحرك عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يحمل إشارة إلى تراجع معتدل في توقعات التضخم، وهو ما يعكس قبول السوق لرفع أسعار الفائدة باعتباره إجراءً يستهدف احتواء التضخم.
وأضاف أن أداء السوق ظل مؤثرًا، لكنه لن يكون كافيًا لإنقاذ الطرف الأطول أجلًا من منحنى العوائد، محددًا مستوى 5.25% باعتباره الهدف التالي لعائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات.
النفط يتراجع والذهب يستعيد قوته
امتدت الضغوط الناتجة عن ارتفاع الدولار والعوائد إلى أسواق السلع، إذ تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.7% إلى 105.05 دولار للبرميل.
وجاء هذا الانخفاض بعد هبوط أكبر بلغ 2.7% خلال تعاملات الليلة الماضية، بالتزامن مع تقارير أفادت بأن السعودية تعرض شحنات إضافية من الخام للتحميل عبر سلطنة عُمان، وهو ما ساهم في تخفيف جانب من المخاوف المتعلقة باحتمالات اضطراب إمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط.
وفي المقابل، أظهر الذهب قدرة على التماسك أمام قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، بعدما ارتفع سعر الأونصة بنسبة 1% إلى 4305 دولارات.
وجاءت مكاسب الذهب لتعوض جانبًا من خسائره في الجلسة السابقة، عندما تراجع بنسبة 0.7%، لتظل تحركات المعدن الأصفر مرتبطة بتطورات أسعار الفائدة الأميركية، والدولار، وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب حركة الطلب على الذهب في الأسواق العالمية.
