تراجع عوائد السندات يدعم الذهب.. والأسواق تترقب محضر اجتماع يوليو
ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء، بدعم من تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في وقت تترقب فيه الأسواق صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو، بحثاً عن إشارات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة والسياسة النقدية الأمريكية.
وصعد سعر الذهب الفوري بنحو 0.5% إلى 4356.55 دولار للأونصة، بعد تراجعه بنحو 2% خلال جلسة الثلاثاء، بينما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب 0.2% إلى 4410.20 دولار. وتعكس هذه التحركات استمرار حالة التذبذب في سوق المعدن النفيس، وسط تداخل عوامل نقدية واقتصادية وجيوسياسية عدة.
تراجع العوائد يمنح الذهب دعمًا
استفاد الذهب من انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بعدما شهدت أسواق السندات العالمية ضغوطاً بيعية دفعت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل في عدد من الاقتصادات الكبرى إلى مستويات مرتفعة.
وترتبط حركة الذهب بصورة وثيقة بالعوائد وأسعار الفائدة، إذ لا يوفر المعدن النفيس عائداً دورياً لحائزيه، وبالتالي يصبح أكثر جاذبية عندما تتراجع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به نتيجة انخفاض العوائد أو تراجع توقعات رفع الفائدة.
ويرى محللون أن تراجع الرهانات على تشديد السياسة النقدية الأمريكية يوفر دعماً إضافياً للذهب، خاصة مع ظهور بعض مؤشرات تباطؤ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، وهو ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المسار المحتمل لأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
كما تمثل المخاوف المرتبطة بأوضاع الموازنة الأمريكية عاملاً داعماً للمعدن النفيس، الذي يلجأ إليه المستثمرون باعتباره أحد أدوات التحوط في أوقات عدم اليقين.
محضر الفيدرالي يحسم اتجاه الأسواق
تتجه أنظار المستثمرين إلى محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الذي عقد في يوليو، والذي قد يقدم تفاصيل بشأن وجهات نظر أعضاء البنك المركزي حول التضخم والنمو وأوضاع سوق العمل.
وتكتسب لهجة المحضر أهمية كبيرة بالنسبة إلى الذهب والدولار وسوق السندات، إذ إن أي إشارات إلى إمكانية خفض الفائدة أو الإبقاء عليها دون تغيير لفترة أطول قد تعزز جاذبية الذهب، بينما قد تؤدي اللهجة المتشددة إلى رفع العوائد ودعم الدولار، وهو ما يشكل ضغطاً على المعدن.
وتشير تقديرات الأسواق إلى تسعير احتمال يبلغ نحو 64% لبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل، مقابل 36% لاحتمال رفعها، في تحول عن توقعات سابقة كانت تميل بدرجة أكبر نحو تشديد السياسة النقدية.
التوترات الجيوسياسية تدعم الملاذ الآمن
ولا تتوقف عوامل دعم الذهب عند السياسة النقدية، إذ تظل المخاطر الجيوسياسية أحد المحركات الرئيسية للطلب على المعدن باعتباره ملاذاً آمناً.
وفي هذا السياق، تتواصل حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات في المنطقة، بالتزامن مع تصريحات متباينة بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز. كما ارتفعت أسعار النفط للجلسة الرابعة على التوالي، ما يزيد المخاوف من تداعيات اضطرابات إمدادات الطاقة على التضخم العالمي.
وقد يدفع استمرار التوترات المستثمرين إلى زيادة مراكز التحوط في الذهب، إلا أن قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية يظلان عاملين قادرين على الحد من مكاسب المعدن.
مستويات فنية مهمة للذهب
على الصعيد الفني، يراقب المستثمرون مستوى 4390 دولاراً للأونصة، إذ إن اختراقه والاستقرار فوقه قد يفتح المجال أمام الذهب للتحرك نحو مستوى 4505 دولارات.
في المقابل، يمثل مستوى 4300 دولار منطقة دعم مهمة، وقد يؤدي كسره إلى زيادة الضغوط البيعية ودفع الأسعار لاختبار مستويات 4200 ثم 4150 دولاراً.
وتعكس هذه المستويات أهمية البيانات الاقتصادية المقبلة ومحضر الفيدرالي في تحديد الاتجاه قصير الأجل، خصوصاً مع استمرار حساسية الذهب لتحركات الدولار والعوائد.
تحركات المعادن النفيسة
وامتدت التحركات إلى باقي المعادن النفيسة، إذ تراجعت الفضة 0.4% إلى 63.03 دولار للأونصة، بينما ارتفع البلاتين 0.5% إلى 1720.10 دولار، واستقر البلاديوم عند 1289.45 دولار.
وتشير التوقعات إلى إمكانية استفادة الفضة ومعادن مجموعة البلاتين من بيئة اقتصادية أكثر دعماً خلال الفترة المقبلة، خاصة في حال تراجع التضخم وضعف الدولار وانخفاض تكاليف الاحتفاظ بالمراكز.
وبذلك يبقى الذهب أمام اختبار مهم، مع ترقب المستثمرين لمحضر الفيدرالي والبيانات الاقتصادية الأمريكية، وسط محاولة السوق تحديد ما إذا كان التراجع الأخير يمثل تصحيحاً مؤقتاً أم بداية لتحرك أوسع في الأسعار.
