أزمة الخليج تدفع بريطانيا لزيادة واردات الوقود من أمريكا
تتصدر المملكة المتحدة قائمة أكبر مستوردي وقود الطائرات من الولايات المتحدة، في تحول لافت بسوق الطاقة العالمية، مدفوعًا بتراجع الإمدادات القادمة من منطقة الخليج العربي على خلفية التوترات الجيوسياسية مع إيران.
وكشفت بيانات حديثة صادرة عن LSEG أن صادرات الولايات المتحدة من وقود الطائرات سجلت نحو 500 ألف طن خلال شهر مارس الماضي، مقارنة بنحو 240 ألف طن في فبراير، ما يعكس تضاعف حجم الشحنات خلال شهر واحد فقط.
واستحوذت بريطانيا على الحصة الأكبر من هذه الصادرات، حيث استقبلت ثلاث شحنات بإجمالي 115 ألف طن، في مؤشر واضح على زيادة اعتمادها على الوقود الأمريكي لسد الفجوة في الإمدادات.
كما أشارت بيانات Vortexa إلى أن الوقود الأمريكي قد يمثل نحو نصف إجمالي واردات المملكة المتحدة خلال النصف الأول من شهر أبريل الجاري، وهي زيادة كبيرة مقارنة بمتوسط عام 2025، الذي لم يتجاوز 7% فقط.
وفي السياق ذاته، توقعت Kpler أن تصل واردات بريطانيا من وقود الطائرات إلى نحو 218 ألف طن خلال أبريل، على أن يأتي نحو 151 ألف طن منها من الولايات المتحدة، وهو ما يزيد على ضعف المتوسط المسجل خلال الأشهر العشرة الماضية.
ويأتي هذا التحول في ظل سعي بريطانيا لتأمين احتياجاتها من وقود الطائرات، خاصة مع استمرار اضطراب الإمدادات من منطقة الخليج، التي تعد أحد المصادر الرئيسية للطاقة عالميًا.
ويرى محللون أن هذه التطورات تعكس إعادة تشكيل خريطة تدفقات الطاقة عالميًا، حيث تلعب الولايات المتحدة دورًا متزايدًا كمصدر رئيسي للوقود، في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى تنويع مصادر الإمدادات وتقليل الاعتماد على المناطق التي تشهد توترات.
ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت التحديات الجيوسياسية الحالية، وهو ما قد يعزز من مكانة الولايات المتحدة كمورد رئيسي للطاقة، ويعيد رسم ملامح سوق وقود الطائرات عالميًا.
