الخميس 01 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بورصة

قفزة في عوائد السندات تضغط على الأسواق العالمية.. مخاوف الديون والتضخم تتصدر المشهد

الأربعاء 19/أغسطس/2026 - 10:17 ص
الأسهم العالمية
الأسهم العالمية

استقرت عوائد السندات العالمية قرب أعلى مستوياتها في عقود، اليوم الأربعاء، مع تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن ارتفاع أعباء الديون السيادية واستمرار الضغوط التضخمية، ما انعكس سلبًا على أسواق الأسهم ودفع المستثمرين إلى تبني نهج أكثر حذرًا تجاه المخاطر.

وسجلت عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل، أمس الثلاثاء، أعلى مستوى لها في نحو 20 عامًا عند 5.3371%، قبل أن تتراجع بشكل طفيف وتستقر قرب 5.28% خلال التعاملات الآسيوية اليوم.

كما سجلت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 و30 عامًا أعلى مستوياتها منذ عام 2011، في حين ارتفعت عوائد السندات الفرنسية لأجل 30 عامًا بنحو 50 نقطة أساس منذ نهاية يونيو الماضي.

مخاوف متزايدة بشأن الديون السيادية

وتأتي التحركات في سوق السندات وسط تزايد مخاوف المستثمرين بشأن قدرة الحكومات على السيطرة على الإنفاق والديون، بالتزامن مع استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة في عدد من الاقتصادات الكبرى.

وقال نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لشركة «ديفير غروب» للاستشارات المالية، إن المستثمرين لم يعودوا يتعاملون مع السيطرة على الإنفاق الحكومي باعتبارها أمرًا مضمونًا، بل بدأوا في تسعير مخاطر عدم تحقيق ذلك.

وفي اليابان، اقتربت عوائد السندات لأجل 10 سنوات من مستوى 3%، مقارنة بمستويات قريبة من الصفر سابقًا، في ظل ارتفاع التضخم وتزايد مخاوف المستثمرين من بطء استجابة صناع السياسات.

كما ظلت توقعات التضخم تحت ضغط، مع استقرار العقود الآجلة لخام برنت فوق مستوى 90 دولارًا للبرميل، وسط غياب مؤشرات واضحة على إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط.

الأسواق تترقب محضر الاحتياطي الفيدرالي

وتتجه أنظار المستثمرين اليوم الأربعاء إلى محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي عقد في يوليو، والذي أبقى خلاله البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير.

وتزايدت حالة عدم اليقين في الأسواق بعدما أثار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مخاوف بشأن مدى استعداد البنك لاتخاذ إجراءات لمواجهة استمرار التضخم، وطبيعة أي تحرك محتمل.

وتستعد الولايات المتحدة أيضًا لطرح سندات بقيمة 16 مليار دولار لأجل 20 عامًا، في اختبار جديد لشهية المستثمرين تجاه الديون طويلة الأجل.

وانعكست الضغوط في سوق السندات على أسواق الأسهم، إذ تراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقًا لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 1.7%.

كما انخفض مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 2.6%، متأثرًا بالخسائر التي قادتها أسهم التكنولوجيا في وول ستريت خلال جلسة التداول السابقة.

وتراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية والأوروبية بنحو 0.1%، وسط حالة من الحذر في الأسواق العالمية.

وفي الصين، قفز سهم شركة «يونيتري»، المتخصصة في صناعة الروبوتات الشبيهة بالبشر، بنحو 600% خلال أول جلسة تداول له، بعدما تجاوزت طلبات المستثمرين الأفراد المعروض من الأسهم بأكثر من 8 آلاف مرة.

وفي المقابل، تعرضت أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات في آسيا لضغوط، متأثرة بخسائر قطاع التكنولوجيا في وول ستريت، إلى جانب تقارير أشارت إلى أن معدل الإيرادات السنوي لشركة «أنثروبيك» تجاوز 65 مليار دولار بنهاية يوليو، وهو مستوى جاء دون بعض التوقعات التي كانت الأسواق قد سعرتها.

الدولار يتحرك في نطاق محدود

وساهم الاتجاه الحذر تجاه المخاطر في تقديم دعم محدود للدولار الأميركي، رغم بقاء تحركاته ضمن نطاق ضيق.

وارتفع الدولار الكندي بشكل طفيف بعدما أوقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على السلع الكندية لمدة ثلاثة أيام، مشيرًا إلى توصل البلدين إلى اتفاق.

واستقر اليورو عند 1.1576 دولار، بينما جرى تداول الين عند نحو 159.44 ين للدولار، ليظل قريبًا من مستوى 160 ينًا، الذي يراقبه المستثمرون باعتباره نقطة محتملة لتدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف.

وتترقب الأسواق اليوم الأربعاء صدور بيانات التضخم البريطانية، إلى جانب نتائج أعمال عدد من الشركات الكبرى، من بينها «لويز» و«تارغت» و«تي جي إكس».

وتأتي هذه البيانات في وقت يراقب فيه المستثمرون أداء قطاع التجزئة الأميركي عن كثب، بعد أن جاءت بيانات المبيعات الأسبوع الماضي أضعف من المتوقع.

وكانت شركة «هوم ديبوت» قد تجاوزت توقعات المبيعات والأرباح خلال الربع الثاني، مدعومة بقوة الطلب على أعمال الإصلاح والصيانة، بينما أظهرت البيانات الأميركية تراجعًا حادًا في نشاط بناء المنازل خلال يوليو، متأثرًا بارتفاع معدلات الرهن العقاري.

وتواجه شهية المستثمرين تجاه الديون ضغوطًا إضافية مع الزيادة الكبيرة في إصدارات السندات من جانب شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى.

وتعد «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، من أحدث الشركات التي تتجه إلى أسواق الدين، إذ أفادت تقارير بأنها تسعى إلى جمع نحو 5 مليارات دولار أسترالي، بما يعادل نحو 3.5 مليار دولار أميركي، عبر طرح سندات مقومة بالدولار الأسترالي.

وقال جاك تشامبرز، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «إيه إن زد»، إن المستثمرين في السندات، خصوصًا طويلة الأجل والسيادية، أصبحوا أكثر حساسية للأسعار في ظل الزيادة الكبيرة في إصدارات الديون.

وتعكس تحركات الأسواق العالمية استمرار حالة عدم اليقين بشأن التضخم والديون وأسعار الفائدة، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات اقتصادية وقرارات نقدية قد تحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.