فجوة الأسعار تعطل تداول السكر بالبورصة.. والطن يباع بأقل من تكلفة الإنتاج
قررت الحكومة المصرية تأجيل طرح السكر للتداول عبر البورصة السلعية لأجل غير مسمى، في ظل الانخفاض الحاد الذي تشهده أسعار السكر في السوق المحلية، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الأسعار المقترحة للإدراج والأسعار الفعلية للبيع، الأمر الذي أفقد آلية التداول عبر البورصة جدواها في الوقت الحالي.
وكانت الحكومة تستهدف إدراج السكر ضمن منظومة البورصة السلعية لتعزيز الشفافية وتنظيم عمليات التداول، إلا أن التطورات الأخيرة دفعت إلى إرجاء الخطوة لحين استقرار السوق والوصول إلى آلية تسعير تحقق التوازن بين المنتجين والمشترين.
فرق كبير بين سعر البورصة والسوق
تقدمت ثماني شركات منتجة للسكر بطلبات لإدراج الطن في البورصة عند نحو 28 ألف جنيه، بينما يتم تداول السكر في الأسواق المحلية بسعر يقارب 22 ألف جنيه للطن.
هذا الفارق السعري الكبير جعل شراء السكر عبر البورصة غير جاذب للمستهلكين أو التجار، وهو ما دفع الجهات المعنية إلى تأجيل بدء التداول حتى تتقارب الأسعار مع واقع السوق.
وأكدت مصادر حكومية أن البنية التكنولوجية والإجراءات التنفيذية الخاصة بتشغيل منظومة تداول السكر أصبحت جاهزة بالكامل، لكن بدء التنفيذ يرتبط بالاتفاق على آليات تسعير تضمن نجاح التجربة.
زيادة المعروض تضغط على الأسعار
شهدت أسعار السكر في السوق المحلية تراجعًا ملحوظًا خلال يوليو الجاري نتيجة زيادة المعروض بنحو 21%، ما أدى إلى انخفاض سعر الطن من نحو 28 ألف جنيه إلى 22 ألف جنيه.
ورغم أن تراجع الأسعار يصب في مصلحة المستهلكين، فإنه فرض ضغوطًا كبيرة على شركات الإنتاج، التي أصبحت تبيع السكر بأسعار تقل عن تكلفة التصنيع.
وتشير تقديرات الشركات إلى أن تكلفة إنتاج طن السكر تتجاوز 27 ألف جنيه، ما يعني أن البيع بالأسعار الحالية يؤدي إلى خسائر مباشرة ويؤثر على هوامش الربحية.
شركات السكر تواجه ضغوطًا مالية
أدى انخفاض الأسعار إلى زيادة الضغوط المالية على الشركات المنتجة، التي تعتمد على التسهيلات والقروض المصرفية لتوفير السيولة اللازمة وسداد مستحقات مزارعي بنجر وقصب السكر في مواعيدها.
وأكد مسؤولون في القطاع أن الشركات لا تملك خيارًا سوى التسويق وفق أسعار السوق الحالية، رغم أنها تقل عن تكلفة الإنتاج، حفاظًا على استمرار حركة البيع وتوفير السيولة.
ويرى المنتجون أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤثر على خطط التوسع والإنتاج خلال المواسم المقبلة، إذا استمرت الأسعار عند مستوياتها الحالية لفترة طويلة.
إنتاج محلي يقترب من الاكتفاء
تنتج مصر حاليًا نحو 3 ملايين طن من السكر سنويًا، بينما يتجاوز الاستهلاك المحلي 3.4 مليون طن، ما يدفع الحكومة إلى استيراد الكميات اللازمة لسد الفجوة بالتعاون مع القطاع الخاص.
وخلال العام الماضي، سجل إنتاج السكر مستوى قياسيًا بلغ 3.12 مليون طن، مدعومًا بزيادة إنتاج بنجر السكر، الذي يمثل النصيب الأكبر من الإنتاج المحلي، مقابل إنتاج قصب السكر.
ويرى خبراء أن إدراج السكر في البورصة السلعية سيظل هدفًا مهمًا لتنظيم السوق وتعزيز الشفافية، لكنه يتطلب أولًا استقرار الأسعار وتحقيق توازن بين تكلفة الإنتاج وأسعار البيع، بما يضمن استدامة الصناعة وحماية المنتجين، وفي الوقت نفسه توفير السلعة للمستهلكين بأسعار عادلة.
