القمح يحقق قفزة والسكر يقترب من الاكتفاء الذاتي.. أين تقف مصر في معركة الأمن الغذائي؟
واصل القمح والسكر قيادة جهود الدولة لتضييق الفجوة الغذائية، مع استمرار التوسع في الإنتاج المحلي للمحاصيل الاستراتيجية، وزيادة معدلات التوريد، والتوسع في استصلاح الأراضي، وتحسين إنتاجية الفدان، في وقت لا تزال فيه الأعلاف والزيوت النباتية تمثلان أبرز التحديات أمام تحقيق مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي.
وتعتمد استراتيجية الدولة على رفع إنتاج القمح والسكر باعتبارهما من السلع الأساسية للأمن الغذائي، بالتوازي مع تطوير منظومة التخزين، واستنباط أصناف عالية الإنتاجية، والتوسع في المشروعات الزراعية القومية، بما يقلل فاتورة الاستيراد ويعزز استقرار الأسواق المحلية.
القمح يواصل تقليص الفجوة الغذائية
أكد مسؤولون وخبراء أن القمح يمثل واحدة من أبرز قصص النجاح في ملف الأمن الغذائي خلال السنوات الأخيرة، بعدما ارتفع الإنتاج المحلي بصورة ملحوظة، وزادت الكميات الموردة للدولة لدعم منظومة الخبز المدعم.
وأوضح حسين بودي، نائب رئيس غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات، أن استهلاك مصر من القمح يبلغ نحو 18 مليون طن سنويًا، يخصص منها نحو 9 ملايين طن لإنتاج الخبز المدعم.
وأشار إلى أن كميات التوريد المحلي ارتفعت إلى 4.7 مليون طن خلال الموسم الحالي، مقارنة بنحو 3.4 مليون طن في سنوات سابقة، بما يعادل 86% من المستهدف البالغ 5 ملايين طن.
وأضاف أن الكميات الموردة تغطي حاليًا نحو 55% من احتياجات الخبز البلدي، مقارنة بنسبة 40% في السابق، مرجعًا ذلك إلى رفع سعر توريد الأردب إلى 2500 جنيه، والتوسع في مشروعات توشكى والعوينات ومستقبل مصر، وزيادة المساحات المنزرعة في محافظات الصعيد.
كما أظهرت بيانات وزارة الزراعة تراجع واردات القمح إلى 12.5 مليون طن خلال موسم 2025-2026، مقابل 13.2 مليون طن في العام السابق، مع ارتفاع الإنتاج المحلي بأكثر من 6.5% ليتجاوز 10 ملايين طن.
وتستهدف الحكومة رفع الاكتفاء الذاتي من القمح إلى 70% بحلول عام 2030، عبر زيادة المساحات المزروعة ورفع متوسط إنتاجية الفدان، إلى جانب التوسع في إنشاء الصوامع الحديثة للحد من الفاقد.
السكر يقترب من تغطية احتياجات السوق المحلية
حقق قطاع السكر تقدمًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مع ارتفاع الإنتاج المحلي واقترابه من تلبية احتياجات السوق المصرية.
وقال حسن الفندي، رئيس شعبة السكر بغرفة القاهرة التجارية، إن الإنتاج السنوي يتراوح حاليًا بين 3.2 و3.6 مليون طن، وهو ما يقترب من تغطية الاستهلاك المحلي.
وأضاف أن شركة القناة للسكر ستضيف نحو 750 ألف طن سنويًا، بما يمثل أكثر من 20% من إجمالي الاستهلاك، وهو ما يدعم جهود الدولة في تقليل الواردات وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي.
وأوضح أن الدولة تتجه بصورة متزايدة إلى التوسع في زراعة بنجر السكر على حساب قصب السكر، نظرًا لانخفاض احتياجات البنجر من المياه وإمكانية زراعته في الأراضي الأقل خصوبة.
وبلغت المساحة المزروعة ببنجر السكر خلال موسم 2025-2026 نحو 585.56 ألف فدان، مقابل 353.36 ألف فدان لقصب السكر.
كما تشير توقعات منظمة الأغذية والزراعة "فاو" إلى زيادة إنتاج مصر من بنجر السكر بنحو 4.8 مليون طن خلال السنوات المقبلة، بما يعزز مكانة البلاد في صناعة السكر على مستوى أفريقيا.
الأعلاف والزيوت تظل التحدي الأكبر للأمن الغذائي
رغم التقدم الذي حققه القمح والسكر، فإن الذرة الصفراء وفول الصويا والزيوت النباتية لا تزال تمثل أكبر فجوة في منظومة الأمن الغذائي.
وأوضح سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية، أن مصر تستهلك سنويًا نحو 14 مليون طن من الذرة الصفراء و6 ملايين طن من فول الصويا، بينما تعتمد على الاستيراد لتوفير 80% من احتياجات الذرة و95% من احتياجات فول الصويا.
وفي الوقت نفسه، تعتمد مصر على استيراد نحو 96% من خامات زيوت الطعام، بحسب زكريا الشافعي، رئيس شعبة الزيوت والدهون، الذي أكد أن تقليص الفجوة يتطلب التوسع في زراعة المحاصيل الزيتية وتطبيق نظم الزراعة التعاقدية.
وأكد خبراء أن نجاح المشروعات الزراعية القومية لا يقاس فقط بعدد الأفدنة المستصلحة، وإنما بقدرتها على زيادة إنتاج القمح والسكر والمحاصيل الاستراتيجية الأخرى، وتقليل فاتورة الواردات، وتحقيق استقرار أسعار الغذاء، مع تطوير منظومة التخزين والتصنيع الزراعي، بما يعزز الأمن الغذائي المصري على المدى الطويل.
