الجمعة 17 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

تصعيد روسيا وأوكرانيا يشعل أسواق القمح.. أزمة جديدة تهدد الأمن الغذائي العالمي

الجمعة 17/يوليو/2026 - 02:29 م
بانكير

القمح يسجل أعلى مستوياته في عامين مع تصاعد الحرب بين روسيا وأوكرانيا وتعطل شحن الحبوب عبر البحر الأسود، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار الغذاء.

القمح عاد ليتصدر المشهد الاقتصادي العالمي، بعدما دفعت التطورات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا أسعار الحبوب إلى الارتفاع بشكل ملحوظ، في ظل تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات عبر البحر الأسود، أحد أهم ممرات تصدير الحبوب في العالم.

 ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انعكاسات الأزمة على الأمن الغذائي العالمي وأسعار السلع الأساسية خلال الفترة المقبلة.

القمح يسجل أعلى مستوى في عامين مع تصاعد الحرب

واصلت أسعار القمح العالمية ارتفاعها بالتزامن مع اشتداد المواجهات في البحرين الأسود وآزوف، بعدما كثفت روسيا هجماتها على السفن التجارية والموانئ الأوكرانية، ردًا على هجمات أوكرانية استهدفت سفنًا روسية خلال الأيام الماضية.

وأدى هذا التصعيد إلى صعوبة متزايدة في شحن الحبوب من الموانئ الأوكرانية، ما دفع عقود القمح الآجلة في الأسواق العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ عامين، وسط قلق واسع من اضطراب الإمدادات العالمية.

وسجل عقد القمح الأكثر تداولًا في بورصة شيكاغو نحو 6.95 دولار للبوشل، وهو أعلى مستوى منذ عامين، بينما ارتفعت أسعار قمح الطحن في بورصة باريس إلى أعلى مستوياتها خلال 17 شهرًا، في إشارة إلى تصاعد الضغوط على أسواق الحبوب العالمية.

تعطل الموانئ يهدد صادرات القمح والحبوب

وذكرت صحيفة فاينانشيال تايمز أن الهجمات الروسية بالطائرات المسيّرة على ميناء أوديسا، أكبر موانئ أوكرانيا، تسببت في تراجع الطاقة التخزينية بنحو الثلث، وفق بيانات شركة الأمن البحري "أمبري"، كما أحجم العديد من مالكي السفن عن إرسال سفنهم إلى المنطقة خوفًا من التعرض للهجمات.

كما أوقف عدد من التجار عمليات شراء القمح والحبوب من ميناء أوديسا، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن روسيا وأوكرانيا تمثلان معًا نحو ثلث صادرات القمح العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة التصدير ينعكس سريعًا على الأسعار والأسواق الدولية.

وأكدت محللة شؤون الحبوب ماشا بيليكوفا أن الهجمات الروسية المتواصلة على الموانئ والمحطات الأوكرانية دفعت شركات الشحن إلى الامتناع عن دخول المنطقة، خاصة بعد إصابة ومقتل عدد من أفراد أطقم السفن، وهو ما أدى إلى انخفاض أسعار الشراء المحلية للحبوب داخل الموانئ الأوكرانية، مع غياب عروض الشحن البحري.

تراجع الصادرات الروسية يزيد الضغوط على سوق القمح

في المقابل، لم تقتصر الأزمة على أوكرانيا، إذ تواجه روسيا أيضًا تراجعًا في صادراتها البحرية نتيجة المخاطر الأمنية في بحر آزوف، بعد تكثيف الهجمات الأوكرانية على ناقلات الوقود وسفن الدعم.

وأفادت صحيفة كوميرسانت الروسية بأن محللين خفضوا توقعات صادرات القمح الروسي خلال يوليو بنسبة قد تصل إلى 20%، بسبب الهجمات العسكرية وتأخر موسم الحصاد، إلى جانب أزمة الوقود التي تؤثر على عمليات النقل والإنتاج.

وقال أندريه سيزوف، المدير الإداري لشركة "سوف إيكون" للاستشارات الزراعية، إن الأسواق بدأت تدرك أن الأزمة الحالية ليست مجرد اضطراب مؤقت في منطقة البحر الأسود، بل قد تؤدي إلى خفض كبير في صادرات روسيا وأوكرانيا من القمح خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يزعزع استقرار الإمدادات العالمية.

وأشار خبراء إلى أن التجار يدرسون تحويل جزء من صادرات القمح والحبوب عبر موانئ نهر الدانوب ثم إعادة شحنها من ميناء كونستانتا الروماني، وهو المسار الذي استخدمته أوكرانيا في المراحل الأولى من الحرب.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه العالم تراجعًا في توقعات إنتاج الحبوب، إلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة والشحن، ما يزيد من الضغوط على أسعار القمح والغذاء عالميًا، ويعيد ملف الأمن الغذائي إلى صدارة الاهتمام الدولي، وسط مخاوف من موجة جديدة من ارتفاع الأسعار إذا استمرت التوترات العسكرية في منطقة البحر الأسود.