الثلاثاء 07 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

وزارة الزراعة تضع مصر على عرش السكر في إفريقيا.. والأسعار تتراجع محليا

الثلاثاء 07/يوليو/2026 - 10:25 ص
بانكير

شهد قطاع السكر في مصر تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، في ظل خطة حكومية استهدفت زيادة الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز الأمن الغذائي، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على استقرار الأسواق وتراجع أسعار السكر مقارنة بالفترات الماضية.

واعتمدت الدولة على استراتيجية متكاملة شاركت في تنفيذها وزارات الزراعة والتموين والجهات المعنية، إلى جانب ضخ استثمارات جديدة من القطاع الخاص، بما أسهم في رفع الطاقة الإنتاجية للمصانع وزيادة المساحات المنزرعة بمحاصيل السكر، خاصة بنجر السكر، الذي أصبح أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في مصر.

مصر تتصدر إفريقيا في إنتاج السكر

أكد تقرير "الآفاق الزراعية" الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، أن مصر أصبحت أكبر منتج لـالسكر في القارة الإفريقية، مع زيادة مساهمتها في إجمالي الإنتاج الإفريقي خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح التقرير أن سياسات التسعير المشجعة للمزارعين، والتوسع في استخدام التقاوي المحسنة، ورفع كفاءة المصانع، إلى جانب تشغيل مصنع القناة للسكر، أكبر مصنع لإنتاج سكر البنجر بخط إنتاج واحد في العالم، ساهمت جميعها في زيادة إنتاج بنجر السكر بنحو 4.8 مليون طن.

وتعكس هذه المؤشرات نجاح السياسات الحكومية في دعم هذا القطاع الحيوي، بما يعزز قدرة مصر على تلبية احتياجات السوق المحلية وتقليل فاتورة الاستيراد.

التوسع في المصانع وزراعة البنجر يعزز الإنتاج

ويقترب إنتاج السكر في مصر حاليًا من ثلاثة ملايين طن سنويًا، مدفوعًا بالتوسع الكبير في زراعة بنجر السكر، إلى جانب استمرار إنتاج قصب السكر، وتطوير البنية الصناعية الخاصة بإنتاج السكر.

وتضم مصر حاليًا تسعة مصانع لإنتاج سكر البنجر، خضعت جميعها لأعمال تطوير وتحديث لرفع كفاءتها الإنتاجية، بالإضافة إلى مصنع "القناة للسكر" الذي تبلغ طاقته الإنتاجية الأولية نحو 350 ألف طن سنويًا، مع خطط لرفعها إلى 750 ألف طن بنهاية عام 2026.

كما ساهمت الاستثمارات الجديدة في تعزيز قدرات التصنيع المحلي، بما يضمن استيعاب الزيادة في الإنتاج الزراعي وتحويلها إلى منتجات تلبي احتياجات السوق.

الزراعة تطور أصنافًا جديدة من بنجر السكر

وفي إطار دعم إنتاج السكر، كثفت وزارة الزراعة جهودها لتطوير أصناف جديدة من بنجر السكر من خلال برامج التربية التي ينفذها مركز البحوث الزراعية، بهدف إنتاج تقاوي مصرية عالية الجودة تتسم بالإنتاجية المرتفعة وتحمل الظروف المناخية المختلفة.

كما عززت الوزارة التعاون مع عدد من الدول صاحبة الخبرات المتقدمة في هذا المجال، لتنفيذ برامج مشتركة للتهجين والانتخاب وإنتاج أصناف أكثر مقاومة للأمراض والإجهادات البيئية، بما يدعم توجه الدولة نحو توطين صناعة التقاوي وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.

ويتميز بنجر السكر بانخفاض احتياجاته المائية مقارنة بمحصول قصب السكر، إلى جانب إمكانية زراعته في الأراضي الجديدة مثل الدلتا الجديدة وسيناء، فضلًا عن قصر مدة بقائه في الأرض، وهو ما يسمح بزراعة أكثر من محصول خلال العام.

الاكتفاء الذاتي واستقرار الأسواق

ويرى خبراء القطاع أن استمرار التوسع في إنتاج السكر وتحديث المصانع ودعم المزارعين يمثل أحد أهم العوامل التي ساعدت على استقرار السوق المحلية والحد من تقلبات الأسعار، مع تقليص فجوة الاستيراد عامًا بعد آخر.

كما تسهم هذه الجهود في تعزيز الأمن الغذائي، وزيادة القيمة المضافة للصناعة الوطنية، ورفع القدرة التنافسية للمنتج المصري، وسط توقعات بمواصلة نمو إنتاج السكر خلال السنوات المقبلة، بدعم من المشروعات الجديدة والاستثمارات الحكومية والخاصة، بما يعزز قدرة مصر على تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من أحد أهم السلع الاستراتيجية.